يديرها لكرافص.. “إيلون ماسك الخنيشات” يترك همومه جانبا ويهيم مدحا في “سُكينة”

 

أبو يحيى

يمارس إيلون ماسك الخنيشات ركوبا يوميا على الأمواج واستغلالا بشعا للأحداث لجمع فتات الأدسنس، بينما تغيب الظروف العائلية الخاصة كمرض الزوجة، شفاها الله، وحاجيات الأبناء عن أجندة صاحب القناة.

تتلاشى حرمة شهر الصيام أمام جشع تحقيق المشاهدات ويصبح كل شيء مباحا في عرف بياع الكلام لضمان استمرار تدفق العائدات المالية وتحويل المآسي إلى رصيد بنكي.

يطل الكائن الرقمي بوجه شاحب وعيون جاحظة يقلب الملفات دون فهم، مُتصيدا زلات الآخرين ومحاولا تنصيب نفسه قاضيا ووصيا على الأخلاق بينما يعجز عن ترتيب حتى أولويات بيته الداخلي.

يقرر سوبرمان اليوتوب الخروج على المُدوخين من مريديه مرتين في اليوم على الأقل، تارة بشريط مسجل كعادته وتارة أخرى بحصة تفاعلية في وقت متأخر بمعدل ساعتين.

يغيب الانشغال بالعبادة أو بمرض زوجته أو بأولاده ومتطلباتهم عن جدول أعماله المزدحم بالثرثرة. ويستمر المريدون الأوفياء في استهلاك المحتوى الفج لساعات طويلة دون انزعاج ليتحقق مبدأ “ضعُف الطالب والمطلوب” في أبشع صوره.

يحرص”إيلون الخنيشات” كل الحرص على التفاعل والتعليق على كل من أرسل له 5 دولارات خلال البث أي ما يعادل 50 درهما، ويعتبر هذا السلوك تشجيعا مباشرا للمزيد من التبرعات لتتحول الأمسية إلى “حديث ومغزل” وجلسة نميمة لـ”جمع الغرامة”.

تضاهي فرحته بـ”الإكراميات خلال البث” فرحة “دنيا وإحساس” المشهورين على تكتوك، وبهجة باقي المتسولين الرقميين، لتتحول الشاشة إلى وعاء لجمع الصدقات تحت غطاء التحليل السياسي.

يتفنن صاحب الخرجات البهلوانية في استعراض عضلاته الصوتية والصراخ المفتعل لترهيب أشباح مسؤولين وهميين من محض مخيلته، ويوزع صكوك الوطنية والمهنية حسب هواه ومزاجه المتقلب.

يكشف التدقيق في محتوى حلقاته المتكررة غياب أي منهجية للتحليل وتعويضها بسرد حكايات مقاهي وقصص بطولية يكون هو دائما بطلها المغوار الذي يواجه طواحين الهواء. يصدق المتحدث كذبته تدريجيا ويتقمص دور الضحية المستهدفة من قوى خفية ترتعد فرائصها بمجرد فتحه لعدسة الكاميرا.

يتوقع المتابعون رمي إيلون ماسك الخنيشات حباله صوب سكينة بنجلون قريبا من أجل استضافتها في حلقة للتاريخ. وسيتمحور سؤاله الأول حتما حول تفاصيل السجن وذكريات شرب الحريرة في الطاسة وتناول الشاي الشبيه بجافيل، في تجسيد لروعة التحليل وعمق التفكير الاستراتيجي.

وقد نسي المحلل الجهبذ بطاقة الصحافة التي كان يقسم بأغلظ الأيمان أنه أمسكها بيده وتجاهل مرض زوجته المسكينة التي نسأل الله صادقين لها الشفاء، وتخصص في أحوال العباد ومآسي النساء.

تخلى بائع الوهم عن التفرغ للعبادة في شهر الصيام والقيام وبات يزاحم الشيطان في أهم أدواره المتمثلة في إلهاء العباد.

تناسى سوبرمان اليوتوب كذلك الاهتمام بأطفاله والتواجد معهم في الأوقات العصيبة، وهام بعيدا في مدح سكينة بنجلون ضمن ما يسميه حلقة من برنامجه الذي يفتقد لأدنى مقومات البرنامج الحقيقي.

يظل صاحبنا معذورا في نهاية المطاف، فنبتة الكرفس تملك سحرا كبيرا يُفقد المدمنين عليها بوصلة العقل، وتجعل من “إيلون ماسك الخنيشات” عاشقا ولهانا بـ”سُكينة”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني