عندما يصبح جواز السفر عائقًا أمام السفر… من يتحمل المسؤولية؟

 

بقلم الدكتور محمد محاسن

03 شتنبر 2026

قنصليات أجنبية، من ضمنها قنصليات فرنسية، ترفض ـ إلى أجل غير معلوم ـ التعامل مع جواز السفر البيومتري المغربي الجديد، بسبب وجود رموز يتعذر، حسب المعطيات المتداولة، التعرف عليها أو معالجتها عبر بعض أنظمة معالجة المعلومات المعتمدة لديها.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل فكّر القائمون على تعديل جواز السفر المغربي، قبل اعتماده وتعميمه، في مدى توافق مختلف مكوناته ورموزه مع المعايير والأنظمة المعمول بها دوليًا؟ وهل أُخضعت الصيغة الجديدة للاختبارات التقنية اللازمة لدى مختلف الجهات الأجنبية التي يفترض أن تتعامل معها؟

فجواز السفر ليس وثيقة إدارية داخلية ولا مجالًا للتجريب؛ إنه وثيقة سيادية ذات وظيفة دولية. وأي تعديل يطرأ عليه، مهما كانت دوافعه، يفترض أن يسبقه التحقق الصارم من قابليته للقراءة والمعالجة والاعتراف لدى الجهات الأجنبية التي سيتعامل معها المواطن.

والمسألة هنا ليست شكلية، لأن كلفة أي خلل محتمل لا تتحملها الإدارة التي اتخذت القرار، وإنما يتحملها المواطن: تعطيل طلبات التأشيرة، تأجيل السفر، ضياع مواعيد ومصالح مهنية ودراسية وعائلية وربما خسائر مالية لا ذنب له فيها.

وإذا ثبت أن بعض مكونات الجواز الجديد هي التي تسببت فعلًا في تعذر معالجته لدى بعض المصالح القنصلية، فمن المشروع أن نسأل: كيف جرى اعتمادها قبل التأكد من توافقها الكامل مع الأنظمة المستخدمة دوليًا؟ ومن صادق على الصيغة النهائية للجواز؟ وما الاختبارات التقنية التي أُجريت قبل تعميمه على المواطنين؟

ليس مقبولًا أن يتحول المواطن المغربي ومصالحه وحرية تنقله إلى رهينة لاختيارات لم يكن طرفًا فيها، وكان يفترض في الجهات التي اعتمدتها أن تتحقق مسبقًا من سلامتها وقابليتها للتطبيق دوليًا.

ومن هنا تطرح أسئلة المسؤولية نفسها: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع إن تأكد رسميًا؟ ما الإجراءات العاجلة التي ستتخذها وزارة الداخلية لمعالجة الإشكال؟

وما الذي ستقوم به وزارة الشؤون الخارجية، بالتنسيق مع القنصليات والسلطات الأجنبية المعنية، لضمان التعامل الطبيعي مع الجواز المغربي الجديد دون أن يتحمل المواطن تبعات أي خلل تقني أو إجرائي؟

ثم، وهو السؤال الأكثر إلحاحًا: ما الحل العاجل للمواطنين الذين تعطلت ملفاتهم وأسفارهم ومصالحهم بالفعل؟ ومن سيعوضهم عن الأضرار والخسائر التي قد تترتب عن ذلك؟

إن إصدار جواز سفر جديد لا ينبغي أن ينتهي عند تصميمه وإخراجه، بل يبدأ من وظيفته الأساسية: أن يكون وثيقة سفر مغربية موثوقة، مقروءة، معترفًا بها وقابلة للاستعمال دوليًا دون عوائق.

فالسيادة لا تتجسد فقط فيما نضعه على جواز السفر، بل أيضًا في قدرة هذا الجواز على أداء وظيفته وصون كرامة حامله وحرية تنقله.

والمواطن لا ينبغي أن يدفع ثمن اختيارات لم يكن طرفًا فيها، ولا أن يصبح جواز سفره سببًا في تعطيل سفره ومصالحه الحيوية.

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني