الكل يريد الركوب على الخطاب الملكي وتأويله وفقا لأهوائه

كواليس اليوم: محمد البودالي

أخطات الهيئات السياسية في فهم مضامين الخطاب الملكي الموجه إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش المجيد.

الخطاب الذي حمل أفكارا واضحة، حول ضرورة تجاوز المزايدات السياسية والتركيز على خدمة الوطن، أنتج من جديد محاولات بائسة لاستغلال مضمون الخطاب من طرف هيئات سياسية وأفراد ومجموعات لخدمة مواقفها وتعزيز مواقعها.

وفي الوقت الذي فرض المناخ السياسي بالمغرب على الملك محمد السادس التدخل لوقف هذا الانزلاق نحو المشاحنات و المزايدات السياسية، فإن إدمان بعض الجماعات والأفراد والهيئات السياسية على الانشغال بإنتاج البوليمك الفارغ، تواصل من خلال استغلال الخطاب لتفسيره على نحو يؤكد صحة مواقفها، وكذا لاعتبار الخطاب موجه إلى من تعتبره خصوما لها.

تأويل الخطاب الملكي وفق حسابات الربح والخسارة السياسية، تواصلت بحدة، وقد بدا لافتا أن مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت تمرير رسائل وخطابات موجهة من أعضاء أحزاب معينة إلى أعضاء أحزاب أخرى، وأن بعض الأشخاص المحسوبين على تيارات معينة، لم يترددوا في توجيه رسائل الخطاب لتصفية خصومهم أو إحراجهم، وأن الكل يريد الركوب على الخطاب، وتأويله وفقا لأهوائه.

خطاب الملك محمد السادس كان موجها للجميع، ولم يكن يستهدف حزبا معينا أو فريقا معينا، لقد كان بمثابة الدواء لتفشي ظواهر سياسية خطيرة وغير منتجة، لا تسهم سوى في تزايد التطاحن والصراعات السياسية، وهو ما يضر بالمشهد السياسي، ويدفع المواطن إلى التمسك بالعزوف بدل الانخراط في الحياة السياسية، ويقدم صورة سيئة عن الفاعل السياسي والأحزاب والجمعيات والنقابات، وكل المتدخلين في الشأن السياسي.

لقد كان متوقعا أن يتوقف الجميع عن استثمار مضامين الخطاب الملكي لمصلحته، وأن يلتقط المعنيون به الخلاصات الهامة، لكن العكس هو الذي حدث، وهو ما يؤكد أن غالبية المتدخلين في الشأن السياسي غير قادرين على تصحيح ممارستهم والتقاط الإشارات الإيجابية، وهو ما يكرس أزمة المشهد السياسي المغربي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني