نعم لمحاسبة الحيطي واعمارة، لا لاستهداف مؤسسات الوطن

كواليس اليوم: محمد البودالي

تحولت قضية النفايات الإيطالية إلى موضوع للمزايدة السياسية، إلى درجة أن بعض التقارير الإعلامية تسعى إلى إخراج القضية عن سياقها وإعطائها أبعادا أخرى.

لا شك أن الحيطي قد أخطأت في هذا الملف ويتعين مساءلتها وفق المساطر القانونية المتبعة والمرتبطة بدور البرلمان الرقابي، إضافة إلى التناول الإعلامي الذي سلط الضوء على هذه القضية.

لكن استغلال قضية النفايات لتمرير بعض الرسائل الخبيثة تجاه مؤسسات البلاد، واستغلالها بشكل انتهازي لضرب سمعة البلاد أمر مرفوض، وقد دخلت وزارة الداخلية على الخط في هذا المجال، تفاديا لأي انزلاق محتمل في هذا الملف.

تتبع حجم التناول الإعلامي والتفاعل الذي أبداه المواطنين في هذه القضية بالنظر إلى بعدها وآثارها على الصحة العامة، يظهر أن هذه القضية أخذت أكبر من حجمها، وأن غضب المواطنين والرأي العام مبرر في جانب كبير منه.

تطور هذه القضية وتحولها إلى موضوع للاستغلال السياسي خاصة وأن البلاد تعيش مناخيا سياسيا مرتبطا بالانتخابات التي انطلقت حملتها المبكرة، سيما وأن محاولة بعض الأطراف الخارجية الركوب عليها واستغلال بعض الجوانب فيها بشكل يقود إلى تحويل النقاش، وتحقيق نتائج مخطط لها سلفا.

مهاجمة الحيطي، حملة مبررة بالنظر إلى أخطائها في تدبير هذا الملف وملفات أخرى، إضافة إلى ما راكمه حزبها من أخطاء على طول مسار هذه الولاية الحكومية.

انتقاد استيراد النفايات الإيطالية، وتحميل المسؤولية للحيطي، والوزير الوصي عبد القادر عمارة، شيء إيجابي، ولكن المرفوض هو استغلال هذه القضية في سياقات هامشية لاستهداف بعض مؤسسات الدولة البعيدة عن هذا الملف، ومحاولة الربط ببعض الأنشطة الاقتصادية التي لا تتوقف على استيراد هذا النوع من القضايا لتصفية حسابات معينة، من منطلق مواقف جاهزة يستغل البعض أي فرصة لإعادة إنتاجها خدمة لأجندات معادية لا تفوت أي فرصة لاستهداف المغرب واستقراره وسمعته.

إن قضية النفايات موضوع شابته أخطاء وهفوات والوزيرة الحيطي أخطأت التقدير والحكومة لم تتحرك بالسرعة الكافية، لكن هذه التراكمات لا تبرر فسح المجال للسموم التي تنفثها بعض التقارير والحملات المسمومة التي تحاول توجيه الرأي العام في اتجاه معين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني