من الأدسنس إلى سيلفي المدرجات.. المهداوي على خطى مي نعيمة

 

أبو يحيى

استسلم حميد المهداوي لقدره المحتوم ودخل رسميا دائرة المنافسة الشرسة مع بطلات الروتين اليومي وعاشقات الستوريات ليعلن انضمامه الكامل إلى نادي المؤثرين الذين يتخذون من الفضاءات العامة خلفيات لالتقاط الصور الشخصية بهدف استجداء التفاعل الرقمي، فقد أظهرت الوقائع الموثقة خلال مباراة المنتخب الوطني الأخيرة أن المعني بالأمر لم ينتقل إلى الملعب بوازع التشجيع الرياضي أو الحس الوطني بل كان مدفوعا بهاجس الحضور الرقمي وتوثيق تحركاته الشخصية في محاولة يائسة لملء الفراغ الذي يعيشه عبر مزاحمة مراهقات التيك توك والأنستغرام في سباق جمع اللايكات.

تحول حضور المعني بالأمر في مدرجات ملاعب كرة القدم إلى مناسبة استعراضية بحتة تهدف إلى ترميم صورته المتآكلة رقميا حيث استبدل عدسة الصحفي الراصد للحدث بعدسة المؤثر النرجسي الذي يوجه الكاميرا نحو وجهه عوض توجيهها نحو الميدان، في سلوك يفضح استيعاب المهداوي لحقيقته المجردة كصانع محتوى ترفيهي يقتات على الفرجة ولا علاقة له بمهنة المتاعب التي تتطلب التواري خلف الخبر لا القفز أمامه، ليضع نفسه في نفس الخانة مع مي نعيمة وباقي الباحثات عن الشهرة اللواتي يحجزن المقاعد الأمامية ليس لمتابعة المباراة بل لاستعراض الأزياء والبحث عن أفضل زاوية تصوير تضمن أعلى نسبة مشاهدة.

يؤرخ هذا الانزلاق السلوكي لانتقال المهداوي من مربع ادعاء النضال السياسي المزعوم إلى مربع صناعة المحتوى السطحي حيث أصبحت تحركاته محكومة بمنطق الخوارزميات لا بمنطق المواقف، فالتواجد في الملعب ونشر الصور الآتية وتوثيق اللحظات الشخصية هي أدوات عمل تستخدمها عارضات الأزياء والمؤثرات لضمان بقاء حساباتهن نشطة في سوق الإشهار الرقمي وهو نفس المنطق الذي بات يحكم تحركات المهداوي الذي أدرك أن بضاعته القديمة من الصراخ السياسي لم تعد تغطي تكاليف المعيشة فقرر تنويع العرض عبر استعارة أدوات التفاهة الرقمية التي انتقدها سابقا.

تفرض خوارزميات المنصات الرقمية على من يقتات منها تنويع العرض البصري لضمان استمرار تدفق العائدات المالية وهذا يفسر حرص المهداوي المبالغ فيه على مشاركة تفاصيل تواجده في الملعب مع متابعيه، فالرجل يتعامل مع الجمهور كأرقام ومع الحدث الوطني كفرصة تجارية سانحة لرفع المداخيل، متخليا عن وقار الصحفي المفترض الذي يترفع عن صغائر الأمور لصالح خفة اليوتوبر الذي يلاحق الترند ولو تطلب الأمر منافسة الفتيات في نشر يومياتهن، ليؤكد أن الهوس بالأدسنس قد جرف ما تبقى من مساحيق التجميل التي كان يغطي بها وجه مشروعه التجاري.

لا يختلف السلوك الرقمي للمهداوي في العمق عن ممارسات مي نعيمة ومؤثرات التيك توك اللواتي يتخذن من الأحداث الوطنية خلفية لصور السيلفي، فالقاسم المشترك بين الطرفين هو تضخم الأنا والرغبة الجامحة في تحويل الأنظار عن الحدث الرئيسي نحو الشخص المستعرض، وهي حالة نفسية تعكس عمق الأزمة الوجودية التي يعيشها من فقد صفته المهنية ولم يجد بديلا سوى الانخراط في طقوس الاستعراض اليومي لإثبات الوجود، محاولا إقناع نفسه ومتابعيه بأنه شخصية عامة تحظى بالاهتمام والحال أنه مجرد رقم إضافي في طابور طويل من الباحثين عن الاهتمام بأي ثمن.

تكشف هذه الازدواجية أن المعركة الحقيقية التي يخوضها المهداوي اليوم ليست مع الفساد أو الاستبداد كما يزعم في خطاباته الشعبوية بل هي حرب وجودية ضد النسيان وتراجع نسب المشاهدة، حرب تستباح فيها كل الوسائل بما فيها تقليد حركات وسكنات مراهقي السوشيال ميديا، ليثبت أن المسافة التي كانت تفصله عن عالم التفاهة قد تلاشت نهائيا وأن الرجل اختار عن قناعة تامة إنهاء مساره المثير للجدل في صفوف بطلات الروتين اليومي يتقاسم معهن نفس الهوس ونفس الأدوات ونفس المصير الرقمي.


تعليقات الزوار
  1. @عبدالله

    مهدوي وغيره من ناشطات ناشطي مواقع تواصل صحبات روتني والعرا وسعيات مواقع لهم جنود من الخونه واعدا المغرب يتابعون هرطقاتهم معهوده يبصمو لهم بلايكات إعجاب كمنتير ليس في حبهم بل لزرع بلبله وفتنه وتشويه سمعت صورة المغرب ومؤسساته عبر عالم
    لان كل خطبات كراهيه بلا بلا بلا تخدم مصلحت خونه واعدا المغرب يركبون على مواضيع او تحريض على مقاطعه بسبب غلا معيشه رغم انهم يعرفون او يتعامون او يتستحمر شعب مغربي
    بأن سبب غلا معيشه مواد غذائية صناعيه هو رتافع تمن محروقات في سوق عالمي وبسبب حدف مقاسه و تحرير محروقات وتجاره وزيادة في ثمن غزوال الدي صادق عليه حزب بنكران في فترة وصوله لرىاست توزير خطأ فادح.رتكبه كم رتكب الجوهري خطاء تنفيد املاء صندوق نقد.بنط.دولي عندم صادق حكومه على تعوم درهم وكل دول التي صادقت على مشروع تعويم عملة تعاني من فقر وشعوبهم الا ادا كان لهم.تكوين اكادمي في زيادة دخل كل شعب بدون ستتناء لتوازن القدره شراةيه وكبح جناح شناقا سماسره لوبيات شكاره فرشا الدين يضاعف اتمان والاستفاده من ارباح.خياليه من ظهر مواطن البوم ادا عملن جولة بالسوق مغربي جزار دجيجي بيضا مول خضر فواكه سميكي مداريس مصحات خاصه صيادله تحار مواد غذائية صناعيه محروقات فرشا نجد أن حب الوطن بعيد.عنهم كل البعد لايفكر انهم بسبب مضاعفت تمن يساهم في شحن شعب وضرر بمعيشته وحياته وربي يفجر الوضع إلى مالا تحمد.عقباه خصوصا من مهدوي وغيره من خونه نشاطات مواقع الدي يركبون على كل شي لزعزت أمن واستقرار المغرب ادا اخدر من هد.نمادج.ومن انباع حزب خطته ام يكون في حكومه او يشعل فتيل فتنه في بلاد

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني