أظهرت الانتخابات التي جرت يوم 8 شتنبر عن أعطاب متعددة في المشهد السياسي المغربي.
الأحزاب السياسية التي منحها الدستور حق تأطير وتمثيل المواطنين، خسرت رهان إقناع المواطنين في المشاركة المكثفة، كما خسرت رهانات أخرى متعددة لها وأساسا مصداقيتها لدى الناخب المغربي، وضعف برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم قدرتها على مواكبة التطور وفهم بنية المجتمع بعد الثورة التكنولوجيا الرقمية التي يشهدها العالم.
هذه الانتخابات أفرزت عدة شوائب، كرست النظرة السلبية حول الأحزاب باعتبارها تجمع مصالح وعائلات أقرب إلى الشركات منه إلى التنظيمات المجتمعية التي تجمع المواطنين حول فكرة إيديلوجية وبرنامج سياسي ومشروع مجتمعي.
ظاهرة الترحال السياسي التي تزكيها الأحزاب، بحثا عن المقاعد، واحتكار الاعيان وأصحاب الشكارة للتزكيات، وتهميش الشباب والمرأة، إضافة إلى ممارسات من قبيل الاستعمال المكثف للمال خلال الحملات الانتخابية، وضعف التواصل مع الناخبين والمواطنين، مؤشرات أكدت ان الأحزاب المغربية دون استثناء تعيش أزمة عميقة تحتاج إلى مراجعة شاملة، وإلى اعتراف فعلي من قبل هذه التنظيمات بهذا الواقع، مع ممارسة النقد الذاتي أولا.
ما حدث خلال الانتخابات الأخيرة مجرد تحصيل لمسلسل تدهور البنية التنظيمية للأحزاب، تكلس تنظيماتها، بسبب هيمنة الشيوخ، ورفض محترفي السياسة من قادة وزعماء التخلي عن مناصب المسؤولية، مما يؤدي تباعا إلى ابتعاد وعزوف الشباب والطاقات والأطر عن الاستمرار في العمل السياسي من بوابة العمل الحزبي.
الازمة التي تعيشها الأحزاب المغربية، أنتجت عدة ظواهر ومؤشرات مقلقة، بعضها خرج إلى الرأي العام والبعض الاخر بقي حبيس الكواليس والغرف المغلقة، خاصة الممارسات التي تضرب عمق الفعل السياسي، والتكالب على المواقع، وضرب كل الأعراف المتصلة بالممارسة السياسية وفق التقاليد التي ترسخت والتي تعرفها البلدان الديمقراطية التي سبقت المملكة.
هذه المعطيات، تؤدي إلى خلاصة واحدة ووحيدة، وهي أن إحداث القطيعة مع هذا الواقع المخزي، لن يتحقق إلا برحيل الزعماء والقادة الشيوخ المعمرين والذين يقطعون الطريق على تناوب وتداول الأجيال، مما يؤدي إلى احتقان تنظيمي أدى إلى إفراغ الأحزاب من الأطر وإلى ابتعادها عن المجتمع.




