زلزال حقوقي في الدار البيضاء: اعتقال “طبيب الفقراء” البروفيسور رشيد شرقاب والنقابي عبد اللطيف صدار يعري مظاهر الشطط وازدواجية المعايير!

في سابقة خطيرة هزت أركان الرأي العام الوطني وأثارت موجة عارمة من الاستنكار الحقوقي والنقابي، وجد المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء نفسه في قلب فضيحة مدوية، على خلفية الاعتقال المفاجئ وغير المفهوم للبروفيسور رشيد شرقاب، أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة والاختصاصي البارز في الإنعاش والتخدير، إلى جانب النقابي عبد اللطيف صدار، العضو البارز بالمركز الاستشفائي.

وتعود جذور هذا الملف الساخن إلى معركة نضالية مشروعة خاضها الطرفان في إطار ممارسة الحق الدستوري في الاحتجاج والتعبير، حيث نظم البروفيسور شرقاب ورفيقه النقابي وقفة احتجاجية سلمية مسبوقة بإشعار قانوني للسلطات المختصة.

ولم تكن هذه الخطوة الاحتجاجية عبثية، بل جاءت تنديدا واستنكارا صارخا لاستمرار إدارة المستشفى في احتقار مقرر قضائي نهائي حاز قوة الشيء المقضي به، والذي يقضي بوجوب إرجاع النقابي عبد اللطيف صدار لعمله مع تعويضه عن أزيد من 25 سنة من التعسف والطرد.

غير أن ما أثار الصدمة والذهول هو الأسلوب الدراماتيكي الذي دارت به فصول المحاكمة؛ فخلال جلسة الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، رفضت رئيسة الهيئة القضائية ملتمسا عادلا ومشروعا تقدم به الدفاع لتأجيل الملف بغية إعداد الدفاع، وأصرت على نسخ الملف وتسليمه للمحامي في نفس الجلسة معتبرة إياه جاهزا.

ولم تهتم المحكمة بكون المتهم أستاذا جامعيا وطبيبا يمتلك كافة الضمانات القانونية وله سكن قار ولا يشكل أي تهديد للأمن العام، لتعمد فورا إلى النطق بحكم قاس يقضي بإدانته بسنة حبسا نافذا مع الأمر بالاعتقال الفوري في الجلسة. وهي سرعة قياسية أثارت علامات استفهام كبرى حول ظروف وملابسات تحريك الملف البتة.

وفي بيانه الاستنكاري الناري، لم يسكت الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل عن هذا الحيف، حيث ندد بشدة بما وصفه بـ “الاعتقال التصفوي والانتقامي الذي يمس بحرية العمل النقابي”، مستنكرا بشدة خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة وحرمان المعنيين من حقوق الدفاع.

وأكد البلاغ بما لا يدع مجالا للشك أن ازدواجية التعامل مع الشكايات باتت عنوانا بارزا؛ إذ ظلت شكاوى الضحايا ضد الفساد مجمدة لأسوار وسنوات طويلة دون حراك، بينما تم تحريك شكاية المشتكى بهم بسرعة البرق وتوقيف إضراب المحامين لتسريع النطق بالحكم النافذ ضد أطر ناضلت من أجل محاربة الفساد وليس ارتكابه.

إن اعتقال “طبيب الفقراء” ومناضل شريف انتظر عدالة القضاء لربع قرن من الزمن يوجه رسائل مقلقة للغاية. وأمام هذا الوضع المأساوي، أعلن الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل عن عزمه تسطير برنامج احتجاجي تصعيدي يضم وقفات وطنية وجهوية للتنديد بما جرى والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين.

إن الضمير الحي للوطن يترقب اليوم تصحيح هذا المسار القضائي ورفع هذا الظلم السافر، صونا لكرامة الأطر الشريفة وحمايةً لاستقلالية العمل النقابي وتطبيقاً سليماً لمفاهيم سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني