إذا كان الغش في ولوج كليات الطب يستدعي تحقيقا.. فماذا عن شبهات الغش في مباريات توظيف أساتذة الطب؟

أبانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتنسيق مع النيابة العامة، عن تفاعل سريع وحازم مع قضية التسريبات المرتبطة بامتحانات ولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالرباط، حيث تم فتح بحث قضائي، وأسندت مهمة التحقيق إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في خطوة لقيت ترحيبا واسعا بالنظر إلى أهمية حماية مصداقية المباريات والامتحانات وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

هذا التفاعل المؤسساتي يعكس حرص الدولة على صيانة نزاهة منظومة التكوين الطبي، وهو موقف يستحق الإشادة، لأن أي شبهة تمس مبدأ الاستحقاق تستوجب التحقيق والكشف عن الحقيقة، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

غير أن هذا التطور يطرح، في المقابل، سؤالا مشروعا حول ملفات أخرى لا تقل خطورة، بل قد تكون أكثر حساسية بالنظر إلى طبيعة المناصب التي تهمها، ويتعلق الأمر بما راج خلال الفترة الماضية بشأن شبهات شابت مباراة توظيف الأساتذة المساعدين في شعبة الإنعاش والتخدير بأحد المراكز الاستشفائية الجامعية بالدار البيضاء.

فقد تداولت منابر إعلامية، من بينها جريدة “الصباح”، معطيات تتحدث عن شبهات غش وتسريب ومعاملة غير سليمة خلال تلك المباراة، وهي ادعاءات، إن صحت، فإنها لا تمس فقط نزاهة مباراة للتوظيف، وإنما تمس أيضا الثقة في مساطر انتقاء من سيتولون مستقبلا تكوين أطباء الغد والإشراف على التأطير الجامعي والبحث العلمي.

ومن هذا المنطلق، يطرح متابعون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المعطيات تستوجب بدورها نفس القدر من الاهتمام والتحقيق، خاصة وأن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي التعامل بالجدية نفسها مع كل الشبهات التي تمس نزاهة المباريات العمومية، سواء تعلق الأمر بولوج الدراسة أو بولوج الوظيفة.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة أو تبني ما نشر باعتباره حقيقة ثابتة، وإنما بالدعوة إلى التحقق من المعطيات المتداولة عبر الأبحاث التي يخولها القانون للجهات المختصة، بما يحمي المؤسسات ويصون حقوق جميع الأطراف، سواء من يثيرون الشبهات أو من تطالهم تلك الادعاءات.

فإذا كان الغش المفترض في امتحان ولوج كلية الطب يمس مستقبل طالب، فإن أي غش مفترض في مباراة توظيف أستاذ جامعي، إن ثبت، قد تكون انعكاساته أوسع، لأنه يمس منظومة التكوين الطبي بأكملها، ويؤثر على جودة التأطير الجامعي وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات التعليم العالي.

الرهان اليوم ليس فقط على فتح الأبحاث عندما تثار الشبهات، بل أيضا على توحيد المعايير في التعامل معها، حتى يظل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس الشفافية هو المرجع في جميع الملفات، دون تمييز بين قضية وأخرى.

ولا شك أن أفضل جواب على كل ما يثار من تساؤلات يبقى هو التحقيق المستقل والنزيه، لأن حماية سمعة المؤسسات لا تتحقق بإغلاق الملفات، وإنما بكشف الحقيقة كاملة، أيا كانت نتائجها، وترسيخ الثقة في أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني