
كواليس – خـاص
عاش سجن الزاكي بمدينة سلا، الأسبوع الماضي، على وقع استنفار أمني وقضائي غير مسبوق، بعدما حلت عناصر تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) قادمة من الدار البيضاء، في مهمة خاصة لسبر أغوار “الصندوق الأسود” لملف “إسكوبار الصحراء”.
المهمة تمثلت في إخضاع المسمى “الحاج إبراهيم المالي” لعملية استماع معمقة ومطولة، استغرقت أزيد من تسع ساعات متواصلة، لفك شفرات الاتهامات الخطيرة التي تضمنتها شكايته الموجهة للوكيل العام للملك بالرباط.
وتشير المعطيات الحصرية التي استقتها “كواليس”، إلى أن عناصر الفرقة الوطنية وجهت لـ “إسكوبار الصحراء” أسئلة دقيقة وتفصيلية منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى السادسة مساء، في جلسة استماع “ماراثونية” تركزت حول هوية الشخصيات السياسية والوجوه البارزة في عالم المال والأعمال، والذين وردت أسماؤهم في قائمة “المتهمين” بالسطو على ممتلكاته أو التواطؤ في أنشطة مشبوهة.
ويرجح بقوة أن يكون “الحاج المالي” قد تمسك بكل اتهاماته الواردة في الشكاية التي وضعها قبل شهور، معززاً أقواله بتفاصيل ومعطيات جديدة قد تقلب الطاولة على أسماء وازنة في المشهد السياسي والتجاري.
هذا الإصرار من جانب “إسكوبار الصحراء” يضع ملف التحقيق أمام منعطف حاسم؛ فإحالة المحاضر على الوكيل العام للملك بالرباط بعد هذا الاستماع المعمق، تعني أن “زلزالاً” قانونياً قد يضرب في القريب العاجل في الرباط والجديدة.
دخول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط ولساعات طوال داخل أسوار السجن، يؤكد أن القضية لم تعد مجرد “ادعاءات” سجين، بل تحولت إلى ملف “أمن قومي” و”فساد مالي” عابر للمدن. فالدقة التي تتعامل بها عناصر الـ (BNPJ) تشير إلى أن البحث بصدد تجميع خيوط شبكة معقدة، قد تسقط فيها رؤوس لم تكن تظن يوماً أن “المالي” سيفتح “فمه” ليفصح عن المستور خلف القضبان.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، تعيش صالونات السياسة والتجارة بالرباط والجديدة حالة من الترقب المشوب بالحذر. فالكل يتساءل: من هم الضحايا القادمون لـ “اعترافات” إسكوبار؟ وهل ستشمل حملة الاعتقالات والمتابعات أسماء كانت تظن نفسها “فوق الشبهات”؟
الأكيد أن رحلة عناصر الفرقة الوطنية إلى سجن سلا لم تكن “نزهة”، بل كانت خطوة استراتيجية في طريق كشف أضخم ملفات التلاعب والسطو واستغلال النفوذ التي عرفها المغرب مؤخراً.
لقد دقت ساعة الحقيقة في ملف “إسكوبار الصحراء”، والفرقة الوطنية بمهنيتها المعهودة تضع اللمسات الأخيرة على محاضر قد تكون “بمثابة صك إدانة” لشبكة من “النخبة” التي استغلت نفوذها للثراء غير المشروع. جريدة “كواليس” ستظل تتابع خيوط هذا الملف المثير، لحظة بلحظة.


