المعارضة الإيرانية لجريدة “كواليس” الإلكترونية: المقاومة في الداخل تسقط النظام.. و”الحل الثالث” هو السبيل الأمثل
أجرى الحوار: محمد البودالي
في حوار حصري مع موقع “كواليس اليوم”، يسلط السيد مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الضوء على التطورات السياسية والاجتماعية في إيران وسط تصاعد الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجه النظام.
ويستعرض مهدي عقبائي رؤية المقاومة لمستقبل إيران، مؤكدًا على أهمية الوحدة الوطنية والضغط الدولي لمواجهة القمع والفساد.
هذا الحوار يأتي في وقت حساس تشهد فيه إيران احتجاجات شعبية وانقسامات داخلية، مما يجعل صوت المقاومة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
تابعوا المقابلة لاستكشاف رؤى مهدي حول سبل التغيير في إيران.
۱. كيف تصفون الوضع الحالي للمعارضة الإيرانية؟ هل هي موحدة أم تعاني من التشرذم والخلاف؟
لقد وصلت المعارضة الإيرانية اليوم إلى مرحلة من النضج والتنظيم مكّنتها من جمع مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية حول برنامج ديمقراطي. ورغم أن الاختلافات في الرأي وتنوع وجهات النظر بين التيارات المختلفة أمر طبيعي، تشكلت جبهة منظمة ذات برنامج واضح للتغيير الديمقراطي، وهي ما دعا إليه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ عام 2002 تحت عنوان “جبهة التضامن الوطني لإسقاط الاستبداد الديني”.
لقد تمكنت هذه الجبهة، من خلال التأكيد على رفض أي عودة إلى الماضي ومعارضة أي نوع من الدكتاتورية، من استقطاب جزء كبير من القوى المطالبة بالتغيير وكسب دعم داخلي ودولي واسع.
۲. هل تعتبرون أنفسكم بديلاً جاهزاً للنظام الحالي أم لا زلتم في مرحلة الاستعداد والتنظيم؟
لقد أعد المجلس الوطني للمقاومة برنامجاً وخارطة طريق محددة للمرحلة الانتقالية، تتضمن تشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات حرة خلال ستة أشهر، وصياغة دستور جديد من قبل مجلس تأسيسي. بعد إسقاط النظام وسيمنع حدوث فراغ في السلطة أو فوضى. الهدف هو مشاركة جميع التيارات وضمان حق الشعب في الاختيار الحر.
۳. ما مدى تأثيركم ووجودكم الفعلي داخل إيران؟ هل لديكم شبكات أو خلايا منظمة؟
المقاومة الإيرانية متجذرة في تاريخ إيران، والمجلس الوطني للمقاومة يتكون من أطياف وقوميات إيرانية مختلفة. منظمة مجاهدي خلق، التي تعتبر العمود الفقري للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تأسست قبل ستين عاماً وما زالت تكافح دكتاتوريتي الشاه والملالي. لقد قدمت في هذا المسار 120 ألف شهيد، مما يدل على أبعاد انتشارها الاجتماعي. بطبيعة الحال، في السنوات الأخيرة، أصبحت بنية المقاومة المنظمة في إيران، ولا سيما التي تركز على وحدات الانتفاضة أحد أهم عوامل ديناميكية واستمرارية الحركة الاحتجاجية. تعمل هذه الوحدات، التي تتكون من الشباب والناشطين الملتزمين في مدن مختلفة من البلاد، بشكل شبكي في صنوف المختلفة من المجتمع الإيراني وتلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الاحتجاجات، ونشر الدعوات، وفضح جرائم النظام، وخلق التضامن بين مختلف شرائح المجتمع.
لا تقتصر وحدات الانتفاضة على المشاركة النشطة في المظاهرات والاحتجاجات في الشوارع فحسب، بل تلعب أيضاً دوراً في مواجهة الحرب النفسية للعدو وكسر أجواء الرعب والخوف. إنهم يدفعون الرأي العام نحو المقاومة والصمود من خلال كتابة الشعارات، وحرق الرموز الحكومية، وتوزيع المنشورات، وإنتاج ونشر الصور ومقاطع الفيديو الفاضحة. هذه الأنشطة، على الرغم من شدة القمع وخطر الإعدام والسجن، تدل على شجاعة وعزم الجيل الجديد على التغيير.
وبحسب تقارير موثقة، تم تسجيل آلاف الإجراءات الاحتجاجية وعمليات المقاومة من قبل هذه الوحدات في جميع أنحاء البلاد خلال العام الماضي. تعرض العديد من أعضاء هذه الشبكات للملاحقة والتعذيب، وتم إعدام أو سجن العشرات منهم بتهمة التعاون مع هذه الهياكل. ومع ذلك، فإن موجة انضمام الشباب إلى هذه الوحدات مستمرة في الازدياد، وهذا الأمر أثار قلق النظام بشدة وأجبره على تصعيد القمع.
في الواقع، أصبحت وحدات الانتفاضة اليوم المحرك الرئيسي للحركة الاحتجاجية وأمل الشعب في تحقيق الحرية والديمقراطية، ودورها في مستقبل إيران لا يمكن إنكاره.
4. ما هو موقفكم تجاه الحركة الشعبية الإيرانية، وهل لديكم أدوات وإمكانيات لدعمها أو حمايتها؟
تعتبر المعارضة نفسها جزءًا لا يتجزأ من الحركة الشعبية، وتساهم في تقوية و توسیع نطاق هذه الحركة من خلال التوعية، وتنظيم الاحتجاجات، وتقديم برنامج سياسي شفاف. تلعب وحدات المقاومة، مع خلق الأمل والثقة بين المتظاهرين، دور الداعم الروحي والعملياتي.
5. هل المعارضة في الخارج متناغمة حقاً مع نبض المجتمع الإيراني، أم هناك فجوة بين خطابها وأولوياتها؟
تسعى تيارات المعارضة المنظمة إلى تكييف برنامجها وخطابها بناءً على الاحتياجات والمطالب الحقيقية للشعب الإيراني، وتتجنب أي تبعية للقوى الخارجية أو فرض حلول خارجية. تظهر الفجوة بشكل أساسي بين التيارات المتفرقة أو المرتبطة بالخارج، لكن الجبهة الرئيسية للمعارضة تؤكد على الارتباط بالمجتمع والشرعية الشعبية.
6. هل تعتقدون أن إسقاط النظام ممكن فقط بضغط شعبي ومعارض، أم أنه يحتاج إلى تدخل أو دعم خارجي؟
يجب أن يتم التغيير الحقيقي على يد الشعب والقوى المنظمة الداخلية. التدخل العسكري الأجنبي ليس حلاً ولا يؤدي إلى إسقاط النظام وحل الأزمة، كما هي الحال مع سياسة المساومة والمجاراة. ما ننتظره من المجتمع الدولي هو فقط الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة ودعم حقوق الإنسان.
7. هل تعتمدون على الانقسامات الداخلية في النظام أو الحرس الثوري أو المؤسسات الدينية؟
النظام الحاكم في إيران هو نظام ولاية الفقيه، وجميع أجهزته وأعضائه يعتمدون على الولي الفقيه. الانقسامات الداخلية في النظام قد تنطوي على بعض الخلافات بينهم، لكن هذه الخلافات ليست جدية؛ إنها خلافات حول تقاسم السلطة ليس أكثر. على سبيل المثال، بزشكيان، الذي ادعى الإصلاحية في الانتخابات، يمدح الولي الفقيه الآن أكثر من أي وقت مضى ويحمل الرقم القياسي في الإعدامات في هذا النظام، حيث نفذ إعدامات أكثر من رؤساء الجمهورية من التيار المحافظ في عهده. لذلك، على الرغم من الأزمات والخلافات الداخلية في هيكل السلطة، فإن العامل الحاسم في إسقاط هذا النظام هو استمرار وتوسيع الحركة الشعبية وتنظيم المقاومة. يمكن أن تسرع الانقسامات الداخلية عملية السقوط، لكنها لن تكون بديلاً عن قوة الشعب والمقاومة المنظمة.
8. ما هو نموذج الحكم الذي تفضلونه؟ جمهورية علمانية، جمهورية إسلامية معتدلة، أم ملكية؟
لقد أطاح الشعب الإيراني بحكم الشاه قبل 46 عامًا وأرسله إلى مزبلة التاريخ.
التاريخ لا يعود إلى الوراء أبدًا. الهدف هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المواطنين، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، وضمان حقوق الإنسان، كما هو منصوص عليه في مشروع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة مريم رجوي ذات البنود العشرة. إن العودة إلى حكم الشاه أو الحفاظ على دكتاتورية الملالي مرفوضان كليًا.
9. كيف تضمنون الانتقال السلس للسلطة في حال انهيار النظام؟ هل لديكم خارطة طريق واضحة؟
أود أن أوضح أولاً أنني لا أعرف ما هو تصوركم لانهيار النظام. هذا النظام نظام قرون وسطى، ويختلف حتى عن الأنظمة الديكتاتورية العادية. لذلك، لا يمكن تصور أن ينهار هذا النظام من تلقاء نفسه. هذا النظام لن يُسقط إلا بانتفاضة شعبية قوية وقيادة منظمة لها.
بعد ذلك، فإن خارطة طريق انتقال السلطة واضحة تمامًا: حكومة مؤقتة، انتخابات حرة في غضون ستة أشهر، تشكيل مجلس تأسيسي، وصياغة دستور جديد. هذه العملية تضمن مشاركة جميع التيارات وتمنع فراغ السلطة.
10. هل لديكم خطة حقيقية لنزع سلاح الحرس الثوري ومحاكمة المتورطين في القمع والإرهاب؟
على مر السنين، كشفت المقاومة الإيرانية باستمرار عن جرائم الحرس الثوري في إيران والمنطقة، وكيف أن الحرس الثوري يسيطر على جميع مفاصل السلطة والحكم في إيران، بما في ذلك اقتصاد البلاد، وأنه المسؤول الرئيسي عن قمع وقتل أنصار الحرية والقوميات المختلفة والانتفاضات الشعبية. لطالما كان أحد المطالب التي قدمتها المقاومة الإيرانية منذ سنوات إلى المنظمات الدولية ومختلف الدول، وسعت من أجله على المستوى الدولي، هو الحل الكامل للحرس الثوري، ومحاكمة المتورطين في الجرائم والمجازر وقتل الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. لقد تحققت بعض النجاحات في هذا الصدد، لكن بعض الدول لم تضع الحرس الثوري بعد على قائمة الإرهاب. بعد إسقاط هذا النظام، سيتم حل الحرس الثوري وجميع أجهزة القمع بالكامل، وستكون العدالة والمساءلة مبدأً أساسيًا في الفترة الانتقالية.
۱۱. ما مدى تأثيركم في وسائل الإعلام، وهل يصل صوت المعارضة حقًا إلى داخل إيران؟
إذا كنتم تقصدون وسائل الإعلام داخل إيران، فنحن لا نملك أي تأثير عليها. بل على العكس، فإن وسائل الإعلام التي تُنشر داخل إيران، والتي تخضع بالكامل لسيطرة ورقابة الأجهزة الأمنية للنظام، تعمل باستمرار على الدعاية ضد المعارضة الحقيقية وتشويه صورتها. بناءً على اعتراف غريب أبادي، المتحدث باسم السلطة القضائية في وقته، كانت سياسة النظام لسنوات هي الحظر المطلق على ذكر اسم مجاهدي خلق. ثم أدركوا أن مجاهدي خلق مستمرون في النمو بين الشباب بهذا الشكل، فغيروا سياستهم وبدأوا في الدعاية ضدهم. وفي هذا السياق، أكد غريب أبادي في حديثه أنهم لم يشاركوا في أي اجتماع مع الأطراف الأجنبية دون الحديث عن مجاهدي خلق. عندما كان الحظر مطلقًا، حينها عندما نشرت إحدى الصحف داخل إيران صورة للسيدة مريم رجوي، قاموا باعتقالها وسجنها. هذه الرقابة، التي تجري داخل إيران على شكل دعاية سلبية وتشويه للسمعة، تحدث أيضًا على المستوى الدولي والإقليمي بسبب سياسة المساومة والمجاراة مع النظام، على شكل رقابة غير مسبوقة. على الرغم من الرقابة الشديدة، يتم نقل رسالة المعارضة إلى داخل البلاد عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووحدات المقاومة. كما أن وسائل الإعلام الدولية بدأت تدريجياً في الاعتراف بدور ومكانة المعارضة، على الرغم من أن النظام لا يزال يواصل التخريب والرقابة.
12. هل هناك جهود لتوحيد المعارضة أم أن كل تيار يعمل بشكل فردي؟
نعم بالضبط، في 4 نوفمبر 2002، وافق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وأعلن عن خطة “الجبهة الوطنية للتضامن من أجل إسقاط الاستبداد الديني”. هذه الجبهة، التي تؤكد على المبدأ الاستراتيجي “لا الشاه ولا الملالي”، تأسست بهدف جمع كل القوى الجمهورية والديمقراطية الملتزمة بالرفض الكامل لنظام ولاية الفقيه وجميع أجنحته وتشكيلاته، من أجل إقامة نظام سياسي حر ومستقل وقائم على فصل الدين عن الدولة. في هذه الخطة، اعتبر المجلس أن الدعاية لصالح حكم الملالي وأي علاقة أو تفاوض معه هي خط أحمر في الكفاح من أجل الحرية ومعيار لتحديد الحدود الوطنية بين الشعب الإيراني والحكم الديني.
في وقت سابق، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، في التجمع الكبير للتضامن الوطني في باريس بتاريخ 21 يوليو 1994، على ضرورة وحدة جميع شرائح الأمة الإيرانية من أجل الحرية والاستقلال. وقد وصفت هذا التضامن بأنه يشمل جميع الأعراق والأديان الإيرانية، بما في ذلك الفرس، الأكراد، الأتراك، اللر، البلوش، العرب، التركمان، المسيحيون، اليهود، الزرادشتيون، وغيرها من الشرائح الاجتماعية مثل الرياضيين، الفنانين، الأكاديميين، النساء والرجال، الشباب وكبار السن، ووصفتها بأنها رابط مقدس بين الشعب الإيراني والمقاومة من أجل مستقبل حر.
هذه الدعوة، على الرغم من صدورها عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلا أنها مبادرة منفصلة عن هيكله التنظيمي، وتهدف إلى توحيد القوى التي لم تنضم بعد إلى المجلس حول برنامج مشترك لإسقاط النظام.
أما المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فهو ائتلاف واسع يضم قوى سياسية واجتماعية وعرقية متعددة، من بينها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وشخصيات مستقلة، وممثلون عن القوميات والأديان المختلفة، إضافة إلى تيارات سياسية تقدمية. ويُعتبر هذا المجلس البديل الديمقراطي الجاهز لنظام الدكتاتورية الدينية الحاكم.
13. كيف تواجهون حملات التشويه والاتهامات الموجهة من النظام، وهل تتمتعون بحماية قانونية في دول إقامتكم؟
إن سعي المقاومة الإيرانية، قبل أن تواجه حملات التشويه والاتهامات من النظام، هو أن تقدم نفسها إلى الشعب الإيراني والعالم من خلال عملها الاجتماعي والنضالي. وعلى الشعب والقوى الأخرى أن يحكموا بناءً على مشاهداتهم.
بطبيعة الحال، في الدول الأوروبية وبعض الدول الأخرى، توجد حماية قانونية نسبية، لكن تهديدات وضغوط النظام لا تزال مستمرة.
14. هل تؤمنون حقًا بإمكانية الإطاحة بالنظام من الخارج، أم أن سقوطه ممكن فقط من الداخل؟
نحن نؤمن بأن إسقاط نظام ولاية الفقيه لا يمكن تحقيقه إلا من قلب المجتمع الإيراني، وعلى يد الشعب والمقاومة المنظمة. وكما قالت السيدة مريم رجوي قبل 21 عامًا في هذا البرلمان الاوروبي: “إن حلّ قضية إيران لا يكمن في المساومة ولا في الحرب، بل في الخيار الثالث، أي تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. إن سياسة المساومة والاسترضاء تشجّع نظام الملالي على الاستمرار في سياساته، وفي نهاية المطاف تفرض الحرب على الدول الغربية.”
لا توجد أي قوة خارجية، سواء عن طريق التدخل العسكري أو من خلال الضغوط السياسية والاقتصادية، قادرة على إحداث تغيير جذري في إيران؛ بل إن الشعب الإيراني هو الذي سيحدد مصير البلاد بالاعتماد على شبكات المقاومة، ووحدات الانتفاضة، ووحدته وتنظيمه.
في الظروف الراهنة، يعيش النظام في موقع ضعف وهشاشة أكثر من أي وقت مضى. الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة، واتساع الشقاق الداخلي في هيكل السلطة، والعجز عن السيطرة على المجتمع، كلها مؤشرات تدل على أن سقوط هذا النظام ليس حلماً بعيد المنال، بل حقيقة في متناول اليد. موجة الاحتجاجات الشاملة، واتساع نشاط وحدات الانتفاضة، وانضمام شرائح مختلفة من الشعب إلى صفوف المقاومة، هي علامات واضحة على اقتراب اللحظة الحاسمة.
يمكننا القول بثقة أن نهاية هذا النظام هي النتيجة الحتمية التي لا مفر منها لعملية بدأها الشعب الإيراني، ويتقدم بها كل يوم بشجاعة وتضحية. مستقبل إيران الحرة والديمقراطية لن يبنى من الخارج، بل على يد الشعب والمقاومة الداخلية للبلاد.







