اعترافات منتصف الليل.. المهداوي يقر ببيع الوهم واستغلال الدين كفخ للمغاربة

 

برعلا زكريا

لم يكن المغاربة بحاجة إلى دليل لإدانة حميد المهداوي أكثر مما قدمه هو بنفسه في التسجيل المسرب الذي وثق فيه اعترافاته الصادمة حول حقيقة مشروعه، فالرجل أقر بلسانه وبكل وضوح أنه يمارس التمويه السياسي على المتابعين، وأنه لم يغير قناعاته الراديكالية التي تستهدف الاستقرار، بل غير فقط طريقة الأكل من استعمال اليد إلى استعمال الشوكة والسكين، ليمرر نفس السموم بطريقة ناعمة ومقبولة.

تظهر في الشريط الذي انتشر كالنار في الهشيم، والذي تمنى صاحبه ألا يخرج للعلن، النظرة الحقيقية التي ينظر بها للمجتمع المغربي، فهو يعتبرهم مجرد كتلة يجب استدراجها عبر دغدغة العواطف الدينية واستعمال لغة الشعبوية، مستلهما في ذلك وصية لينين حول ضرورة إخفاء الإلحاد للوصول إلى الغاية، وهذا يعني أننا أمام شخص يتقمص دور الواعظ والمحافظ ليس عن قناعة، بل كوسيلة خبيثة للسيطرة على العقول وتوجيهها نحو صدام محتوم مع المؤسسات.

في سياق متصل، يكشف التسجيل المذكور أخطر ما في هذه الاعترافات، وهو حديثه عن الوطنية كجواز سفر وظيفي، فقد اعترف صراحة أنه اضطر لتمثيل دور المدافع عن القضايا العليا للوطن وعن المقدسات ليس حبا فيها، بل فقط لكسر العزلة التي أحاطت به وليكتسب شرعية تسمح له بمهاجمة الدولة من الداخل دون أن يتهم بالخيانة، وهي خطة تكشف أن كل صراخه ودفاعه الظاهري عن البلاد كان مجرد مسرحية مدروسة لاختراق الوعي الجماعي.

تتكامل هذه المعطيات الصادمة لتضعنا في المحصلة أمام حقيقة لا تقبل الشك، وهي أن المهداوي ليس صحفيا يبحث عن الحقيقة، بل هو سياسي فاشل يختبئ وراء الكاميرا ويمارس التقية بمفهومها الانتهازي، حيث يبيع الوهم للمغاربة ويستغفل ذكاءهم، معتقدا أن تغيير أسلوب الأكل بالشوكة سيخفي طبيعة الطعام الفاسد الذي يقدمه لهم كل يوم في طبق المظلومية والبطولة الزائفة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني