المغرب يغرد خارج سرب “الأنظمة السلطوية” ويتصدر مؤشر الديمقراطية عربيا

 

في خطوة تؤكد التمايز السياسي للمملكة في محيطها الإقليمي، كشف أحدث تقرير لمؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجموعة “الإيكونوميست” (EIU)، عن تربص المغرب بصدارة الدول العربية المشمولة بالتصنيف العالمي لسنة 2026.

هذا التقرير الدولي، الذي يراقب بدقة النبض السياسي لـ 167 دولة، منح المغرب 4.97 نقطة من أصل 10، ليضعه ضمن فئة “الأنظمة الهجينة”، وهو التصنيف الذي يعكس وجود حركية سياسية وتعددية انتخابية تخرج بالمملكة من جلباب الأنظمة المنغلقة.

ويظهر جلياً من خلال قراءة معطيات “الإيكونوميست” أن المغرب، رفقة تونس التي حلت ثانية بـ 4.71 نقطة، يشكلان الاستثناء العربي الوحيد ضمن هذه الفئة، بينما غرقت باقي العواصم العربية في وحل “الأنظمة السلطوية”.

فبالرغم من الشعارات المرفوعة هنا وهناك، إلا أن لغة الأرقام كانت قاسية مع دول الجوار والمنطقة، حيث سجلت موريتانيا 3.96 نقطة، تلتها الجزائر بـ 3.55 نقطة، ثم الأردن بـ 3.28 نقطة، وصولاً إلى دول مثل قطر والإمارات وعمان التي لم تتجاوز عتبة الـ 3 نقاط، مما يكرس الفوارق الجوهرية في طبيعة الممارسة السياسية بين الرباط وبقية العواصم.

وبالنظر إلى العمق التحليلي للتقرير، فإن هذا الصعود المغربي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تقييم صارم يعتمد على خمسة معايير كبرى، تتوزع بين نزاهة العملية الانتخابية والتعددية، وفعالية الأداء الحكومي، ومستوى المشاركة السياسية، وصولاً إلى الثقافة السياسية والحريات المدنية.

وفي الوقت الذي صمد فيه المغرب في فئة الأنظمة التي تمتلك “هوامش ديمقراطية” واضحة، تهاوت دول أخرى إلى مراكز متأخرة جداً، حيث تذيلت سوريا القائمة بـ 1.32 نقطة، والسودان بـ 1.46 نقطة، واليمن بـ 1.95 نقطة، وهي أرقام تعكس واقعاً مأزوماً في تلك الدول.

إن تصنيف المغرب في صدارة هذه القائمة العربية، وخاصة تفوقه الواضح على دول تدعي الريادة الديمقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة “الاستثناء المغربي”.

فبينما استقرت دول كبرى مثل مصر والسعودية والكويت في خانة “الاستبداد” بنقاط تراوحت ما بين 2.08 و2.79، استطاع النموذج المغربي الحفاظ على استقراره المؤسساتي، مما يجعله اليوم، حسب “الإيكونوميست”، المنارة الوحيدة التي تقاوم مد السلطوية في منطقة عربية لا تزال تبحث عن بوصلة الإصلاح السياسي الحقيقي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني