خريج “المدرسة الشباطية” يزايد على الدولة في “حق الرد” على أمريكا

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

منذ يومين، تطرقت عدة منابر إعلامية مغربية إلى موقف غريب وأسباب نزوله غير مفهومة، صادر عن عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال.

البرلماني عن حزب الاستقلال، اعتبر في تدوينة فايسبوكية له، أن رد وزارة الداخلية على تقرير الخارجية الأمريكية حول الوضع الحقوقي للمغرب، “متسرع” و”حماسي”.

الناطق الرسمي باسم الميزان، ذهب أبعد من ذلك في قراءة الرد المغربي على تقرير وزارة الخارجية، ووصف بيان الداخلية بأنه مجرد محاولة تنفيس عن العجز الدبلوماسي في الرد على تقرير واشنطن.

الغريب أن عادل بنحمرة، وفي رده على موقف المغرب من بيان الخارجية، لم يتحدث عن صمت حزبه وباقي الأحزاب التي التزمت الصمت وكأن الأمر لا يعنيها.

إن تعقيب بنحمزة على رد وزارة الداخلية، ليس سوى محاولة للاستعراض السياسي من قبل حزب الاستقلال، الذي يسعى إلى المزايدة على الدولة في ملف لا يقبل ذلك، وهنا وجب تذكير بنحمزة، بأن حزب الاستقلال عوض أن يتصدى للرد على تقرير الخارجية الأمريكية، انتظر رد وزارة الداخلية ليغتنم هذه الفرصة ليتفلسف ويزايد بها على الدولة، وقد كان حريا به، وهو النائب البرلماني، وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، والناطق الرسمي باسمه، أن يدعو حزبه إلى اجتماع عاجل واتخاذ موقف مما حدث، ودعوة لجنة العلاقات الخارجية للانعقاد، من أجل دراسة الرد الممكن، وتصريفه عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية وتعبئة الرأي العام المغربي لفهم خلفيات القرار الأمريكي المتحامل على المغرب.

إن تعقيب بنحمزة على رد وزارة الداخلية، يعكس عدم قدرة الأحزاب السياسية على قراءة المعطيات السياسية بصورة جيدة، وعجزها عن التفاعل السياسي مع ما تعيشه الساحة السياسية من تطورات داخلية وخارجية، وقصور بين في فهم بعض المواقف التي تصدر عن جهات وأطراف في الدولة، تمليها ضرورة الرد الرسمي والمسؤول، بدل التجاهل الذي دعا إليه عادل بنحمزة، والذي تحدث عن ضرورة التأني لاختراق هياكل القرار الأمريكي، وهذا التحليل مردود عليه، لأن المغرب ينسج بالفعل عدة علاقات رسمية وموازية، ولم يتوقف يوما عن السعي إلى تعميق تلك العلاقات على جميع المستويات، إلا أن ذلك لا يمنع الإدارة الأمريكية من اتخاذ قرارات مستفزة للمغرب، ومعاكسة مسار تطور العلاقات والشراكة السياسية بين البلدين.

إن حديث بنحمزة عن إمكانية تحول المغرب إلى ساحة حرب مفتوحة بين الصين وروسيا من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تحليل لا يستند على معطيات تعزز صوابه، ويؤكد أن رد الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال، جانب الصواب السياسي، واختار نهج درب المدرسة الشباطية في معاكسة التوجهات الرسمية بحثا عن التميز.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني