كواليس اليوم: محمد البودالي
وضعت سفيرة الولايات المتحدة باليابان واشنطن في وقف محرج، عندما لجأت إلى بث شريط فيديو دعائي للجزائر لا يخلو من رسائل سياسية، وهي الفضيحة التي بات على واشنطن توضحيها، لتحصين الدبلوماسية الأمريكية بالعواصم الدولية من الانزلاقات الخطيرة.
موقف كارولين كينيدي نجلة الرئيس الأمريكي السابق كينيدي، يعتبر سابقة في تاريخ الممارسة الدبلوماسية الأمريكية، مما يعني أن السفيرة تستغل موقعها كمسؤولة رفيعة لخدمة أجندة نظام الجزائر.
موقف السفيرة كارولين والثناء الذي خصت بها نظام العسكر، والرئيس المقعد، يتنافى وحقيقة الواقع الذي أشارت إليه تقارير دولية ومنها تقارير صادرة عن مراكز أمريكية تناقض ما ذهبت السفيرة كينيدي.
تصرف سفيرة واشنطن بطوكيو، يفرض على الإدارة الأمريكية توضيح موقفها وهو تتفق مع مضمون التصريح الذي ورد في فيديو التهنئة، أم أن الأمر يتعلق بمبادرة فردية تضمنت تجاوزات يتعين تصحيحها بشكل رسمي من خلال تدخل وزارة الخارجية الأمريكية لتصحيح هذا الاجتهاد الذي قامت به كارولين لمحاباة جنرالات الجزائر.
شريط الفيديو الذي ظهرت فيه سفيرة واشنطن بطوكيو تكيل المديح لنظام الجزائر، وتقوم بتبيض نظام يأخذ البلاد إلى المجهول في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها الجزائر في ظل رئاسة عبد العزيز بوتفليقة.
وبغض النظر عن ملابسات نشر شريط الفيديو في إطار احتفال الجزائر بعيدها الوطني، فإن ما أقدمت عليه كيندي لا يمكن تفسيره بأي سياق سياسي، ولا يعكس موقف واشنطن في هذا الصدد رغم كل التطورات التي رافقت مناقشة مجلس الأمن الدولي للقضية الوطنية في أبريل الماضي.
محاولة السفيرة كينيدي تبييض وجه نظام يواجه أفقا سياسيا غامضا ويقوم بممارسات تضر بمصالح شعبه، وتعيق الاندماج الإقليمي، ويتجاهل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد نتيجة سنوات من التدبير الدكتاتوري لشؤون الجزائر، يكشف نزعة اللوبي الأمريكي الذي يضم بين صفوفه مسؤولين يحتلون مواقع متقدمة، وهذه المناورات باتت مكشوفة ولن تخفي واقع الجزائر الذي ترصده جهات محايدة انطلاقا من مؤشرات مقلقة على أمن المنطقة المغاربية وحوض البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يضع شهادة السفيرة الأمريكية بطوكيو ضمن خانة التصرفات الدبلوماشية الطائشة وغير المسؤولة.
تهور ورعونة السفيرة كينيدي يفضح في نفس الوقت ضعف الكفاءة السياسية لبعض مسؤولي الإدارة الأمريكية الذين يتم تعيينهم دون أهلية أو استحقاق لبعض المناصب، مما قد يضع علاقات أمريكا مع بعض حلفائها التقليديين على المحك.




