النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية في ضيافة مجلس المستشارين لفتح نقاش وطني حول قانون مالية 2026

احتضن مجلس المستشارين، يوم 19 نونبر 2025، ندوة وطنية نظمها فريق الاتحاد المغربي للشغل، بشراكة مع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية و الهيئة الوطنية للجبايات والمحاسبة العمومية بوزارة المالية. وقد شكل هذا اللقاء محطة حوارية بارزة جمعت فاعلين نقابيين ومهنيين وخبراء، بهدف مناقشة قضايا مالية واجتماعية تهم الشأن العام في ظرفية وطنية دقيقة.

افتُتحت الندوة بكلمات ترحيبية للجهات المنظمة، التي شددت على أهمية إشراك مختلف الفاعلين في مقاربة الملفات الكبرى، واعتبرت أن النقاش المؤسساتي داخل مجلس المستشارين يمثل فضاءً طبيعياً لتعميق التفكير حول السياسات العمومية. وتم التأكيد على أن المبادرة تأتي في سياق وطني يتسم بارتفاع توقعات المواطنين، وتزايد الحاجة إلى مقاربات تشاركية تسهم في بناء رؤية موحدة حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وقد ركزت مداخلات المشاركين على الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها النقابات المهنية، خصوصاً في ما يتعلق بتحليل السياسات العمومية وتقديم مقترحات عملية. وأبرز المتدخلون أن إشراك الهيئات المتخصصة، وفي مقدمتها النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية والهيئة الوطنية للجبايات والمحاسبة العمومية، يعزز قيمة النقاش ويرفع من جودته بحكم خبرة أطر وزارة المالية ومعرفتهم الوثيقة بقضايا التدبير العمومي.

كما تطرق المتدخلون إلى أهمية تعزيز الشفافية داخل المؤسسات، وإرساء مناخ يحفز على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، سواء من طرف الأطر الإدارية أو الممثلين النقابيين أو الباحثين. وتم التشديد على أن النقاش العمومي حول القضايا المالية يجب أن يبقى قائماً على الإصغاء المتبادل، وتبادل المعطيات، واستحضار البعد الاجتماعي في كل تصور أو مقاربة.

وأبرزت الندوة كذلك ضرورة ترسيخ ثقافة التقييم المواكب للسياسات العمومية، من خلال اعتماد أدوات تحليل حديثة، وتنمية الكفاءات المتخصصة في مجالات الجبايات والمحاسبة العمومية، بما يسمح بتطوير التدبير المالي ورفع مستوى الحكامة. كما تمت الإشارة إلى أن مجلس المستشارين، بالنظر إلى تركيبته التمثيلية، يشكل فضاءً مؤهلاً لاحتضان مثل هذه اللقاءات التي تجمع بين البعد النقابي والبعد المهني والخبرات التقنية.

وفي سياق تفاعلي، شهدت الندوة نقاشاً مفتوحاً بين الحاضرين، تناول دور الفاعل النقابي في الدفاع عن مصالح الشغيلة، وعلاقته بالمؤسسات التشريعية، وكيف يمكن لهذا التنسيق أن يساهم في بلورة سياسات مالية أكثر انسجاماً مع تطلعات المجتمع. كما تم التأكيد على أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه اللقاءات، لما توفره من فرص لتقريب الرؤى وتوحيد الجهود.

واختُتمت الندوة بتوصيات عامة تهم ضرورة تعزيز الحوار المؤسساتي، وتشجيع ثقافة النقاش الهادئ والمسؤول داخل الفضاءات التشريعية، مع تأكيد الجهات المنظمة على استعدادها لمواصلة العمل المشترك وتطوير آليات التعاون خدمةً للصالح العام.

وبذلك شكلت ندوة 19 نونبر 2025 لحظة بارزة داخل مجلس المستشارين، حملت رسائل واضحة حول قيمة الحوار الاجتماعي وتكامل الأدوار بين النقابات والهيئات المهنية، ورسخت مكانة النقاش العمومي كرافعة أساسية لدعم الإصلاح وتجويد السياسات العمومية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني