توقيف مواطن فرنسي بالقنيطرة بناء على أمر دولي.. تعاون أمني مغربي يلاحق المطلوبين خارج الحدود

 

في عملية أمنية تعكس امتداد التعاون الأمني والقضائي المغربي إلى المستوى الدولي، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن القنيطرة، يوم الخميس 5 نونبر الجاري، من توقيف مواطن فرنسي يبلغ من العمر 27 سنة، كان يقيم بالمغرب بطريقة غير شرعية، وذلك تنفيذاً لأمر دولي بإلقاء القبض صادر في حقه عن السلطات القضائية الفرنسية.

وحسب المعطيات، فإن توقيف المعني بالأمر جرى بمدينة القنيطرة، بعدما كشفت عملية تنقيطه بقاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» أنه موضوع نشرة حمراء صادرة بطلب من المكتب المركزي الوطني بباريس، للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بمحاولة القتل العمد باستعمال السلاح الناري، وهي أفعال إجرامية يُشتبه في ارتكابها بمدينة مونبلييه خلال شهر مارس من سنة 2025.

ويبرز هذا التدخل الأمني أهمية آليات التعاون الدولي في ملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم في قضايا جنائية خطيرة، إذ لم يكن وجود المشتبه فيه داخل التراب المغربي كافياً لإفلاته من إجراءات البحث والتوقيف، بعدما أظهرت قواعد البيانات الدولية أنه موضوع أمر قضائي صادر عن دولة أخرى.

وبعد توقيفه، تم إخضاع المعني بالأمر لإجراءات مسطرة التسليم، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في احترام للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا النوع من الإجراءات.

وفي هذا الإطار، كُلّف المكتب المركزي الوطني «أنتربول الرباط»، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، بإشعار نظيره الفرنسي بواقعة التوقيف، تمهيداً لاستكمال مسطرة التسليم وفق القنوات القانونية المعتمدة.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأفعال الإجرامية موضوع البحث، وإلى كونها تندرج ضمن سياق التعاون الأمني والقضائي العابر للحدود، الذي يفرض تنسيقاً مستمراً بين الأجهزة المختصة، وتبادلاً للمعلومات والمعطيات المرتبطة بالأشخاص المبحوث عنهم دولياً.

كما تعكس العملية الدور الذي تضطلع به المصالح الأمنية المغربية في تتبع الأشخاص موضوع مذكرات البحث الدولية، والتفاعل مع الإشعارات الصادرة عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، بما يعزز جهود مكافحة الجريمة المنظمة والعنيفة، ويحد من إمكانية استغلال الحدود أو الإقامة بدول أخرى للإفلات من الملاحقة القضائية.

وتؤكد هذه القضية، مرة أخرى، أن التعاون الأمني الدولي لم يعد مجرد تبادل للمعلومات، بل أصبح آلية عملية تتيح رصد المشتبه فيهم وتوقيفهم، مع إخضاع كل حالة للمساطر القانونية الجاري بها العمل، بما يضمن التنسيق بين الدول واحترام اختصاصات سلطاتها القضائية.

وبين توقيف المشتبه فيه بالقنيطرة وتفعيل مسطرة التسليم عبر المكتب المركزي الوطني «أنتربول الرباط»، تبرز صورة تعاون أمني يتجاوز الحدود الجغرافية، ويؤكد انخراط المغرب في الجهود الدولية الرامية إلى ملاحقة المبحوث عنهم وتقديمهم أمام الجهات القضائية المختصة، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني