خيوط صادمة في قضية جيراندو.. مسارات مالية خطيرة من تركيا إلى ليبيا وكندا

 

كواليس اليوم

قدمت مجموعة «أطلس هاكر» يوم أمس الجمعة شرحا مهما لآخر فيديواتها، تضمن تفاصيل مهمة حول المعطيات التي توصلت إليها بشأن شبكة ابتزاز عابرة للحدود يقودها المجرم الهارب هشام جيراندو، واضعة أمام المتابعين المغاربة تفاصيل صادمة حول المسارات المالية واللوجستية التي يتم استخدامها من طرف هذه الشبكة.

ويكتسي الشريط أهمية خاصة، لكونه لا يركز فقط على المحتويات المنشورة عبر منصات التواصل، والمجرمة قانونا، وإنما يحاول الانتقال إلى الجانب المالي والتنظيمي، من خلال تتبع مسارات أموال يُزعم أنها ناتجة عن عمليات ابتزاز وإتاوات مرتبطة بأنشطة إجرامية، وربطها بثلاث دول هي تركيا وليبيا وكندا.

وبحسب المعطيات التي عرضتها المجموعة، لم تعد تركيا تظهر باعتبارها محطة منفردة في المسار المالي المشبوه، بل باعتبارها جزءا من شبكة أوسع، تحدث الشريط عن وسيط يدعى بيركان سوستام وحسابات مصرفية لدى «بنك زراعات»، قبل أن يشير إلى امتداد المسارات نحو ليبيا، ومنها إلى كندا حيث يوجد مقر إقامة جيراندو.

واللافت في الفيديو هو رسم خريطة متكاملة لما تعتبره المجموعة آلية لإعادة تدوير الأموال، بحيث لا يتم التعامل مع العائدات المالية المزعومة باعتبارها مبالغ منفردة، وإنما باعتبارها أموالا تمر عبر مسارات متعددة ودول مختلفة بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي.

وهنا تحديدا تكمن أهمية هذا النوع من المعطيات بالنسبة للتحقيقات الجنائية الدولية، إذ إن تتبع الأموال غالبا ما يكون أكثر حساسية من تتبع المحتوى الرقمي نفسه. فالكلمات يمكن حذفها، والحسابات يمكن إغلاقها، والفيديوهات يمكن إعادة نشرها، لكن حركة الأموال تترك في العادة آثارا مصرفية ورقمية يمكن للخبراء والمحققين المختصين تحليلها.

ويكشف الشريط أن الأموال المرتبطة بالابتزاز لم تكن تتحرك في مسار مباشر، وإنما عبر حلقات مالية ولوجستية متداخلة، مع الإشارة إلى ليبيا باعتبارها إحدى المحطات التي يُشتبه في استخدامها لتسهيل انتقال الأموال قبل وصولها إلى كندا.

هذه الفضيحة، في حال فتح تحقيق دولي فيها، ستكون أكبر بكثير من مجرد قضية محتوى مثير للجدل على مواقع التواصل، لأن إثبات وجود تحويلات مالية منظمة بين عدة دول، وربطها بعائدات أنشطة إجرامية، قد يفتح الباب أمام ملف ذي طبيعة عابرة للحدود يستدعي تعاون أجهزة مكافحة الجريمة المالية والأجهزة القضائية في أكثر من دولة.

نشر الفيديو الجديد يضيف، من الناحية الإعلامية، طبقة أخرى إلى الجدل المتواصل حول جيراندو، لأنه نقل النقاش من مستوى ماذا قيل ومَن تم استهدافه؟ إلى مستوى أكثر حساسية: من أين تأتي الأموال المشبوهة، وكيف تحركت، ومن استفاد منها؟

وفي جميع الأحوال، يبدو أن الملف يتجه تدريجيا نحو مرحلة يصبح فيها تتبع الأموال أهم من تتبع التصريحات.

فالأمر لم يعد، في نظر متابعي القضية، مرتبطا فقط بشخص يظهر أمام الكاميرا ويهاجم أشخاصا ومؤسسات، وإنما بأسئلة حول المسارات المالية التي تربط بين عدة بلدان، وهذا ما يدخل في إطار الجريمة المنظمة العابرة للقارات.

الرسالة التي حملها الشريط الجديد واضحة: المعركة حول جيراندو لم تعد إعلامية فقط، بل بدأت تُطرح حول المال والمسارات العابرة للحدود.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني