جيراندو.. من “مبتز عابر للقارات” إلى موظف استقبال بمطعم زوجته!

السعيد بنلباه

يبدو أن المسلسل الكوميدي الطويل للهارب من العدالة المغربية، المدعو “جيراندو”، دخل موسما جديدا أكثر إثارة وسخرية، بعدما تحول الرجل الذي كان يقدم نفسه ذات يوم كـ”معارض خطير” و”صاحب أسرار كبرى”، إلى مادة يومية للمقالب والتنمر الرقمي، وآخرها المقلب الصوتي الذي بثه محمد تحفة، صاحب قناة “تحفة شو”، مساء الجمعة 15 ماي 2026.

المكالمة التي نفذتها شابة قدمت نفسها باسم “فاطمة الزهراء بناني”، لم تكن مجرد دردشة عابرة مع مطعم بكندا، بل كانت عملية “تبهديل” مكتملة الأركان، وضعت جيراندو في موقف لا يحسد عليه، وكشفت إلى أي منحدر وصل إليه الرجل بعدما أغلقت في وجهه قنوات الابتزاز، وسدت أمامه أبواب الاسترزاق التي كان يعيش منها، سواء عبر أباطرة المخدرات أو عبر حملات التشهير والابتزاز التي استهدفت مسؤولين ومواطنين.

الشابة كانت تعلم مسبقا أن الشخص الذي يرد على الهاتف هو جيراندو نفسه، لذلك لعبت الدور بإتقان شديد، وطلبت حجز طاولة عشاء لأربعة أشخاص، قبل أن تبدأ في استعراض لائحة من الوجبات التي تعرف سلفا أنها غير موجودة بالمطعم، من قبيل “البسطيلة بالحوت” و”البسطيلة بالدجاج”، ليجد جيراندو نفسه مندمجا بالكامل في دور موظف الاستقبال، يشرح قائمة الأطباق المتوفرة بحماس واضح.

المفارقة الساخرة أن الرجل الذي ظل سنوات يقدم نفسه كـ”معارض سياسي خطير”، انتهى به الحال وهو يعدد للزبائن وجبات “الكسكس” و”الطاجين” و”الهركمة”، في مشهد اعتبره كثيرون سقوطا مدويا لشخص كان قبل سنوات يهاجم الجميع من خلف شاشة الهاتف والكاميرا.

لكن الضربة الأقوى جاءت في نهاية المكالمة، عندما باغتته صاحبة المقلب بعبارة مباشرة بالدارجة المغربية:
“الحمد لله سدو ليك القنوات ديالك… وخدام عند مرتك”.

هنا انتهى العرض فجأة، وأغلق جيراندو الخط بشكل مرتبك، بعدما وجد نفسه عاجزا عن الرد أو المواجهة.

ما وقع لم يكن حادثا معزولا، بل يأتي بعد سلسلة طويلة من “الصفعات الرقمية” التي تعرض لها خلال الأشهر الأخيرة، سواء من شباب من تطوان وطنجة، أو من صاحب مقلب “عمي علي”، وصولا إلى “السلماوي” الذي جرجره إعلاميا، حسب التعبير الدارج، لأكثر من سنة كاملة، وكشف تناقضاته وسقطاته المتكررة.

والواضح اليوم أن جيراندو لم يعد يثير اهتمام الرأي العام كما كان يحلم، باستثناء بعض الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني الجزائري الذي ما يزال يحاول النفخ في شخص فقد كل مصداقية، وتحول من “صانع محتوى مثير للجدل” إلى مادة للسخرية اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستكتفي زوجته بإبقائه في مهمة الرد على المكالمات والحجوزات، أم أن المقالب المتكررة قد تدفعها مستقبلا إلى نقله لقسم غسل الصحون؟ مع كامل الاحترام لكل الشباب الذين بدأوا حياتهم من غسل الصحون وشقوا طريقهم بكرامة، لأن الفرق كبير بين من يبدأ من الصفر ليصنع مستقبله، وبين من يسقط من وهم البطولة إلى واقع السخرية والانهيار.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني