السحر والشعوذة في ملاعب الكرة .. إفريقيا نموذجًا

عبده حقي

منذ أن تحوّلت كرة القدم إلى لعبة كونية تتجاوز حدود الرياضة الخالصة والصرفة ، صار من الطبيعي أن تتقاطع مع المعتقدات الشعبية، والخرافات، والطقوس الرمزية التي يحملها اللاعبون والجماهير معهم إلى المستطيل الأخضر.

في أوروبا وأمريكا اللاتينية، نتحدث عن “التفاؤل” و“التشاؤم” وطقوس الحظ. أما في أجزاء واسعة من إفريقيا وأمريكا الجنوبية، فيُستعمل هناك تعبير أكثر حدّة : السحر والشعوذة، أو ما يُعرف محليًا بالطلاسم والبركات والحجب.

في أعلى مستويات اللعبة، تُحسم المباريات بالتفاصيل الدقيقة: تمركز خاطئ، شرود ذهني، أو لحظة هجومية متوجة بالتوفيق. لكن حين تتكاثر الإخفاقات أو تتحقق الانتصارات بشكل “غير مفهوم”، يلجأ الخيال الجمعي إلى تفسير ميتافيزيقي ماورائي . هنا تظهر فكرة مفادها أن الكرة ليست مجرد جلدة منفوخة، بل كائنا طيّعا يمكن “ترويضه” بوسائل خارجة عن التفسير العلمي .

كثير من اللاعبين حول العالم يعترفون بطقوس شخصية خاصة : ارتداء الجوارب نفسها، الدخول إلى الملعب بالقدم اليمنى، لمس العارضة قبل المباراة. إن هذه الممارسات لا تُعد سحرًا بقدر ما هي آليات نفسية لطمأنة الذات والفريق برمته. غير أن الخط الفاصل يصبح رقيقًا حين تتحول الطقوس إلى اعتقاد بقدرة خارجية على التأثير المباشر في نتيجة اللقاء.

في القارة الإفريقية، تمتزج كرة القدم بإرث “روحاني” إن لم نقل “شيطاني” عميق. فالثقافات المحلية، قبل الإسلام والمسيحية وما بعدهما، احتفظت بمفاهيم “الحماية” و“البركة” و“العين”. ومع صعود كرة القدم كمتنفس اجتماعي واستثمار اقتصادي، انتقلت هذه المفاهيم إلى الملاعب.

لا تخلو بطولة إفريقية جنوب الصحراء من قصص عن حُجُب مدفونة قرب المرمى، أو ماء “مقروء عليه” يُرش في غرف الملابس، أو تمائم تُربط في المعصم أو طلاسم تدس في مناشف الحراس وتركن بجوار المرمى . وغالبًا ما تُروى هذه القصص همسًا، دون أدلة، لكنها تعيش طويلًا في الذاكرة الشعبية لأنها تفسّر ما تعجز الإحصاءات عن شرحه.

خلال نهائي كأس أمم إفريقيا يناير 2026 التي جرت أطوارها في ست ملاعب مغربية وفي إحدى أقوى المباريات التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره منتخب السنغال، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع من البث المباشر تُظهر حارس مرمى السينغال يستعمل مناشف وُصفت من قبل بعض المتابعين بأنها “غير عادية”. سرعان ما تحوّلت اللقطة إلى مادة خصبة للتأويل، وراجت شبهات عن احتواء هذه المناشف على طلاسم سحرية سينغالية تهدف إلى منع المنتخب المغربي من تسجيل الأهداف.

من المهم هنا التمييز بين الشبهة والواقع. فلا وجود لأي دليل رسمي أو تقرير تحكيمي يؤكد استعمال السحر. لكن انتشار هذه الرواية يكشف عن أمر أعمق من ذلك : حاجة الجمهور إلى تفسير خسارة أو تعادل مُحبِط بلغة غيبية وماورائية، خاصة حين يكون الأداء المغربي قويًا والفرص متعددة وسانحة.

من زاوية علم النفس الرياضي، لا يغيّر السحر مسار الكرة، لكن الإيمان بوجوده قد يغيّر سلوك اللاعبين. فاللاعب الذي يعتقد أن المرمى “مغلق” قد يتسرّع في القذف، وآخر قد يفقد ثقته الرصينة في التسديد. بالمقابل، هناك حارس يظن نفسه “محميًا” بالتمائم والسحر قد يكتسب جرأة إضافية. التأثير هنا ذهني قبل أن يكون غيبيًا.

ولهذا السبب، تُولي الاتحادات الرياضية أهمية كبيرة لمكافحة كل ما قد يربك تركيز اللاعبين، سواء كان شائعة أو تصرّفًا استفزازيًا أو رمزًا طلسميا أو ثقافيًا قد يُساء فهمه.

الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي (كاف) يمنعان صراحة أي ممارسات غير رياضية أو رموزا قد تُفسَّر كتأثير غير مشروع على المباراة. لكن تطبيق هذه القوانين يصطدم أحيانًا بخصوصيات ثقافية: ما يُعد “تميمة” في ثقافة ما قد يكون “رمزًا عاديًا” في أخرى.

وهنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف نحترم تنوع الموروث الثقافي دون المساس بروح المنافسة العادلة؟ وكيف نُقنع الجماهير بأن المباراة تُحسم باللياقة والتكتيك والتهديف لا بالطلاسم؟

في السنوات الأخيرة، راهن المنتخب المغربي على الاحتراف العلمي: إعداد بدني متقدم، تحليل بيانات بالتقنيات الذكية، عمل ذهني ونفسي ممنهج للفريق. إن هذا المسار جعل فكرة السحر تبدو، في الخطاب الرسمي على الأقل، أثرًا من الماضي. لكن الشارع الكروي لا يزال ينجذب إلى السرديات الغيبية، خاصة في لحظات التوتر القصوى.

إن قصة “مناشف” الحارس السينغالي ليست قصة سحر بقدر ما هي قصة إنسانية عن الإيمان، والخوف، والأمل. كرة القدم، مثل المجتمع، تجمع العقل والأسطورة، العلم والحدس. وبينما تؤكد الوقائع أن الأهداف تُسجَّل بالأقدام لا بالطلاسم، يبقى للسحر حضور رمزي، يذكّرنا بأن اللعبة الشعبية الأولى في العالم ليست مجرد أرقام، بل حكايات خرافية تُروى… وتُصدَّق أحيانًا أكثر مما ينبغي.

 


تعليقات الزوار
  1. @KAMAL

    لا يوجد سح في كرة القدم

  2. @عبدالله

    الدي لايعرف البشر
    ان دول افرقيه سوداء
    والاسيويه الهنود واليهود
    وامريكا اللاثنيه
    وغجر اسبانيا او ادغال اروبا
    وبعض من يتكملو اللغه العربيه
    او اللهجه امازغيه
    لهم طقوس خاصه
    في السحر الشعودة
    انم الأخطر فيهم هم افارقه سود
    لهم حرفيه عاليه في ستعمال طلاسيم شعوده يقومو بكتابه بعض اشارات في جلد قرد او ثعبان او ثعلب او ضربان لونه جلده اسود
    والخطير .انواع طلاسيم تستخدم في صور أشخاص ونساء .وادا عشق اي افرقي مرا او فتاة لم يده او كثفه او نظرت في عينيه مباشره تسقط في شباكه في أول نظره ودلبل مايفعله افارقعه في عدت دول اربيه مع فتيات ونسا وحتى متزوجات
    هنا في المغرب في مغرب تشاهد نسا فتياة تروحو او تعارفو مع افارقه منهم من حملت منه هناك فديوهات منتشره عبر منصات تواصل افرقي تزوج من مغربيه فرض عليه ياكل اكل
    يرميه من فمه تأكله مغربيه هناك فديو يغسل رجليه تشرب ما متسخ هدى ان دل على شي فطلاسيم سحر شعوده فوق مستوى شيطاني ادا اولا احظر نساء فتياة من قتراب من اي افرقي تبتعد.منه كي لا يلمس اي طرق فب جسده او يتكلم معه وتنظر في أسنانه او لسانه او في داخل عينيه .
    ام ماقوع في كرة القدم مند.زمان وكل ما التقل مع فريق الوطني المغربي منهم دزرين مصرين تونس او مع افارقه سود
    كلهم يستعملون سحر شعوده وإنشاء حكام

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني