الرد الكاسر على مُبرري الرذيلة والمناكر

بقلم: محمد البودالي

في إطار الاستعمال التجاري لمبدأ “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”، خرج عدد من “شيوخ” السلفية، لمناصرة عمر بنحماد، وفاطمة النجار، بطلي فضيحة “الزواج العرفي”، بوقاحة منقطعة النظير، وقلة حياء.

والمتتبع لما نشره هؤلاء، سيصاب بصدمة كبرى، لا لشيء، إلا لأن هؤلاء “الشيوخ” لجؤوا إلى تقديس بنحماد والنجار، ووصفهم بـ”المقربين”، مثلما ورد في خرجة غريبة مضللة للشيخ أحمد الريسوني، قيادي الحركة، وهذا مصطلح ورد في القرآن الكريم، وكان الله تعالى يقصد به نخبة من الصالحين، لكن وبعد 1400 سنة، سيستغله هؤلاء لتبرير فضائحهم وخروجهم عن الطريق الصحيح.

ومن أبرز الأسماء التي خرجت للدفاع عن الفضيحة والتقليل من خطورتها ومحاولة النصب على ذكاء المغاربة وجعلهم يبتلعون ما جرى بدون ردة فعل، هناك حماد القباج، وامحمد الهيلالي، وعصام الرجواني، وحسن الكتاني، وآخرون.

وقد شن هؤلاء هجوما شرسا على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتبريرات واهية، لتهريب النقاش وتحوير الحقيقة، ومحاولة طمس الجدل الكبير الذي خلفته هذه الفضيحة المدوية.

والواقع أن هذا الجهاز الأمني الوطني يستحق كل الشكر والتقدير والتنويه، لما قام به من جهد لكشف حقيقة هذه الفئة المحتكرة للحديث باسم الاسلام وهي بعيدة عنه (في تطبيق تعاليمه) بعد السماء عن الأرض.

ولولا الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لما عرف كثير من المغاربة أن شيوخ السلفية، وقياديي وأعضاء الجماعات الإسلامية، مثل جماعة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، هم جميعا مثلهم مثل باقي البشر، قد يخطئون وقد يصيبون، بل قد يرتكبون زلات وفضائح أكبر، يستحي الآخرون منها.

فقد اعتبر الشيخ السلفي حماد القباج أن عمر بن حماد وفاطمة النجار “ثبت فضلهما بما راكماه من مجهودات في مجالات الدعوة إلى الله والإصلاح في مجالات الثقافة والفكر والتربية والسياسة”.

وفي ما يدل على اقتناع هذا الشيخ بقدسية هذين الشخصين ووجودهما في منأى عن المحاسبة الشرعية، اعتبر أنه “من العار أن تتم معاملتهما بهذا الشكل الساقط المتخلف”، متناسيا أن القانون فوق الجميع، بحديث نبوي متفق عليه،، فـ”عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.. ثُمَّ قَامَ فخَْطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)).

انتهى كلام رسول الله، وبقيت العبرة لمن يعتبر، فهل فاطمة النجار أفضل شأوا وقدرا من أهل البيت؟

وهل عمر بنحماد أكثر تقوى من عمر ابن الخطاب، الذي طبق شرع الله على ابنه ولم يرحمه؟ ولم يقل إنه ابن عمر أو أنه أخطأ وسيتوب، أو أن له فضلا أو أو…

الأكثر من ذلك، فقد ترك هذا الشيخ الفضيحة الرئيسية، وذهب إلى أمور ثانوية، من قبيل استنكار المراقبة الأمنية والتدخل، متناسيا أن الفضيحة أكبر من أن تلهي أحدا بمثل هذه الترهات الفارغة. فالمغاربة لا يهمهم ما إذا كان التدخل البوليسي مقصودا أم روتينيا، ولكن الذين يعرفونه، هو أن بنحماد والنجار اعترفا بفضيحتهما، وأن الجماعة قررت تعليق عضويتهما، وأن أمرهما قد انفضح، وأنهما يقولان ما لا يفعلان، وأنهما ينصحان الناس بالبر، وينسون أنفسهم، كما قال تعالى في كتابه الحكيم.

والغريب أن الشيوخ المدافعون عن الرذيلة عوض الفضيلة، يعترفون بعظمة ألسنتهم بتورط بنحماد والنجار في فضيحة أخلاقية، بحيث قال الشيخ السلفي أنهما “أخطآ باستباحة نوع من التواصل غير المشروع”، في إشارة إلى تواجد القياديين بحركة الإصلاح والتوحيد داخل سيارة بشاطئ المنصورية.

الشيخ حسن الكتاني، السلفي يا حسرة، من جهته، لم يبخل على متابعي صفحته الفايسبوكية بشهادة الزور، والحكم على بنحماد والنجار من خلال الظاهر من حالهما، بحيث اعتبر أن “الشيخ عمر بن حماد عالم فاضل نعرفه معرفة جيدة وسافرنا سوية والتقينا مرارا، واﻷستاذة فاطمة النجار سمعنا عنها وسمعنا بعض محاضراتها وﻻ نعلم عنها إﻻ الخير”، وأن “اتهامهما بالفاحشة هو قذف في العرض وباطل من القول”.

وبهذه التدوينة، يكون الشيخ الكتاني قد أغمض عينيه عن حقيقة إقرارهما بالفضيحة، ورمزية ومدلول تعليق عضويتيهما في الجماعة.

وقد كان خيرا للكتاني أن يصمت، على الأقل، عوض أن يجند قلمه و”فلسفته” للدفاع عن الفاحشة والمنكر.

أما المسمى امحمد الهلالي، القيادي في حركة التوحيد والإصلاح، فلم يطرف له جفن وهو يبرر الزنا والفساد، إذ قال “الزواج بعقد شفوي غير مكتوب، غير مجرم قانونيا”.

وهذا كذب وبهتان، وتحريض لجميع الشباب المغاربة على الوقوع في المحرمات، وهذا سيحاسب عليه أمام خالقه.

بل الأكثر من ذلك أن الهلالي اعتبر أن “بن حماد والنجار فوق الشبهات وهما أشرف من الشرف”.

من جهته، كتب عصام الرجواني، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، في تدوينة فايسبوكية، أن “الأمر يتعلق بمشروع زواج ظل معلقا لأكثر من 5 أشهر بسبب رفض شديد من قبل أسرتي مولاي عمر والأخت فاطمة، لاعتبارات عديدة”.

ولم يقل لنا الرجواني هل كان على علم بهذا الخبر طيلة هذه الشهور، أم أن هذا التبرير الواهي تم الترويج له بعد انفجار الفضيحة، وبعد وقوع ما وقع، علما أن الشيخي، زعيم الجماعة، نفى يوم أمس في تصريح له، أن يكون له أي علم بخبر الزواج العرفي، ما يدل على أن أحد أبرز أركان الزواج، وهو الإشهار، غير متوفر في الحالة، لذلك فإن زواجهما وإن وجدا تبريرات له، يبقى باطلا عند إجماع شيوخ الإسلام.

خلاصة قولنا للجماعات المتاجرة بالدين الإسلامي، هي أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، ولا بد للمخادع من يوم لينفضح.

اعتذروا للمغاربة على الأقل، واعترفوا بأنكم مجرد بشر قد تخطئون، ولستم ضامنين سفينة النجاة، وابتعدوا عن الاختباء وراء ستار الدين، والكذب على الله ورسوله… وبعدها مارسوا السياسة كما يحلو لكم، ولكم علينا كل التقدير والاحترام، والمساواة مع باقي الأحزاب.

مارسوا السياسة كما شئتم، إلا استغلال الدين في السياسة.. أم أن “فيزا” الجنة، أصبح لزاما الحصول عليها من حزب أو جماعة؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني