“الغِمَّة العربية”

 

بقلم عبدالله أطويل

حل زعماء ووزراء “عربانيا” من المحيط إلى الخليج حول مائدة بالرياض، تلبية لنداء عاجل من السعودية لعقد قمة عربية طارئة وغير عادية من صنف القمم السامقة التي لا تجارى على حد وصف أحدهم والعهدة على بن سلمان. وصفها بالطارئة مفهوم على إعتبار أمرين اثنين، أولهما موضوع انعقادها وهو مناقشة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وثانيهما تاريخ انعقادها أي بعد 38 يوما من بدئ الإبادة والتصفية الصهيونية لقطاع غزة، وتجاوز عدد الشهداء المدنيين لأزيد من 11300 شهيد نصفهم أطفال.

بعض الرؤساء حضروا هذه القمة ورائحة البارود لازالت عالقة بربطات أعناقهم، حل الأسد لأول مرة منذ 11 سنة، تاركا خلفه أطلال قلاع عاصمة الأمويين، ليعبر عن دعوته لضرورة وقف العدوان على غزة. تناقلت وكالة الأخبار السورية خبر مصافحة الأسد لأمير قطر، بينما اعتلت عناوين صفيحة الأنباء القطرية خبرا ينفي وجود أي مصافحة ولو تحية كورونية على سبيل المجاملة. بلغنا من كواليس القمة مغادرة أمير قطر قبل تلاوة البيان الختامي، كما اخلتفت تونس والعراق مع بقية العرب عن بند “القتلى المدنيين بين الطرفين”، وتحفظت العراق عن بنذ فيه لازمة “الدولتين”، وقيل لعدم توافقه مع قانون البلد، ولم يتفق ممثل اليمن عن بند آخر. غاب عن تصلق القمة “الهربية” الرئيس الجزائري رغم أنه شوهد في أحد أشرطة السوشل ميديا قبل أسابيع يتوعد أن يتكلف-يتكفل- بالقضية الفلسطينية بشكل شخصي.

بالرجوع لمخرجات هذه القمة، والمتأمل في البيان الختامي سيجد أن ديباجته ثقيلة بالخطابات المزركشة بالعنتريات والإجراءات الفضفاضة التي لم تمرق عن دعوات وتغريدات إنشائية يغلب عليها التنطع، وتعطي الانطباع عن موقع هذه القمة ومدى تأثيرها في المنطقة وفي الرأي العام الكوني ككل. جل البنود المحشوة في البيان الختامي إن لم نقل كلها، ذات طابع فضفاض وإنشائي، تتسم بالدعوات وتفتقر لكل ما هو عملي أو أجرأة. ما عدا بند “فك الحصار وإدخال المساعدات” وإن كان في ظاهره إجراء يبدوا عملي، إلا أنه تم تدوينه من دون تدقيق في ميكانيزمات أجرأته. فحتى إجراءات الضغط الديبلوماسي من قبيل وقف العلاقات مع إسرائيل أو تفتير العلاقات مع إخوانها من الرضاعة وحلفائها. وهذا البند لم يتم التدقيق فيه رغم أنه عملي. وبالتالي تبقى القمم العربية الإسلامية وفية لسيرتها الأولى.

الذي نخشاه من هذه القمم التي تبدو صفوح وشطوط أو كواو عمرو، هو أن تعطي مفعولاً عكس ما انعقدت من أجله، بإظهارها لمدى التشردم فتكون فرصة من شأنها النزوح عن فعل الردع لتعطي صورة تجعل الكيان الصهيوني متمادي في عمله الغاشم. إذاك يصبح مثَل العرب كالحكيم الذي أفسد من حيث أراد أن يصلح، أو كطبيب أرمض من حيث أراد أن يمرض. أما عن الوحدة العربية فسئل عن تعريفها الكاتب الساخر جلال عامر ذات يوم فقال “الوحدة العربية هي أن يشعر كل عربي بالوحدة”.

 


تعليقات الزوار
  1. @عمر

    وصف في الصمام أستاذ عبد الله
    ما شاء الله

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني