هل سيحلق المرشد الجديد لحيته خوفا من الاغتيال؟

 

برعلا زكريا

يعيش قادة طهران اليوم كابوسا حقيقيا استنسخوه من المشهد اللبناني الدامي. لم ينس أحد كيف تحولت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مصيدة مميتة لقادة حزب الله حيث لم يمهل الموساد الأمين العام حسن نصر الله طويلا قبل أن يلحق به خليفته هاشم صفي الدين ثم القيادي الثالث المرشح للخلافة في ظرف زمني قياسي لم يتجاوز بضعة أيام. كانت الرسالة الإسرائيلية حينها واضحة ومرعبة وهي أن كرسي القيادة أصبح بمثابة المقصلة وأن تنصيب أي خليفة جديد هو مجرد تحرير لشهادة وفاته المسبقة. هذا السيناريو بالتحديد هو ما يطارد اليوم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في قصوره المحصنة تحت الأرض.

يدرك مجتبى وهو يطالع التقارير الاستخباراتية أن اسمه يتصدر قائمة المطلوبين رقم واحد لدى واشنطن وتل أبيب. لم يعد اللقب الديني أو المنصب السياسي عاصما من صواريخ الطائرات المسيرة التي تلاحق الوجوه والبصمات. النجاح الاستخباراتي الغربي في اختراق الحرس الثوري وصل لدرجة أن الاجتماعات السرية جدا باتت مكشوفة بالصوت والصورة للموساد وكأن الجواسيس يجلسون معهم على نفس الطاولة. هذا الانكشاف الأمني الفادح يضع المرشد الشاب أمام خيارات شخصية قاسية قد تضطره للتخلي عن مظهره المعتاد للنجاة بجلده.

تبرز هنا معضلة اللحية كرمز ديني وسياسي بالغ الأهمية في العقيدة الشيعية ومنصب ولي الفقيه. اللحية والعمامة ليست مجرد زينة بل هي جزء من الشرعية والهيبة التي يستمد منها القائد طاعته. لكن الضرورات الأمنية قد تبيح المحظورات. فقه التقيّة الذي يسمح بإخفاء المعتقد أو تغيير الهيئة عند الخطر الشديد قد يجد طريقه للتطبيق على أعلى مستوى. السؤال الذي يدور همسا في أروقة قم وطهران هو هل يجرؤ المرشد على حلق لحيته وتغيير ملامحه والعيش متخفيا كشخص عادي لتضليل كاميرات المراقبة الفضائية أم أن التمسك بالصورة النمطية سيجعله صيدا سهلا في أية لحظة.
الوضع الحالي يحول إيران إلى دولة يديرها شبح. الحرس الثوري الذي كان يتباهى بقوته وجد نفسه عاريا تماما أمام التقنية الغربية. كل عمامة بيضاء أو سوداء أصبحت هدفا محتملا ومشروعا للقصف. هذا الرعب من الاغتيال لا يتوقف أثره عند حدود إيران بل يمتد ليشعل العالم. قيادة دولة نووية من مخبأ سري مع شعور دائم بالمطاردة يعني قرارات عصبية وغير متوقعة قد تغلق مضيق هرمز في لحظة غضب أو خوف.

يدفع العالم بأسره فاتورة هذا المطاردة الهوليوودية. أسواق النفط والغاز لا تحتمل فكرة أن يكون الشخص الذي يضع يده على صمام الطاقة العالمي مهددا بالقتل في كل ثانية. كل إشاعة عن استهداف مخبأ المرشد ستتسبب بقفزة جنونية في الأسعار وتضرب استقرار الاقتصاد العالمي. يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة الرقص مع الموت حيث يحاول المرشد الجديد الاختباء من مصير محتوم رسمه الغرب لمن قبله في لبنان وينتظر تنفيذه الآن في إيران.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني