استقبل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، بمقر المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، رئيس جهاز أمن الدولة القطري، خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كان مرفوقاً بوفد أمني رفيع المستوى، في لقاء يعكس متانة الشراكة الأمنية بين البلدين وتوجههما نحو الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تقدماً.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتأكيد قوة العلاقات الأمنية والاستخباراتية بين المملكة المغربية ودولة قطر، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتطوير آليات التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية المتنامية.
وأكد الجانبان، خلال المباحثات، أهمية مواصلة تعزيز هذا التعاون، مستندين إلى العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، وإلى ما راكمته أجهزتهما الأمنية من تجربة وخبرة في مواجهة مختلف أشكال الجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.
تعاون استخباراتي لمواجهة التهديدات المتطورة
وشدد الطرفان على ضرورة مواصلة التنسيق الميداني وتبادل الخبرات، من خلال تنظيم دورات تكوينية مشتركة وتوسيع مجالات العمل الأمني المشترك، بما يشمل مختلف أشكال الجريمة المنظمة، ولاسيما الجرائم المالية والإلكترونية.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً مشتركاً لطبيعة التحولات التي تعرفها التهديدات الأمنية، والتي لم تعد تقتصر على الأنماط التقليدية للجريمة، بل أصبحت تشمل شبكات عابرة للحدود وأنشطة إجرامية تستغل التطور التكنولوجي والفضاء الرقمي، الأمر الذي يفرض تطوير أدوات الرصد والتحليل والتدخل، وتعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة.
كما تطرقت المباحثات إلى الأوضاع الأمنية الراهنة في ظل التوترات الإقليمية والدولية، وما تفرضه من تحديات مشتركة، مع التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة استباقية لمواجهة مخاطر الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، بما يساهم في حماية أمن البلدين واستقرار المنطقة.
كأس العالم 2030.. التعاون الأمني في صلب الاستعدادات
ولم يغب الجانب الرياضي عن المباحثات، حيث أبدى الجانب القطري عزمه تقاسم تجربته المتميزة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم لكرة القدم، مع المملكة المغربية، واضعاً خبراته وإمكاناته رهن إشارة المصالح الأمنية المغربية للمساهمة في إنجاح الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم التحديات الأمنية واللوجستيكية التي تطرحها التظاهرات الرياضية العالمية، وما تتطلبه من تخطيط مسبق وتنسيق محكم بين مختلف الأجهزة والمؤسسات، فضلاً عن الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تأمين الملاعب ومناطق المشجعين وحركة الجماهير.
وتشكل التجربة القطرية في تنظيم مونديال 2022 رصيداً عملياً مهماً يمكن أن تستفيد منه المصالح المغربية، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الحشود، وتوظيف التكنولوجيا في المراقبة الأمنية، وتنسيق عمليات التدخل والاستجابة للحالات الطارئة.
شراكة استراتيجية تتجاوز التعاون التقليدي
وتؤشر هذه المباحثات على توجه البلدين نحو ترسيخ شراكة أمنية واستخباراتية متعددة الأبعاد، لا تقتصر على تبادل المعلومات والخبرات، بل تشمل أيضاً التكوين والتنسيق العملياتي والاستعداد المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية المستجدة.
كما تعكس أهمية التعاون بين الأجهزة الأمنية للدول الشقيقة والصديقة في مواجهة المخاطر التي تتجاوز الحدود الوطنية، خاصة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، وهي تحديات تفرض عملاً جماعياً وتنسيقاً مستمراً بين مختلف الشركاء.
ويبرز اللقاء، في مجمله، المكانة التي يحتلها التعاون الأمني المغربي القطري ضمن العلاقات الثنائية، والحرص المشترك على تطويره بما يستجيب للتحولات الأمنية الإقليمية والدولية، ويعزز مقومات الاستقرار، فضلاً عن دعم الاستعدادات المغربية لتنظيم أحد أكبر الأحداث الرياضية العالمية سنة 2030.




