الصادق بنعلال
( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم)ٍ القرآن الكريم
نصدر عن قناعة إيمانية مبدئية مفادها أن الله عز وجل “أعلم حيث يجعل رسالته”، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان أهلا وبصيغة مطلقة لتحمل رسالة إخراج الناس من ظلمات الجهل والظلم والفساد، إلى نور العلم والعدل والإصلاح، وأن ما بعد البعثة المحمدية ليس كما قبلها! ففي مدة زمنية وجيزة (23 سنة) تمكن خير البشرية وخاتم الأنبياء بعد تضحيات جسام وصراع استثنائي مع رموز الفساد والجبروت، من أن يقيم قاعدة مجتمعية صلبة تحفل بقيم الأخوة والمحبة والتسامح، تلك القاعدة التي شكلت منصة لانطلاق الفتوحات والإبداعات الثقافية والدينية والعسكرية غير المسبوقة في تاريخ البشرية المديد. وقد اشتهر الرسول الكريم بالخصال عالية القيمة والمكانة في العصر الجاهلي وفي وسطه الاجتماعي المخصوص، بحيث كان محط تقدير وإجلال من قبل خصومه وأعدائه بعد البعثة، مما يعني من جملة ما يعني أنه اصطفاء رباني حكيم لمحمد عليه السلام لقيادة البشرية دينيا وقيميا وحضاريا.
وتتواصل مسيرة البناء الإسلامي القويم مرورا بعهد الخلفاء الراشدين و العصور الأموية والعباسية والأندلسية.. لتعم بشائر السلام عديد بقاع العالم وتنتشر ضياء المعرفة والعلوم بشتى أصنافها مختلف الأقطار والمجتمعات، إلى أن أضحى الإسلام دينا كونيا يؤلف بين الإيمان والعمل الصالح، ويمنح للإنسانية جمعاء كل ما تحتاج إليه من مقومات الحياة الكريمة الوارفة. ومرت مياه متدفقة تحت جسر تاريخ الأمة المديد بين سمو وانحطاط وتقدم وانهيار وقوة وضعف، لنجد أنفسنا في يوم الناس هذا بعيدين كل البعد عن عظمة الرسالة المحمدية و مضمونها الإنساني الراقي. وفي الفترة التي انخرط فيها العالم في استنبات آليات الحياة الجديدة، حياة الاجتهاد والبحث والارتقاء بمستلزمات منطق عصر أنوار الإقلاع التنموي العلمي رفيع المستوى، وجدنا أنفسنا في المراتب الدنيا لسلم الدول والمجتمعات، مكتفين بترديد قصائد المدح والفخر بالأمجاد التليدة، عوض إعادة النظر النقدي لواقعنا الجريح، والسعي الحثيث نحو بعث القيم الإيجابية، التي جاء بها رسول الإنسانية الداعية إلى الوحدة بدل التفرقة والتآزر بدل الخذلان..
إن ذكرى مولد أكرم خلق الله لحظةٌ مفصلية في تاريخ كل الديانات السماوية السمحة، لاستقراء سيرته العطرة و استكناه أحاديثه الصحيحة المعززة للقواعد والضوابط والخصال التي تعلي من شأن المعطى الإنساني، وما من شك في أن الرسول الكريم جاء خصيصا لإتمام مكارم الأخلاق واغنائها والعلو بها نحو الأرقى، ومن المؤكد أن إعادة الاعتبار للنهج المحمدي دينيا وسياسيا ومجتمعيا، سبيلنا الوحيد نحو موجة حضارية جديدة، واعدة بإقامة مجتمع الغد حيث العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، فهل نغتنم هذه الذكرى الغالية لاستنهاض الهمم، وجعل السيرة النبوية حية مترجمة على أرض الواقع، لاستئناف مشوار النهوض الحضاري، مع تناغم تام مع المشترك القيمي الإنساني الرحب؟





ملاحظتي على عنوان الموضوع وليس على الموضوع/ليس جميلا ولا تأدبا أن يقول مسلم اذا ذكراسم النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول كما جاء في العنوان اعلاه عليه السلام بل الواجب والاجدر والأليق بالمقام الكريم ان يقول : محمدرسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالا لقول الله تعالى)إن الله وملائكته يصلون على النبي’يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما(