محمد البودالي/ مدير النشر
أكدت قضية نبيل بنعبد الله، مرة أخرى، حقيقة الازدواجية في خطاب حزب العدالة والتنمية، وكتائبه الإلكترونية، ذات الوجهين.
بالأمس القريب، أي عندما كان حزب العدالة والتنمية في المعارضة، وكان نبيل بنعبد الله وزيرا للاتصال وناطقا رسميا باسم الحكومة، كانت كتائب البيجيدي، وقادته، يشنون هجومات غير مسبوقة على هذا الرجل، إلى الحد الذي طالبوا فيه غير ما مرة بإقالته من منصبه، وإحالته على المحاكمة.
حدث هذا مرارا وتكرارا عندما كان بنكيران وإخوانه في الحزب، يصولون ويجولون تحت قبة البرلمان، ببزة المعارضين، المدافعين عن الإصلاح والصلاح، المستنكرين لسياسات وتوجهات بنعبد الله الشيوعي السكير، كما كانوا يسمونه آنذاك.
وليست ذاكرة المغاربة قصيرة حتى ينسون كيف أقام أقطاب البيجيدي الدنيا ولم يقعدوها احتجاجا على ضغوطات بنعبد الله على القناة الثانية لكي تمر أخته الراقصة في إحدى سهراتها، وهو الأمر الذي اعتبره حزب البيجيدي المعارض آنذاك بمثابة فضيحة بكل المقاييس، وظلت موضوع انتقادات وتصريحات قياديي حزب العدالة والتنمية لفترة طويلة.
لكن، بنعبد الله، سيصبح اليوم في نظر كتائب الإخوانيين، ويا سبحان الله، سياسيا فاضلا ومناضلا فذا يواجه “التحكم”، لا لشيء، إلا لأنه قام بتحويل حزب التقدم والاشتراكية الشيوعي إلى ملحقة حزبية تابعة لـ”البيجيدي”.
اليوم فقط، يمكن لبنعبد الله أن يهنأ بتضامن أصحاب البروفايلات المرفوع عنها القلم، التي تتباهى بصور لعلامة “رابعة”، و”وجه أردوغان”، والتي دشنت منذ مساء الثلاثاء الماضي، حملة إنزالات فايسبوكية غير مسبوقة، في أول عودة لهم إلى العالم الأزرق، بعد صمت الجبناء الذي أخرس أقلامهم وأضعف حجتهم في فضيحة “بن حماد” و”النجار”.
الشيء الذي يجب أن يفهمه أصحاب بروفايلات صور “أردوغان” وعلامة “رابعة”، هو أنه لا قيمة ولا وزن ولا تأثير لهم، عكس ما يوهمون به أنفسهم، وإن كانوا يتبجحون بأن الشعب المغربي أوصلهم إلى الحكم، فمن حقنا أيضا أن نسألهم كم هي نسبة المصوتين على الأحزاب مجتمعة في 2011، من مجموع الفئة الصامتة، والتي تقدر بنحو 55 في المائة من نسبة المصوتين على الأحزاب الثلاثين المشاركة في الانتخابات التشريعية الماضية مجتمعة.
ورغم حالة الصمت المطبق لأهل الحل والعقد في حزب العدالة والتنمية من قضية بنعبد الله، إلا أنني أتخيل بنكيران وقد أطلق إحدى قهقهاته الصفراء، وهو يسمع أو يقرأ عن بنعبد الله بلاغ الديوان الملكي ليلة الأربعاء العصيب، بعدما عرف جيدا كيف يُبيعه الثور، كما يقول المثل المغربي.




