كواليس اليوم: محمد البودالي
بدأت الكتائب الإلكترونية التابعة لحزب العدالة والتنمية، في الكشف عن وجهها الحقيقي، وتوجهاتها الاستئصالية.
هذه الكتائب وبإيعاز من قادة حزب المصباح، بدؤوا في شن هجومات مسعورة على وزيرين من وزراء السيادة في المملكة، هما محمد حصاد، وزير الداخلية، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
إن الهجوم على هذين الوزيرين، والمطالبة برحيلهما، له تفسير واحد وأوحد، وهو الشروع في تطبيق أول مخطط لضرب أركان الدولة المغربية، وزعزعة استقرارها، والمس بسيادتها، وهذه أساليب إجرامية، لا ندري لماذا يستمر السكوت عنها من طرف السلطات، لا الإدارية ولا القضائية، ولماذا لا يتم التحرك بقوة وصرامة للضرب بقبضة من حديد على أمثال هؤلاء، في إطار القانون بطبيعة الحال، حماية لدولة المؤسسات، وصدا للعبث، وردعا للفوضى والتسيب.
إن الهجوم على وزير الداخلية، هو هجوم، في حد ذاته، على الأمن والاستقرار بالمملكة، ما دامت وزارة الداخلية، هي المشرفة على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والسلطات الترابية والقوات العمومية وغيرها، واستهداف حصاد اليوم، هو استهداف واضح ومباشر لهيئة الدولة، وتشجيع الغوغاء والدهماء على استسهال المس بسيادة الوطن.
وفي الهجوم على التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمطالبة برحيله، هو استهداف للحقل الديني، الذي يشرف عليه أمير المؤمنين جلالة الملك، ومحاولة للسيطرة عليه، وتسخيره لخدمة أجندة منتظم الإخوان العالمي.
إن ما تقوم به الكتائب الإلكترونية لحزب العدالة والتنمية، التي تستفيد من تمويلات فاحشة من ميزانية الحزب، ومنح أثريائه، ومن المال العام القادم عبر بوابة الدعم العمومي، ومن تحويلات خارجية، لا يختلف في شيء، عن المخططات القذرة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، الساعي إلى بسط سيطرته على السلطة في الدول العربية، بكل الطرق والوسائل، بما فيها الديماغوجية والتحريضية، وقد يصل الأمر إلى الدموية، كما حصل في مصر، عقب الإطاحة بمرسي ومن معه من الحكم، بحيث لا زالت أذهاننا تحتفظ جميعا بإخواني ملتحي من الجماعة، يهدد، أمام الكاميرات العالمية، بأن الإخوان سيحرقون مصرا كلها، دفاعا عن منصب رئاسي، مع أن التاريخ الإسلامي يشهد، ويؤكد، أن الأتقياء، وأولياء الصالحين، وصحابة المصطفى عليه الصلاة والسلام، كانوا أحرص الناس على الهروب من المسؤولية الجسيمة، خوفا من السؤال يوم الحشر. لكننا اليوم نشاهد بأم أعيننا كيف يستميت بزناسة الدين، من أجل مقاعد فانية، وكيف هم مستعدون لإحراق البيوت فوق رؤوس أصحابها، وتحويل ساحات البلد إلى حمامات دم، من أجل مقعد فان.
لقد أثبتت كتائب الإخوان، من خلال ما نراه اليوم من حملات مسعورة على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها سليطة اللسان بحق وحقيق، وأنها عديمة التربية، والأخلاق، فاسدة الفكر والسلوك، وأن الهدف من كينونتها وإخراجها للوجود، هو أداء الأدوار القذرة لفائدة قادة الإخوان، في هذه البلاد السعيدة.
وإذا كان بنكيران يتبجح بالقول إن الشعب هو الذي أعطاه الأغلبية، فليسمح لنا، بأن نخبره بأنه تلقى أسوأ صفعة في حياته في انتخابات 7 أكتوبر، بعدما عزف 16 مليون مسجل في اللوائح الانتخابية، عن التصويت له ولحزبه، وفضلوا خيار المقاطعة. فالكلمة الأولى والأخيرة هي للأغلبية الصامتة، وهذه الأغلبية الصامتة، أو حزب الصامتين، هو الأقوى، والأكثر عددا، من مليون ونصف المليون صوتوا لحزب العدالة والتنمية.
أما عن المليون ونصف المليون مصوت، فليسوا سوى المستفيدين من امتيازات الحزب ووزراء حكومته السابقة، ورؤساء الجماعات والجهات، وعائلاتهم، ومنخرطو جماعة التوحيد والإصلاح، والعدل والإحسان، والمغفلون المغرر بهم، وهؤلاء الأخيرين، لا تتعدى نسبتهم 10 في المائة، فعن أي شعب يتحدث بنكيران وأتباعه؟ وهو الذي لم يستطع إتمام حتى مليوني صوت، من أصل ما أضحى يقارب 40 مليون مغربي.




