بقلم: زينة شاووك
غريب أمر رئيس حكومتنا، كلما وقف أمام استحقاق ما وعوض أن يبرز حنكته السياسية وكفائته المهنية يختار دائما الهروب للأمام وارتداء جبة المظلومية واللعب على وتر المشاعر والأحاسيس، فعوض أن يقف في عيد العمال وقفة المسؤول الأول عن أرزاق جحافل الموظفين والعمال اللذين انهكتهم قراراته اللاشعبية ويعلن عن إجراءات فعلية وملموسة لتقليص الهوة الطبقية ببرامج جريئة والتي على أساسها حصل على أصوات الناخبين نجده يتلاعب بالكلمات ونبرات الصوت ويستعين بالدموع والركوب على قضايا جانبية لتبرير فشل حكومي مزمن.
فمن حقك أيها الرئيس أن تغضب، ومن حقك أن تكون لك مشاعر، ومن حقك أن تصرخ أمام الكل في عيد العمال، فأنت المسؤول الأول عن الحكومة والمسؤول الأول على الحزب الأغلبي، غير أن ما راعني هو أنك صرخت في العموم في قضية اتفق الجميع على أن فيها أخطاء مرتكبة من طرف الجميع وقضاءك ووزيرك في العدل كفيل بأن ينصف المعنيين بالأمر غير أنه لدي ملاحظتين:
– ما دمت على اطلاع بتفاصيل الملف فهذا يعني أنك أخذت الوقت الكافي لدراسته وخرجت بقرار التباكي والاعلان عن عواطفك الجياشة في حين أن الآلاف من المواطنين يعيشون نفس ظروف السيدة التي أحرقت نفسها ولم تقدم لها شيئا.
– السيدة التي أحرقت نفسها ولدت وعاشت لسنين طويلة بمدينة القنيطرة وأن القائد المكلف بالتنظيم لم يدم على تعيينه سوى سنتين، فماذا قدمتم على مستوى الحكومة (4 سنين) أو على مستوى تسيير بلدية القنيطرة (6 سنين) لهذه السيدة مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتقان الذي كانت تعيشه واللحظات العصيبة التي كانت تمر بها والتي أوصلتها لدرجة تقبل فكرة إحراق الذات، قد يكون تصرف القائد في ثانية هو الذي دفعها لذلك، لكن احتقانها وتعبئة نفسها بالغيض والاحساس بالقهر والظلم ناتج عن تدبير وزيرك في النقل لمدينة القنيطرة وكذا تدبيرك أنت أيضا للحكومة فيما يخص هذا الملف، والقائد يؤدي الثمن الذي استعملته كوسيلة للتغطية على هذه السنوات.




