تسريب جديد يضرب العصب المالي للشبكة: التركي بيركان وبنك “زراعات” التركي يفضحان التحويلات السرية لبارونات المخدرات إلى هشام جيراندو!
في تسريب حاصد جديد يقتلع آخر شبكات التمويه المعقدة التي ظل يحتدم خلفها المبتز الهارب هشام جيراندو، أزاحت المعطيات الصوتية الموثقة اللثام عن تفاصيل ومسارات التمويل المشبوه التي يديرها ذراعه الأيمن وشريكه الميداني في تركيا، المدعو فؤاد بيركان سوستام (Birkan Sustam). ويأتي هذا الانكشاف المباشر ليضع الرأي العام والقضاء الدولي أمام دليل مادي ناصع يثبت تورط هذه الشبكة العابرة للحدود في غسيل وتبييض أموال السحت الناتجة عن الاتجار الدولي في المخدرات والابتزاز، مستغلة الحسابات البنكية والوسطاء لتمرير التدفقات المالية بعيداً عن الرقابة الأمنية.
وكشفت تفاصيل التسريب الصوتي الأخير عن حقائق جنائية ثقيلة؛ في مقدمتها تلقي الوسيط التركي “بيركان سوستام” لتمويل مباشر بقيمة 10 آلاف دولار، مؤكدة البيانات والاتصالات أن مصدرها المباشر يرتبط ببارون المخدرات المعتقل عبد الواحد الغزاوي (المتورط في ملف “إسكوبار الصحراء”). ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل أظهرت المحادثات وجود حساب بنكي مسجل باسم هشام جيراندو شخصياً لدى “بنك الزراعات” (Ziraat Bankası) التركي؛ حيث كان جيراندو يوجه التحويلات عبر وسيطه العائلي “حمزة العسري” لتزويد “بيركان” برقم الحساب، ليقوم هذا الأخير بإيداع مبالغ مالية متفرقة فيه، من بينها دفعة موثقة بقيمة 500 دولار.
وفي سياق تعميق خيوط الجريمة المنظمة، تضمن التسريب تسجيلاً يظهر فيه جيراندو وهو يؤكد لشريكه التركي “بيركان” أن أحد معارفه بعث بتحويل مالي قدره 2000 دولار عبر الوسيط “حمزة”، مع تعليمات صارمة ومباشرة بتسليم المبالغ لبيركان من أجل إعادة ضخها وإيداعها في الحساب البنكي لجيراندو بتركيا. كما كشفت التسجيلات ذاتها عن مسالك مالية أخرى تم تفعيلها عبر صلاح الدين الخراز لتحويل أموال لصالح جيراندو باستخدام البيذق التركي نفسه، وهو ما يوثق وجود الهندسة المالية الإجرامية المستمرة لتمرير وتبييض عائدات الابتزاز وبارونات الممنوعات.
إن هذه المعطيات الدقيقة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المقصلة القانونية والجنائية قد أطبقت كلياً على هشام جيراندو وأذرعه الممتدة بين كندا وتركيا والمغرب. فلم يعد الأمر يتعلق بمجرد ادعاءات أو تدوينات، بل بمسارات بنكية وحسابات وأسماء ومبالغ موثقة بالصوت والصورة، مما يجعل مسألة دك هذه العصابة العابرة للحدود وإحضار رأسها مكبلاً بالحديد ليقف أمام القضاء المغربي ويواجه أحكامه الثقيلة، مسألة وقت لا غير، طال الزمان أو قصر.







