تواترت شهادات مروعة تدمي القلوب أدى بها مواطنون مغاربة عادوا مؤخراً من مدينة سبتة المحتلة، تفضح تعرضهم لممارسات قاسية وشديدة العنف، بلغت حد التعذيب والتعريض الخطر للقتل، على يد عناصر من الحرس المدني الإسباني، في مشاهد تضرب في العمق أعتى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
المعطيات والشهادات الحية الحصرية المعززة بمشاهد وصور صادمة، تبرز تعرض مجموعة من الشباب والقاصرين المغاربة لتعنيف جسدي ونفسي حاد، وتكبيل وشتم، فضلاً عن الضرب المفرط الذي ترك آثاراً وتشويهات جروح عميقة على أجسادهم قبل إرجاعهم قسراً.
اعتداءات طالت قاصرين: انتهاك صارخ للمواثيق الدولية
الصدمة الكبرى في هذه التجاوزات تكمن في استهداف أطفال وقاصرين بعيدين كل البعد عن التهديد الأمني؛ حيث أكد العديد من الضحايا أن عناصر الحرس المدني الإسباني لم تراعِ سنهم ولا وضعيتهم الهشة، بل تعاملت معهم بسادية وقسوة مفرطة.
إن استهداف القاصرين وتنكيلهم بهذه الطريقة البشعة يضع السلطات الإسبانية في مواجهة مباشرة مع:
اتفاقية حقوق الطفل: التي تنص بوضوح على حماية القاصرين من كافة أشكال العنف والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
القانون الدولي الإنساني: الذي يجرم التعنيف الجسدي واستعمال القوة المفرطة ضد أشخاص في حالة ضعف أو محتجزين دون سلاح.
شهادات حية: “الهروب من الموت إلى جحيم التعذيب”
نقل العائدون تفاصيل دقيقة ومؤلمة عن الأساليب المستخدمة داخل الثغر المحتل، والتي تنوعت بين الجلد، والرفس، والاحتجاز في ظروف حاطة بالكرامة الإنسانية، فضلاً عن منعهم من الحصول على الرعاية الطبية الأولية رغم إصاباتهم الناتجة عن اعتداءات قوى الأمن.
وتشير هذه الشهادات المتطابقة إلى أن التعامل لم يكن مجرد إجراءات ردع حدودية عادية، بل يرتقي إلى سلوك انتقامي وممنهج يسعى لإلحاق أقصى درجات الأذى الجسدي والمعنوي بالمهاجرين العزل.
صمت حقوقي وتساؤلات حول المسؤولية ومساءلة مدريد
أمام هذه التجاوزات الخطيرة، تتوجه الأنظار نحو المنظمات الحقوقية الهيئات الدولية لمراقبة هذا الشطط غير المبرر:
هل ستتحرك الجمعيات والهيئات الحقوقية الإسبانية والأوروبية لمساءلة حكومة مدريد وتحديد الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات؟ أم أن شعارات حقوق الإنسان تتوقف دائماً عندما يتعلق الأمر بالأقاليم والمواطنين المغاربة؟
إن فتح تحقيق عاجل ونزيه تحت إشراف مراقبين دوليين بات مطلباً ملحاً لكشف حقيقة هذه المشاهد الصادمة، ومحاسبة كافة عناصر الحرس المدني المتورطين في هذه الأفعال الإجرامية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تسقط القناع عن الادعاءات الغربية حول احترام الكرامة وحقوق الإنسان.







