كواليس اليوم: متابعة
حظي الخطاب الملكي أمام القمة المغربية الخليجية بالعاصمة الرياض، باهتمام إعلامي منقطع النظير، وأفردت الكثير من الصحف العالمية، والمشرقية، تغطيات موسعة لرصد دلالات وإشارات خطاب جلالة الملك.
وفي هذا الصدد، كتبت مجلة “ناشيونال إنتريست”، المتخصصة في القضايا الجيوستراتيجية والدفاع، أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء في الرياض، أمام القمة المغربية الخليجية، يمثل “نافذة جديدة للفرص”، ورؤية جديدة للمنطقة العربية في علاقاتها وتفاعلاتها مع باقي العالم.
ولاحظ كاتب المقال أن “جلالة الملك، من خلال حضوره البارز في هذه القمة، كأقرب حليف لدول الخليج في مجموع العالم العربي، وكذا باعتباره حليفا منذ الوهلة الأولى للولايات المتحدة، سطر الخطوط العريضة لعقلية ورؤية جديدتين للمنطقة العربية في علاقاتها وتفاعلاتها مع العالم”.
وفي خطابه، الذي يدعو فيه إلى انخراط عربي جماعي لمواجهة تغير تحالفات بعض الدول حتى لا نعاني بشكل سلبي من نتائجها، أكد جلالة الملك “إننا نحترم سيادة الدول، ونحترم توجهاتها، في إقامة وتطوير علاقاتها، مع من تريد من الشركاء. ولسنا هنا لنحاسب بعضنا على اختياراتنا السياسية والاقتصادية”.
وأشار جلالة الملك إلى أن “هناك تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة. وهي في الحقيقة، محاولات لإشعال الفتنة، وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد. وستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة، بل وعلى الوضع العالمي”.
ولاحظت “ناشيونال إنتريست”، في عددها الصادر يوم أمس الجمعة، أن جلالة الملك أشار إلى محاولات التدخل في المجتمعات العربية، عندما أكد جلالته “إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي. فالأمر واضح، ولا يحتاج إلى تحليل. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية”.
وأبرزت المجلة الأمريكية أن جلالة الملك أضاف قائلا “أقصد هنا دول الخليج العربي والمغرب والأردن، التي تشكل واحة أمن وسلام لمواطنيها، وعنصر استقرار في محيطها”.
وتابعت “ناشيونال أنتريست” أن صاحب الجلالة أعرب عن تضامنه مع دول الخليج في انشغالاتها، عندما قال “فالدفاع عن أمننا ليس فقط واجبا مشتركا، بل هو واحد لا يتجزأ. فالمغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي، من أمن المغرب. ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم”.
وخلصت “ناشيونال إنتريست” إلى أن “خطاب جلالة الملك بمثابة تذكير بأن المغرب حليف هام سواء لدول الخليج أو الولايات المتحدة، وبهذا يفرض نفسه كميسر للتقريب بين العالمين، في أفق مستقبل أفضل”.
من جهتها، كتبت يومية (هافينغتون بوست) الأمريكية، أمس الجمعة، أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام القمة المغربية الخليجية يتميز بحكمته وقوة محتواه، كما يقدم تشخيصا دقيقا للظرفية الإقليمية والدولية، ويدعو إلى الوحدة العربية الإسلامية لمواجهة “قوى الفوضى”، وقطع الطريق على الأطماع التي تهدد المنطقة.
وكتب صاحب المقال أنه “سيكون من الحصافة والحكمة استلهام قوة ومحتوى الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك أمام القمة”، مؤكدا أن هذا الخطاب الملكي ينسجم مع الدور القيادي والمكانة الروحية لجلالة الملك، بصفته أميرا للمؤمنين، ولدفاعه المعتدل عن قيم التعايش والعيش المشترك.
واعتبرت الصحيفة الأمريكية، الواسعة الانتشار، أن الإصلاحات التي أطلقها جلالة الملك بالحقل الديني تروم مواجهة ودحض الإيديولوجيات المتطرفة من خلال تلقين القيم الاصلية للوسطية، مؤكدة أن هذه الاستراتيجية الملكية قادت إلى تكوين المرشدات إلى جانب أمور أخرى.
وأبرزت الصحيفة الأمريكية أن المقاربة الشاملة للمغرب في مجال الديني تمثل، بحق، نموذجا ستنجح باقي بلدان المنطقة إذا اعتمدته.
واستحضرت الصحيفة مقاطع من الخطاب الملكي، التي أكد خلالها جلالة الملك على أنه “بعدما تم تقديمه كربيع عربي، خلف خرابا ودمارا ومآسي إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى كالمغرب، من خلال المس بنموذجه الوطني المتميز”، وهي كلمات “قوية” سيكون من “الحكمة دراستها” من قبل دوائر اتخاد القرار بواشنطن.
وفي هذا السياق، أضافت الصحيفة أن جلالة الملك دعا القمة إلى ضرورة الوحدة لمواجهة قوى الفوضى، مؤكدا جلالته في خطابه “إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي. فالأمر واضح، ولا يحتاج إلى تحليل. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية”.
وحول الانزلاقات اللفظية والتصرفات المدانة للأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، والتي اصطف خلالها ضد المغرب مؤيدا كيانا وهميا، أكدت (هافينغتون بوست)، في هذا الصدد، أن جلالة الملك حذر، في خطابه، ضد كل المحاولات الرامية إلى زرع الفتنة والتفرقة بالبلدان العربية والمس بحقوقها الترابية غير القابلة للتجزئة.
وبعد التأكيد على أن تحالف الولايات المتحدة مع البلدان العربية يمر بمرحلة “حاسمة” من تاريخه، دعت الصحيفة الأمريكية إدارة أوباما إلى “عدم السماح بأي مساس بالوحدة الترابية لهذه البدان”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “ثمن عدم التحرك سيكون دخول العالم العربي في تحالفات مع روسيا والصين”، موضحة أن التجارة والتعاون العسكري مع هاتين الدولتين قد اتخذ منحى تصاعديا.
وخلصت اليومية إلى أنه “عندما ستتعزز هذه الدينامية الجديدة، فإن الصداقة التي وضع أسسها فرانكلين روزفلت ستختفي، ومعها بقية الاستقرار في العالم”.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



