الشيوعي “بنعبد الله” يتعلق بأهداب بنكيران بحثا عن حقيبة وزارية تعوضه خسارة 100 مليون في القمار

بقلم: محمد البودالي/ مدير النشر

تجرد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية والوزير في حكومة بنكيران، من كل مبادئه الشيوعية، وخرج، متأخرا وبعد خمس سنوات من عمره قضاها في هذه الحكومة، لينهل من قاموس التماسيح والعفاريت، الذي أسس له كبيرهم الذي علمهم السحر.

بنعبد الله اعتبر، في تصريح صحفي غير مسؤول، إنه لا مشكلة لديه مع حزب الأصالة والمعاصرة، إلا أنها (المشكلة)، يضيف أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، مع “الجهة التي أخرجت البام إلى الوجود”!

لسنا في حاجة هنا إلى التذكير بمستوى الانحطاط والرداءة اللذين يشهدهما الخطاب السياسي بالمغرب في السنوات العجاف الأخيرة، ولكن صدور مثل هذا اللغو عن زعيم حزب يتبنى المرجعية الشيوعية اليسارية، بكل ما تحمله من “مبادئ” و”قيم” يدعيها، فقط لأجل خدمة مشروع سياسي إسلاموي متأدلج منغلق يجر وراءه خمس سنوات من العار في التعاطي مع قضايا المستضعفين بالبلد، فإنه يطرح الكثير من الامتعاض والتقزز، من وصولية وانتهازية هذا الرجل، وتضحيته بمبادئه، طمعا في تحقيق حلم لن يتحقق بحقيبة وزارية جديدة لخمس سنوات أخرى.

فمن يقصده نبيل بنعبد الله بمثل بهذا الكلام، وهل يعني السيد فؤاد عالي الهمة، بصفته مؤسسا للحزب؟

إن كان هذا ما يقصده، فإن بنعبد الله واحد من اثنين، فإما أنه منشغل بأمور أخرى غير السياسة وشؤونها في البلاد، ومتفرغ لأشياء ما غير المنوطة به كوزير مسؤول وزعيم حزبي، ويجهل ما الذي يجري في الساحة السياسية ومستجداتها، وإما أنه يختار أسلوب التدليس، والتضليل، خدمة لأجندة سياسية مشبوهة، ترفض الإقرار بالهزيمة السياسية، وتسعى إلى الهيمنة على المشهد السياسي على الطريقة الفاشستية.

أما إن كان يجهل، وهذه مصيبة، فلا يسعنا إلا تذكيره بأن السيد فؤاد عالي الهمة بعيد كل البعد عن كل الصراعات السياسية والحزبية، وقد كان بالفعل مؤسسا لتجربة الحزب الذي يتكلم عنه، ثم قدم استقالته، والتحق بمهمة جديدة، لا تسمح له بتاتا بالتعاطي مع قضايا الشأن السياسي والحزبي، إلا من موقع المسؤول المتجرد والمحايد، الذي ينظر إلى جميع الفاعلين السياسيين والحكوميين على قدم المساواة.

وما نظن بنعبد الله يجهل هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، غير أن كل ما في الأمر هو أن الرجل، الذي حظي بدفاع مستميت من عبد الإله بنكيران بعد اتهامه بتبديد 100 مليون سنتيم في القمار، يريد اليوم أن يلعب على نفس الوتر المبتور الذي يعزف عليه أمين عام البيجيدي، وأن يرد إليه الجميل، بترديد نفس الأسطوانة المشروخة، التي عنونوها بـ”التحكم”، والتي يراد تحويلها إلى ورقة ضغط للخلود في المنصب ضدا على إرادة الشعب المغربي قاطبة، مع استثناء الانتهازيين وأصحاب المصالح والمطامع بطبيعة الحال، ممن سيهبون للتصويت على “الأغلبي”، وإن كانت كل المؤشرات تتنبأ لـ”الأغلبي” بهزيمة ساحقة، فقط لخسرانه ثقة الطبقة الوسطى، والعمال، والموظفين والمأجورين، والمتعاطفين، ممن منحوه الأسبقية في سباق 2011، لأنه لم يخض من قبل أي تجربة حكومية من قبل، ليس إلا.

إن كانت لبنعبد الله حسابات سياسوية ضيقة ما مع حزب الأصالة والمعاصرة، فليقم بتصفيتها معه مباشرة، كأي سياسي جريء وشجاع، يواجه خصومه السياسيين في المناظرات والصحف والتلفزيون، ويقدم رؤيته ويطرح أمام الناس أفكارا قابلة للنقاش، أما أن يلجأ إلى أسلوب التعريض بجهة ما، لا علاقة لها مطلقا، وفي المقابل يتبرأ من أي عداوة تجاه هذا الحزب، فإنها قمة التناقض، وجبن سياسي لم نعهد له مثيلا في قامات السياسة التي مرت ببلادنا، حتى ابتلانا الله بزمن الرداءة، فصرنا نرى الشيوعي يتغزل في سواد عيون الإسلامي، ويمتطي صهوة موجته، حبا في مقعد وزاري في حكومة مفترضة، تؤكد كل المؤشرات أن لا مكان لها في المشهد المستقبلي.

ربما لا هذا ولا ذاك، فقط يريد بنعبد الله الاستمرار في الحكومة خمس سنوات أخرى، لتعويض الـ 100 مليون التي خسرها في القمار، وقد كان عليه قولها صراحة، حتى نتفهمه، وربما نتعاطف معه، عوض اللجوء إلى أسلوب الابتزاز الذي لم يعد ينفع شيئا، بقدر ما قد يضر، صاحبه، والدليل سوء السمعة التي باتت تطارد كبيره الذي علمه السحر.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني