كشف عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، عن إعداد مشروع قانون رقم 57.24 لتغيير وتتميم القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، وذلك في إطار تحيين شامل للمنظومة القانونية المرتبطة بالسلامة الطرقية. وأوضح الوزير أن هذا المشروع يشكل لبنة أساسية في مسار الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تقليص حوادث السير التي ما تزال تحصد آلاف الأرواح سنوياً.
الوزير أكد أن إعداد المشروع جاء بناءً على تشخيص دقيق لإحصائيات حوادث السير خلال السنوات الأخيرة، وهو تشخيص كشف عن بروز مجموعة من الإشكاليات التي ساهمت في ارتفاع عدد القتلى والمصابين بشكل يبعث على القلق، على عكس الأهداف التي كانت مسطرة في الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية. وهذا اعتراف ضمني بأن الإجراءات السابقة، رغم أهميتها، لم تكن كافية لإحداث التراجع المنشود في أرقام الحوادث.
المشروع الجديد، حسب تصريحات قيوح، يطمح إلى إدراج تعديلات جوهرية وإضافة مواد أخرى قادرة على مواكبة التحولات البنيوية التي يعرفها قطاع النقل واللوجيستيك، خاصة في ظل تزايد عدد العربات وحجم التنقلات اليومية داخل وخارج المدن. ويتعلق الأمر أساساً بتشديد العقوبات على بعض المخالفات الخطيرة، تعزيز المراقبة الرقمية والآلية عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتحسين التنسيق بين مختلف الأجهزة المتدخلة في الميدان.
غير أن المراقبين يسجلون أن النصوص القانونية وحدها ليست كافية، ما لم تترافق مع سياسات عمومية ميدانية أكثر صرامة وواقعية. فالتجربة أبانت أن ضعف البنية التحتية الطرقية، وتهاون بعض السائقين، وقصور آليات المراقبة المستمرة، كلها عوامل تجعل من أي مدونة جديدة رهينة التطبيق العملي على الأرض. وهنا يطرح السؤال: هل ستضمن الوزارة عبر هذا التحيين الجديد وجود آليات عملية لتتبع وتقييم أثر الإصلاحات، أم سيبقى النص مجرد حبر على ورق؟
إن نزيف الطرق في المغرب لم يعد مجرد أرقام باردة، بل هو مأساة اجتماعية واقتصادية تقوّض جهود التنمية، وتخلف وراءها آلاف الأرامل واليتامى والجرحى، فضلاً عن الخسائر المالية المهولة. ولذلك، فإن مشروع القانون 57.24 لن يُقاس نجاحه بعدد مواده الجديدة، بل بمدى قدرته على تغيير السلوكيات على الطرق، وفرض احترام القانون بشكل صارم، مع خلق بيئة طرقية آمنة تحمي الأرواح والممتلكات.







