تثير حالة التوتر المتكررة بين سائقي سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة بمطار الرباط سلا تساؤلات متزايدة حول ظروف تنظيم النقل بهذا المرفق الحيوي، في ظل ما يُسجَّل يومياً، بحسب فيديوهات متداولة، من مشاحنات وتبادل للسبّ والكلام النابي، وتهديدات ومناوشات قد تتطور أحياناً إلى اعتداءات.
وتضع هذه الأجواء المسافرين والوافدين على المطار أمام مشاهد لا تنسجم مع صورة مرفق يفترض أن يستقبل المواطنين والزوار في ظروف منظمة وآمنة، خصوصاً أن المطار يشكل إحدى الواجهات الأولى للعاصمة الرباط ومدينة سلا أمام القادمين من داخل المغرب وخارجه.
ولا يقتصر أثر هذه الخلافات على المهنيين المعنيين وحدهم، بل يمتد إلى المسافرين الذين قد يجدون أنفسهم وسط أجواء مشحونة، في وقت ينتظرون فيه خدمات نقل واضحة ومنظمة، بعيداً عن الصراعات والممارسات التي تثير القلق وتؤثر على جودة الاستقبال.
وتطرح هذه الوضعية علامات استفهام حول كيفية تنظيم نشاط سيارات الأجرة بمحيط المطار، ومدى وضوح قواعد العمل وتوزيع الأدوار بين مختلف المهنيين، فضلاً عن آليات التدخل عند نشوب خلافات تهدد النظام العام أو تمس بسلامة الأشخاص.
كما تبرز الحاجة إلى معالجة أسباب التوتر بصورة عملية، من خلال توضيح شروط اشتغال سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة داخل محيط المطار، وضمان احترام القواعد المنظمة للنقل، والتعامل بحزم مع أي سلوك يتضمن التهديد أو الاعتداء، وفقاً للقانون.
إن استمرار هذه المشاهد، إذا لم تتم معالجتها، من شأنه أن يسيء إلى صورة المرفق ويضع علامات استفهام حول ظروف استقبال المسافرين وتنظيم خدمات النقل. فالمطار ليس ساحة لتصفية الخلافات المهنية، بل فضاء عمومي يتطلب الانضباط واحترام القانون وضمان حق المسافرين في التنقل في ظروف آمنة ومريحة.
وأمام تكرار هذه الشكاوى، تبرز أهمية تدخل الجهات المختصة لتقييم الوضع، وتحديد مكامن الخلل، وإرساء تنظيم واضح ينهي حالة الاحتقان ويضمن التعايش المهني بين مختلف أصناف سيارات الأجرة، بما يحفظ كرامة السائقين وحقوق المسافرين، ويعيد إلى محيط مطار الرباط سلا النظام الذي يليق بمرفق بهذه الأهمية.
وكشفت مصادر جريدة “كواليس” الإلكترونية أن تلكؤ عامل عمالة سلا في وضع قرار يُنهي الجدل بين المهنيين، هو السبب في استمرار هذه المشاكل وتطورها في كثير من الأحيان إلى مشاكل أمنية عويصة في منطقة حساسة جدا تقع على بعد خطوات من مقر الإقامة الملكية بمدينة سلا.




