كواليس اليوم: محمد البودالي
ارتكب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران خلال الجلسة النيابية الشهرية للمساءلة، عدة أخطاء سياسية كبيرة، فعلاوة على استهتار رئيس الحكومة بعدد من الأسئلة ورده بطريقة لا تخلو من التهكم والاستفزاز، عمد بنكيران إلى إقحام شخص الملك في بعض التفاصيل السياسية دون حاجة إلى ذلك.
رئيس الحكومة، وفي موقف غير مسبوق، حاول ربط كل الأعمال الحكومية بالملك، ووضع إنجازات الملك والحكومة في سلة واحدة، وذلك في مسعى لتبرير الحصيلة غير المرضية لحكومته في عدد من القطاعات.
رئيس الحكومة وبأسلوب يفتقر لأدنى مقومات اللباقة، وداخل قبة البرلمان، بدأ يتساءل أمام البرلمانيين هل الملك طبيب، وهل الملك قاض، قبل أن يركب على برنامج المساعدة الطبية “راميد” الذي أطلقه جلالة الملك من أزيلال، وقال رئيس الحكومة إن حكومته هي التي أشرفت عليه.
تبريرات بنكيران، أو محاولات إقحام شخص الملك في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، لم يكن لها من مبرر، في خضم الصراع السياسي بين الحكومة وباقي مكونات البرلمان، كما أن سعيه إلى نفي صراعات مكونات الأغلبية، وإعطاء الانطباع على أن الأمور تسير بخير، إنكار لواقع سياسي أنتجه رئيس الحكومة وحزبه من خلال طريقة تدبير بعض الوزارات والمصالح الحكومية.
واقعة حشر شخص الملك في عدد من القضايا، وإقحام إسم جلالته في ما لا يعنيه، تكتيك يعمد إليه بنكيران، كلما حاول التخلص من مأزق، أو تبرير وضع، ليقينه التام، بأن تقدير ومكانة جلالة الملك عند نواب الأمة والشعب المغربي، تنزه كل أعمال ومهام الملك عن العبث، وتجعله فوق المساءلة باعتباره رمز الأمة، ولا يسعى سوى إلى صلاحها.
إن تعمد رئيس الحكومة تصريف أزمات حكومته ومشاكلها السياسية بهذه الطريقة، هو سلوك مناف للأعراف السياسية الراسخة في المملكة، والتي تبعد الملك عن السجال والبوليمك السياسي الذي يتقنه رئيس الحكومة بنكيران ولا يتقن شيئا سواه.




