كواليس اليوم: متابعة
كشف رجل السياسة الفرنسي جون لويس دبري، في كتابه “ما لا أستطيع قوله”، عن كواليس لقائه مع رئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة بقصره وعن حالته الصحية للخروج بالإجابة على التساؤل بـ”هل مازال بوتفليقة قادرًا على حكم الجزائر؟”.
وأضاف دبري، في تقرير له بمجلة جون أفريك الفرنسية، بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يمارس مهامه الرئاسية بشكل صعب، منذ أن منعته حالته الصحية من التجوال في البلاد ومن مخاطبة شعبه والسفر للخارج، إلا لمتابعة حالته الصحية بشكل دوري في المستشفيات الأجنبية.
وأكد دبري بأن الرجل لا تخفى عنه الأوضاع والشؤون الدولية، على الرغم من علامات التعب والإرهاق بعد ساعة استغرقها الحوار، ليصبح الحديث معه صعبًا، ولتظهر حقيقة الأمر التي لا تتعدى مجرد شاشة يختبئ وراءها رجال وأنصار وأعين تعمل من أجل إطالة مدة بقائه في السلطة على حد وصف الرجل السياسي الفرنسي.
وأشار دبري إلى إن بوتفليقة ليس أول رئيس يتمسك بالسلطة حتى بلغت صحته هذا المستوى، حتى في الديمقراطيات العريقة وقعت مثل هذه الحالات، مستشهدا بحكم جورج بومبيدو في فرنسا المصاب بمرض مزمن، إلى أن وافاه الأجل وهو على رأس السلطة في 2 أبريل 1974.
كما استشهد الرجل السياسي في كتابه عن بوتفليقة بحكم فرانسوا ميتران لولاية رئاسية ثانية، والتي دامت لسبع سنوات، رغم حالته الصحية السيئة، التي بقيت طي الكتمان، سعيا للبقاء في السلطة ولم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه فضلا عن حكم الرئيس الحبيب بورقيبة لتونس وهو يعاني الخرف، مشيرا إلى أن ساحل العاج تتذكر دائمًا أن في سنة 1990 بقي فيليكس هوفويه بوانيي رئيسًا للبلاد، رغم غيابه عنها لأشهر للعلاج في أوروبا، ولم يعد إلى بلده إلا ليموت فيها.
وألمح دبري إلى إن تلك الحالات من الاهتمام بمشكلة خلافة أصحاب السلطة العليا، حيث يريد أغلبهم الوصول “بالسلطة” إلى النهاية ولا يبالون بمن سيخلفهم مما يظهر على السطح صور رؤساء أفريقيا الذين كانت لهم الشجاعة بمغادرة السلطة من تلقاء أنفسهم، في حين كان يمكنهم البقاء، لتجول في الخاطرة بعض الأسماء مثل ليوبولد سيدار سنغور ونيلسون مانديلا.
ونقل دبري عن أشخاص رؤيتهم بوتفليقة في الفترة ما بين عامي 2014 و2015 بأنه لديه القدرة على اتخاذ القرارات المهمة.
وأوضح دبري في كتابه بأنه في لقائه مع بوتفليقة فى قصره بوسط العاصمة الجزائر حيث كان جالسًا على كرسيه، و يتنفس بصعوبة، وصوته منخفض، فضلا عن وضعه جهاز ميكروفون بالقرب من فمه حتى يفهم عنه ما يقوله، وصعوبة في التحدث.
ونقل دبري عن تقدير بوتفليقة لكل من جاك شيراك وفرانسوا هولاند في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. وتطرق دبري بأن بوتفليقة لا يرى الحل العسكري مفيدًا في الحالة السورية، موجها نصيحته إلى فرنسا بعدم الدخول، بقوات عسكرية، في المستنقع السوري، لافتا إلى إن الحل السياسي هو الحل الأمثل بمشاركة بشار الأسد وإيران؛ مؤكدا إلى إن التدخل الأمريكي في العراق سنة 2003 هو الذي أوصل الشرق الأوسط إلى وضعه الحالي.
كما تحدث بوتفليقة عن العلاقة التي يمكن وصفها بالمزرية بجارته المغرب، فقال: “لماذا لا يتوقف المسئولون المغاربة عن إهانة الجزائر ورئيسها”، ومع قرب حوارنا من نهايته، لاحظت بأنه يجد صعوبة في التحدث وتنفسه أصبح متقطعًا، وبانت عليه علامات التعب.
واختتم دبري تقريره الفرنسي بأن على الرغم من أن بوتفليقة وصل إلى نصف الولاية التي بدأت منذ سنتين، إلا إن الجزائر مستعدة أكثر من أي وقت مضى للاستغناء عنه وعن جيله على حد وصف جون لويس دبري .
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



