من مستنقع الابتزاز الرقمي إلى حبل المشنقة الدولي: كيف ورّط آخر تسريب مهدي حيجاوي في جريمة اغتيال هشام المنظري؟

 

الرباط — قراءة خاصة

يبدو أن “جنون العظمة” وحبل الكذب القصير قد قادا العميل المطرود المهدي حيجاوي إلى حفر قبره القانوني بيده؛ ففي الوقت الذي كان يظن فيه أنه يمارس أستاذيته ويمرر “بروباغندا” لتضخيم صورته البائسة أمام بيدقه هشام جيراندو، سقط في شر أعماله ليفجر فضيحة من العيار الثقيل تتجاوز بكثير حدود التشهير والابتزاز الإلكتروني، لتصل هذه المرة إلى ردهات الجنايات الدولية والجرائم العابرة للقارات.

الاعتراف الصريح والخطير الذي حمله التسريب الجديد، والذي يتبجح فيه حيجاوي بكونه “المهندس والمخطط” لملف تصفية المعارض المثير للجدل هشام المنظري بإسبانيا سنة 2004، بل وتأكيده الواثق بأن الجهة المنفذة للاغتيال “ليست مغربية”، لم يعد مجرد ثرثرة مقاهي؛ بل هو بمثابة صك اتهام جنائي رسمي موقع ومبصوم بصوته، يضعه كمتهم رئيسي أو شريك مفترض في جريمة قتل غامضة جرت على أراضي دولة أوروبية عضو في الاتحاد الأوروبي.

هذا الاعتراف الصادم يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات قانونية وأمنية بالغة الحساسية؛ فإسبانيا التي شهدت أرضها تصفية المنظري داخل مرأب للسيارات ببلدية “ميخاس” ضواحي مالقة، لا تسقط فيها دماء قضايا الاغتيال الجنائي بالتقادم بسهولة، خاصة مع ظهور معطيات واعترافات جديدة بصوت الفاعل المفترض.

إن هذا الهذيان يضع السلطات القضائية الإسبانية ومن خلفها منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) أمام مسؤولية تاريخية وقانونية عاجلة للتحرك؛ إذ يفرض هذا التسجيل استصدار مذكرة اعتقال دولية في حق المهدي حيجاوي، ومطالبة كندا—أو أي بلد يستقر فيه حالياً—بتسليمه فوراً للتحقيق معه حول خلفيات هذا الاغتيال، ومعرفة كيف حصل على هذه المعطيات الدقيقة حول هوية المنفذين غير المغاربة، وما إذا كان قد بدأ مؤامراته القذرة وخياناته منذ عقود مضت.

هذه السقطة المدوية لحيجاوي تعري بشكل فاضح البنية النفسية الهشة والمهزوزة لهذه العصابة؛ فحاجته المرضية لإثبات “قوته ونفوذه الوهمي” أمام أتباعه جعلته يعترف بارتكاب وتدبير جنايات قتل دولية دون أن يدرك عواقب كلامه.

سواء كان حيجاوي كاذباً يحاول صناعة “بطولات وهمية” لابتزاز الدولة، أو كان متورطاً بالفعل، فإن النتيجة القانونية واحدة: لقد وضع نفسه في قفص الاتهام الدولي، وتحول من مجرد “مرتزق رقمي” هارب إلى مطلوب للعدالة الدولية بتهمة المشاركة في التصفية الجسدية.

ستبقى المملكة المغربية الشريفة بمؤسساتها العتيدة ورجالها الشرفاء أكبر بكثير من ترهات هذه الشرذمة المفلسة التي يلفظها التاريخ يوماً بعد يوم، وستظل دماء الضحايا وحقوق الدولة حصناً منيعاً يسقط فوقه كل العملاء والخونة، وشعارنا الخالد أبداً: الله، الوطن، الملك.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني