قضية البروفيسور رشيد شرقاب في قلب الجدل.. هل يتحول التبليغ عن الاختلالات إلى تهمة تنتهي بالسجن؟

أعاد اعتقال البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ بكلية الطب والرئيس السابق لمصلحة الإنعاش والتخدير بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، النقاش حول مصير الأصوات التي تثير الاختلالات داخل المؤسسات الصحية، بعدما صدر في حقه حكم بسنة واحدة حبسا نافذا، جرى على إثره اعتقاله من داخل المحكمة.

وتطرح القضية سؤالا جوهريا يتجاوز شخص الطبيب المعني: ماذا يحدث عندما تتحول الانتقادات الموجهة إلى تدبير المرافق الصحية، والمطالب بفتح تحقيق في التجاوزات المحتملة، إلى نزاع قضائي ينتهي بعقوبة سالبة للحرية؟

ارتبط اسم البروفيسور شرقاب بإثارة مجموعة من الاختلالات والتجاوزات التي قال إنها تشوب تدبير مستشفى ابن رشد، في سياق مطالب تروم تحسين جودة الخدمات الصحية والارتقاء بظروف العمل والتكفل بالمرضى.

وبحسب المعطيات المتداولة بشأن القضية، فقد جرت متابعة الطبيب بتهمتي التشهير وانتحال صفة، قبل أن يصدر الحكم بسنة حبسا نافذا والاعتقال الفوري من داخل الجلسة.

وفي خضم هذا الجدل، يرى متضامنون مع البروفيسور أن ما أثاره من انتقادات كان يستدعي التحقق من مضمونها والبحث في الاختلالات التي تحدث عنها، بدل أن ينتهي الأمر إلى اعتقاله، مطالبين بكشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات على ضوء نتائج أي تحقيق جدي.

لا تتعلق القضية فقط بمصير أستاذ جامعي وطبيب متخصص، بل تمتد إلى سؤال أوسع بشأن كيفية التعامل مع التبليغات التي تتناول تدبير المؤسسات الصحية. فإذا كانت هناك اختلالات فعلية، فإن كشفها والتحقيق فيها يمثلان مدخلا ضروريا لتصحيحها وحماية حقوق المرضى والعاملين.

ومن هنا، تبرز الدعوة إلى فتح تحقيق نزيه ومستقل بشأن الوقائع التي أثارها شرقاب، للتحقق من صحتها وتحديد ما إذا كانت هناك مسؤوليات مهنية أو إدارية تستوجب المساءلة.

ويترقب المتضامنون مع البروفيسور رشيد شرقاب ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية، معربين عن أملهم في إنصافه وإعادة النظر في الحكم الصادر في حقه.

كما يطالبون النيابة العامة بفتح تحقيق جدي في الاختلالات التي تحدث عنها، والتأكد من مدى صحتها وترتيب الآثار القانونية اللازمة إذا ثبت وجود تجاوزات.

إن جوهر القضية لا ينبغي أن يختزل في سؤال الإدانة أو العقوبة وحدهما، بل يجب أن يمتد إلى حقيقة ما أثير بشأن تدبير المستشفى، ومدى التعامل معه وفق المساطر القانونية، وما إذا كانت هناك وقائع تستدعي المساءلة.

فحين يثير طبيب مسؤول، من داخل المنظومة الصحية، ادعاءات بشأن اختلالات تمس مرفقا عموميا، فإن المصلحة العامة تقتضي التحقق منها بجدية وشفافية.

في انتظار ما ستقرره محكمة الاستئناف، يبقى الأمل معقودا على أن تكشف الإجراءات القضائية حقيقة الملف، وأن تتم مساءلة كل من تثبت مسؤوليته، مع ضمان الحقوق القانونية لجميع الأطراف.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني