كواليس اليوم: إسماعيل هاني
ستنهي حكومة عبد الإله بنكيران ولايتها على وقع تمرير قانون التقاعد الذي يصفه الموظفون المجزرة، والذي يحمل مقتضيات تراجعية خطيرة.
بنكيران قام بما لم يقم به أي رئيس حكومة سابق، فبعد هدية عباس الفاسي في الأشهر الأخيرة من ولايته، قدم بنكيران للموظفين خنجر وأد أحلام الموظفين.
شريك بنكيران في الإجهاز على مكتسبات وحقوق الشغيلة المغربية، هي النقابات العمالية التي شاركت في المسرحية الهزلية إلى آخر حلقة، حيث تبنت المعارضة في بداية الأمر، وشحنت أتباعها، وأقسم قادتها على منع تمرير التقاعد بأي ثمن، ثم انتقلت من معارضة القانون إلى المطالبة بفتح نقاش حوله، ثم قبلت الحوار الاجتماعي وهناك لا يعلم أي صفقة تم تمريرها، لتوقع النقابات على صك الخيانة الذي سيسجله التاريخ على المركزيات النقابية، التي أتقنت الدور بشكل جيدا قبل أن يفتضح أمرها في الجلسة العامة للتصويت عليه، والتي أنتجت مسرحية هزلية لجأ فيها المعارضون إلى الانسحاب بدل حضور جلسة التصويت والتعبير عن موقفهم، تاركين المقعد الفارغ للحكومة حتى تتمكن من تمرير مشروعها دون حضور بعض النقابات ودون اعتراضهم، فما هو دورهم المستقبلي.
تمرير قانون إصلاح التقاعد ما كان ليمر لولا تواطؤ وخيانة النقابات، التي تمارس معارضة التصريحات والمزايدات، و التي تسب الحكومة نهارا، ثم ترتمي في حضنها ليلا بحثا عن الصفقات المشبوهة وقضاء المصالح الخاصة.
استهداف الشغيلة المغربية بالقانون المعروف بسلبياته وتراجعاته التي يصفها معارضوه بالثالوث المشؤوم، حدث خطير، ومس غير مسبوق بالسلم الاجتماعي الذي تستهدفه الحكومة الحالية.
حكومة بنكيران وكغيرها من الحكومات السابقة، عرفت كيف تروض قادة النقابات وزعاماتها الورقية التي حولت الاحتجاج على قوانين إصلاح التقاعد إلى احتفال كرنفالي لتبرئة الذمة، والاستخفاف بالموظفين.
لربما كانت النقابات تمرر مثل هاته المناورات فيما مضى لكن الجيل الحالي بات يعرف لأن النقابات لا تهش و لا تنش، وأنها مجرد دكاكين يقتات بها أصحابها، و أن مصلحة الموظفين و العمال هي آخر همهم.




