يعيش الهارب هشام جيراندو هذه الأيام أحلك كوابيسه على الإطلاق؛ بعدما تحول من “مبتز” يعربد خلف الشاشات إلى ما يشبه “الفأر الأجرب” الذي بات الجميع يتحاشاه ويسعى للفرار من محيطه الإجرامي.
فقد تسببت التسريبات الصوتية الأخيرة—وعلى رأسها فضيحة الحلقة 12—في اندلاع أزمة عائلية عاصفة غير مسبوقة داخل ظله الإجرامي المتهالك، بعد أن كشفت بالدليل القاطع تورط أقرب المقربين إليه، ابن أخت زوجته ومساعده الرئيسي المقيم بتركيا، المدعو حمزة العسري، في إدارة شبكة عابرة للحدود لتبييض وغسل أموال الابتزاز والإتاوات المتأتية من بارونات المخدرات.
وقد شكلت معطيات هذا التسريب ضربة قاضية أربكت حسابات هذا النصاب، وأدخلت الدائرة المقربة منه في حالة من الرعب والتخبط؛ إذ أظهرت المحادثات أن تركيا لم تكن مجرد محطة عابرة، بل كانت مقراً مركزياً لإدارة العمليات المالية المشبوهة، واستقبال الشحنات، وتحويل مبالغ السحت نحو كندا عبر مسالك ملتوية بعيدة عن الرقابة المصرفية والأمنية.
إن ورقة التوت التي كان يغطي بها هذا المرتزق عورته قد تمزقت كلياً، ليتأكد للجميع أن عائلته وأقاربه ليسوا سوى أدوات وواجهات يتم الزج بها في مستنقع الجريمة المنظمة، وتصنيع غسيل الأموال لصلاح حسابه الخاص.
هذا الانكشاف الفاضح تسبب في موجة ذعر عارمة بين حلفائه وسماسرته المتبقين؛ حيث بدأ الجميع يدرك أن المظلة الأمنية الوهمية التي كان يدعيها قد سقطت، وأن السفينة تغرق بسرعة تامة تحت ثقل الأدلة والجنايات الموثقة.
النتيجة المباشرة لتفجر هذه الأزمة العائلية والمالية هي عزلة قاتلة يعيشها جيراندو اليوم، بعدما تبرأ منه الجميع وأصبح كل من تعامل معه يبحث عن مخرج لينأى بنفسه عن المقصلة القضائية الدولية المرتقبة.
إن مسار الهرب والادعاء قد وصل إلى زنقة مغلقة، وما كان يظنه هذا النصاب حصناً حصيناً في مونتريال أضحي مجرد قفص يزداد إحكاماً يومياً؛ فالتسريبات لم تترك مجالاً للشك، والأجهزة الأمنية والقضائية تصوب أنظارها نحو هذه الشبكة العابرة للحدود، مؤكدة أن نهاية هذا الفأر ومحاكمته مكبلاً بالحديد أمام العدالة المغربية أصبحت مسألة وقت لا غير.
هذه الأزمة العاصفة والانكشاف المدوّي لشبكة تبييض الأموال من تركيا إلى كندا يضعان النقطة الأخيرة في مسرحية “المناضل المستقل”، ليتعرى هذا المرتزق أمام العالم كفأر أجرب تتبرأ منه أذرعه ويفر من حوله الجميع.
لقد أثبتت التسريبات القاطعة أن هشام جيراندو ليس سوى رأس لشبكة عصابية تاجرت بكل شيء ورست في مستنقع الجريمة المنظمة، متوهمة أن الشاشات والحدود ستمنحها حصانة أبدية. واليوم، وبعد أن أطبقت عليه الأدلة وحاصرته خيانته وأطماعه، لم يعد أمامه أي منفذ للهرب؛ فالقصاص القادم من العدالة المغربية لا مفر منه، والمسألة أصبحت مسألة وقت فقط ليرى الجميع هذا النصاب يقف مكبلاً بالحديد خلف الأسوار ليدفع ثمن كل جرائمه وإتاواته.







