طنجة — كواليس
لم يكن هبوط الطائرة القادمة من برشلونة في مطار ابن بطوطة بطنجة مجرد رحلة عادية، بل تحول في ثوانٍ معدودة إلى زلزال رقمي وسياسي حارق، بعدما سقط الناشط المثيل للجدل، علي لمرابط، في شباك الأجهزة الأمنية اليقظة، تنفيذاً لمذكرة بحث وطنية ثقيلة كانت تعممها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
هذا التوقيف جاء كالصاعقة ليؤكد أن زمن السيبة الرقمية قد ولى، وأن قانون المملكة الشريفة لا يحابي أحداً مهما علا صوته أو احتمى بالخارج.
الملف الساخن الذي طوق لمرابط يرتبط مباشرة بسلسلة من الخرجات والمحتويات الرقمية التي تجاوزت خطوط حرية التعبير العريضة، لتسقط في مستنقع الأخبار الزائفة والتشهير الممنهج بمؤسسات الدولة السيادية وبأشخاص ذاتيين.
التوقيف الصارم وضع النقاط على الحروف، وأثبت بالدليل القاطع أن التباكي وراء الشاشات لا يمنح حصانة مطلقة ضد المساءلة القانونية.
وكالعادة، وبمجرد ما انتشر الخبر، تحركت الهواتف واشتغلت “أوركسترا التضامن الجاهز” في محاولة يائسة لصناعة محاكمة إعلامية موازية بغرض الضغط وتوجيه الرأي العام؛ حيث سارعت الوجوه المألوفة للدفاع عن الأطروحات الانفصالية والمعادية، من قَبيل المعطي منجب وعمر الراضي، وبدعم مباشر من القلم الإسباني المأجور إغناسيو سمبريرو، إلى إطلاق تنديدات استباقية وتسييس الملف بشكل فج، قبل حتى أن يجف حبر محاضر الضابطة القضائية!
هذا الاندفاع المسيس يعري نية هؤلاء في جعل “الصحافة” أو “النشاط الرقمي” درعاً للإفلات من العقاب، متناسين في خرجاتهم النمطية أن الصحفي هو مواطن كباقي المواطنين، تبتدئ حريته وتنتهي عند حدود احترام كرامة الآخرين وهيبة المؤسسات التي تسهر على استقرار هذا الوطن.
إن المحاولات المتكررة لتحويل أي إجراء مسطري عادي—كالاستدعاء أو التحقيق—إلى قضية “رأي واستهداف سياسي” ما هي إلا إهانة بليدة وتشكيك مفضوح في استقلالية القضاء المغربي الشامخ.
هؤلاء الذين يتباكون اليوم على لمرابط يصادرون حق النيابة العامة والشرطة القضائية في حماية المجتمع، ويضربون مبدأ فصل السلط في مقتل، متجاهلين تماماً الطرف الأهم في المعادلة: حقوق الضحايا.
فالتشهير والقذف ليس وجهة نظر، بل هو طعن في أعراض وكرامة ناس حقيقيين وعائلات تجرعت مرارة السب والقذف الرقمي. والدفاع عن ثقافة “عفا الله عما سلف” لهؤلاء المرتزقة هو قمة الظلم والتبخيس للعدالة.
المغرب اليوم، وتحت القيادة الحكيمة والرشيدة لـصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يثبت أنه دولة مؤسسات حصينة لا تلتفت لعواء المنصات ولا تخضع للابتزاز الخارجي.
القضاء المغربي المستقل هو الفضاء الوحيد الذي سيفصل في تهم علي لمرابط، وهو الكفيل بإعطاء كل ذي حق حقه في هدوء وشفافية، بعيداً عن المزايدات الفارغة؛ فالقانون فوق الجميع، وشعارنا الخالد خط أحمر تتكسر عليه كل المؤامرات: الله، الوطن، الملك.







