كواليس اليوم: إسماعيل هاني
أطلق مئات المغاربة نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التحسيس بتنامي الإجرام في عدة مدن بالمملكة، في حملة أطلق عليها “زيرو كريساج”.
إعلان الحرب على حملة السيوف والسكاكين والأسلحة البيضاء عموما، عنوان حملة شعبية أطلقها بعض نشطاء المواقع الاجتماعية ولاقت تجاوبا كبيرا من طرف المديرية العامة للأمن الوطني وكافة مصالحها المركزية والخارجية، لكن جماعة العدل والإحسان دخلت على الخط، ما دفع بأصحاب الحملة إلى إلغائها خوفا من تسييسها واستغلالها في أمور ضد دولة المؤسسات، ولكل هدف خبيث، كما هو شأن هذه الجماعة الضالة.
مطلقو النداء الذين استعملوا أساليب شتى للتعبير عن مخاوفهم من استفحال الجريمة واستعراض بعض أسبابها، وفي نفس الوقت، استحضروا مسؤولية بعض الأطراف المتقاعسة عن القيام بواجبها من أجل إنجاح السياسات الأمنية، ونقصد هنا المنتخبين بالمجالس المحلية، والمشرعين (حكومة وبرلمان) المدعوين إلى تشديد النصوص القانونية في قضايا الإجرام وحمل السلاح الأبيض بدون مبرر قانوني، وأخذ مخاوف وهواجس المواطنين بعين الاعتبار في وضع الآليات القانونية لمحاربة هذه الشوائب التي تعكر صفو المواطن، ورجل الأمن، في نفس الوقت.
موجة الغضب الشعبي، استهدفت نواب البرلمان بسبب صمتهم عن استفحال بعض الممارسات التي تمس بأمن المواطن، وعدم تحركهم لاعتماد تشريعات زجرية صارمة تضع حدا للتسيب والفوضى وتحدي القانون.
عدم تفعيل الجانب الزجري في قوانين رادعة جديدة، أحد أسباب تنامي الإجرام والتي تجد في تساهل القانون، مبررا للاستمرار في ارتكاب المزيد من التجاوزات، وهو ما يؤكد مسؤولية المشرعين ونواب الأمة الذين يتجاهلون معضلة الأمن، لسبب بسيط وهو أنهم لا يعانون من نتائج استفحال الاجرام والانفلات الأمني، بسبب سكنهم بعيدا عن المواطنين وإقامتهم بأماكن راقية محروسة بشكل جيدا، تجعلهم لا يحسون بمعاناة المواطن البسيط.
إن حملة “زيرو كريساج” ينبغي أن تعالج من زاوية أخرى من طرف الحكومة والبرلمان، هذين الطرفين اللذين يهملان متطلبات الأمن بمفهومه الشمولي، ولم يتدخلا إلى حد الآن، لإعداد مشاريع قوانين جديدة، بدل الاكتفاء بالاستغلال السياسي لظاهرة الإجرام وتوظيفها لخدمة حساباتهم السياسية.




