خاص جدا.. الحقائق والمعطيات التي حاولت صاحبة “اليد المقطوعة” إخفاءها على الرأي العام

بقلم: محمد البودالي
منذ ساعات، بدأت بعض المواقع الإلكترونية في مشاركة فيديوهات عن سيدة تظهر بيد مقطوعة، وتدعي أن الشخص الذي اعتدى عليها وقطع يدها، استفاد من العفو الملكي.. بل ذهبت في أحد تصريحاتها إلى أنه غادر السجن بعد سنة من اعتقاله، وهذه أكاذيب وافتراءات.
قد نتفهم دواعي خروج المسماة “بهيجة غرفي بورجيلات” للعلن عمدا في هذه الظرفية بالذات من أجل استغلال هذه القضية للحصول على مكاسب مادية، وهذا شأنها ولا دخل لنا به، لكن أن تروج للمغالطات، وترسم صورة سيئة عن العفو الملكي السامي الذي حظي بإشادة الأعداء قبل الأصدقاء لخصوصيته في زمن كورونا، وقيامه على خدمة الصالح العام ومنع تفشي هذا الوباء القاتل في صفوف السجناء، فهذا ما لا يمكن المرور عليه.
فإذا كانت هذه السيدة أصرت على إخفاء عدد من الحقائق والتفاصيل، فهذا ولله الحمد، هو زمن المعلومة والتكنولوجيا، وزمن الإعلاميين الشرفاء الذين يهمهم البحث عن الحقيقة أكثر من شيء آخر. ولن نترك هذه السيدة أو غيرها تزايد على المغاربة والوطن بالارتماء في حضن الخونة والانتهازيين والعدميين، الذين بدؤوا في محاولة الركوب على قضيتها، والمتاجرة بها سياسيا.
يتعلق بملف جنائي، يعود إلى سنة 2011، كما تثبت وتؤكد ذلك نسخة من الحكم الذي أظهرته هي نفسها لوسائل الإعلام.. يعني أن الحكم صدر قبل تسع سنوات، دون الحديث عن شهور أخرى عديدة قبل وبعد توقيف المتهم وشهور التحقيق التمهيدي والتفصيلي.
في ذلك الوقت، وبالضبط بحي مولاي رشيد بالبيضاء، أقدم هذا الشاب على ارتكاب غلطة العمر، عندما تحرش بهذه السيدة جنسيا، وهو في الخامسة والعشرين من العمر، سن التهور والطيش، كانت ردة فعلها قوية، ووجهت إليه صفعة، ثم لاذت بالفرار، ونادت على والدها وأخبرته بما جرى، فما كان من أبيها إلا أن حمل سلاحا أبيض، وخرج بدوره للبحث عن المتحرش جنسيا بابنته.
التقى الطرفان، وبدآ في تبادل الضرب، وفي لحظة ما، كان الجاني سيهوي بأداة حادة على والدها في الرأس، بعدما تمكن منه، وعندما حاولت التدخل لحماية والدها، تعرضت لتلك الطعنة التي تسببت في بتر يدها.
ما يُستفاد من هذه الواقعة، أن الجاني لم يكن يقصد قطع يد المشتكية ولا سرقتها كما ادعت في رواية أخرى من رواياتها المتعددة، وإنما كانت الطعنة موجهة إلى والدها الذي كان هو الآخر مسلحا بهراوة.
إذن فالإفراج عن هذا الشخص لم يخرج عن الشروط المحددة في ما تمت الإشارة إليه في بلاغ وزارة العدل بخصوص العفو على السجناء، أي أن هذا الشخص ينتمي إلى الفئة التي أشار إليها البلاغ والتي حددها في “قضاء أكثر من ثلثي العقوبة، حسن السيرة والسلوك”.
أما بخصوص مسألة التعويض، فكما قالت وزارة العدل في بلاغ لها قبل قليل، فإن العفو ينصب فقط على العقوبة ولا يمس التعويضات المدنية طبقا لمقتضيات الفصل 07 من ظهير العفو.
وينص الفصل السابع المذكور على أن العفو لا يلحق في أي حال من الأحوال ضررا بحقوق الغير، ومن تم يبقى من حق الضحية استيفاء مبلغ التعويض المدني وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. لذلك، فما يزال من حق هذه السيدة اللجوء إلى المساطر القانونية في مواجهة المعني من أجل الحصول على تعويضها المقرر قانونا، والصادر في الحكم القضائي.
وحسب البلاغ، فإن لجنة العفو اعتمدت في مقترحات الترشيح للعفو المولوي الكريم على معايير موضوعية وإنسانية واجتماعية وتأهيلية تتماشى مع سياق وظرفية هذه الالتفاتة المولوية المرتبطة بخطر انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد-19).
وبالرجوع إلى قوائم المستفيدين من العفو الملكي الاستثنائي ، تقول الوزارة ، تبين أن المعني بالأمر أدين بـ12 سنة سجنا نافذا، وأنه قضى أكثر من ثلثي العقوبة علاوة على أنه استفاد من برامج تعليمية بالإضافة إلى أنه كان يتميز بسيرة وسلوك حسنين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني