العفو الملكي يشمل عبد القادر بلعيرج بعد سنوات من الإدانة في قضايا الإرهاب

 

في خطوة لافتة تندرج ضمن المبادرات الملكية ذات الطابع الإنساني والإصلاحي، استفاد عبد القادر بلعيرج من العفو الملكي الذي أصدره جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة عيد الفطر، وشمل مجموعة من المحكومين في قضايا الإرهاب والتطرف، بعد إعلانهم مراجعة فكرية صريحة وتشبثهم بثوابت المملكة ومؤسساتها الدستورية.

ويأتي إدراج بلعيرج، الذي سبق أن أدين بأحكام ثقيلة في ملفات مرتبطة بتكوين خلية إرهابية والتخطيط لأعمال مسلحة تمس أمن الدولة، ضمن 31 شخصًا تمتعوا بهذا العفو، بعدما عبّر – وفق بلاغ وزارة العدل – عن تراجعه عن كل توجهاته السابقة، وقطع صلته نهائيًا بالفكر المتطرف، وانخراطه في المصالحة مع المجتمع والدولة، شأنه شأن باقي المستفيدين.

ويمثل هذا القرار الملكي امتدادًا للنهج المغربي القائم على التدرج في إعادة إدماج المدانين في قضايا الإرهاب، عبر المراجعة الفكرية والتأهيل السلوكي، في إطار مقاربة إنسانية وأمنية في الآن ذاته، تُراهن على فرصة ثانية لأولئك الذين اختاروا طريق العودة إلى جادة الاعتدال والولاء للوطن.

وقد أعادت هذه الخطوة اسم عبد القادر بلعيرج إلى الواجهة، بعدما ظل واحدًا من أبرز المعتقلين في قضايا حساسة ارتبطت بمرحلة دقيقة في تاريخ مكافحة الإرهاب بالمغرب، حيث سبق أن اتُّهم بقيادة خلية إرهابية تضم أسماء وازنة، وتنفيذ أنشطة استخباراتية لحساب جهات أجنبية.

لكن العفو الملكي، كما جرت العادة، لا يُمنح إلا بعد فحص دقيق من الجهات المختصة، واستيفاء الشروط المرتبطة بصدق المراجعة الفكرية، وتقديم التزامات واضحة بالاندماج السلمي والنهائي في نسيج الدولة ومؤسساتها.

ويأتي هذا العفو في لحظة رمزية تُكرّس أفق التسامح المغربي، دون التفريط في مبادئ الحزم والمسؤولية، مؤكدة أن الوطن لا يُقصي أبناءه، بل يمنحهم فرصة التوبة والعودة، متى توفرت الإرادة والنية الصادقة.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني