حماقة أخرى: المستشار الحقوقي لبوتفليقة يبرر طرد المهاجرين الأفارقة بحماية الجزائريين من "السيدا"

    لا يكاد يمر يوم على الجزائر الشقيقة دون أن تنفجر فيها فضيحة، إن لم تكن مرتبطة بفساد بين لا غبار عليه، ففي أغلب الأحيان تكون مرتبطة بتصريح أخرق لمسؤول سياسي من الجماعة الحاكمة التي لم يكفها خنق الجزائريين سياسيا واقتصاديا بل أصبحت تفتعل سجالا خطابيا من خلال تصريحات… غير مسؤولة… وتوزع ال بين أفرادها كل من موقعه داخل نسق الفساد، لشرعنة الجنون السياسي…. 

   مناسبة هذا الكلام هو تعليق “الحقوقي” رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان بالجزائر، المحامي والمستشار القانوني لعبد العزيز بوتفليقة فاروق قسنطيني، على الحملة المنهجة منذ حكومة سلال والتي أصبحت تسمى إعلاميا” بمطاردة الإنسان الأسود”، والتي أجمعت المنظمات الدولية على طبيعتها العنصرية، هذا التعليق الغريب جاء كالتالي” هجرة الأفارقة للجزائر تعرض الجزائريين لمرض السيدا، والأمراض المتنقلة جنسيا، والسلطات مضطرة لترحيلهم للحد من هذا الخطر الذي يهددنا”.

    هذا التصريح الذي لا يقل حماقة عن تصريحات عبد القادر لمساهل، جاء متناغما مع تصريح أحمد أويحيي حين كان مازال مدير ديوان الرئيس، يوم برر المطاردة العنصرية والترحيل بما سماه تعاطي المهاجرين للمخدرات وترويجها…. علما أن هذا الحقوقي هو صاحب الدعوة الشهيرة، للعفو عن المفسدين والتي جرت عليه وابلا من السخط الشعبي. رئيس هذه اللجنة الحقوقية، لا يمكن لتقاريره وخطابه إلا أن يأتيا منسجمين مع تفكير الطغمة الحاكمة، لأنه جزء منها، ويمثل الذراع الحقوقي “المزيف” لها.

    فضيحة ب “جلاجل” كما يقول أخوتنا المصريون، فالحقوقي ومستشار الرئيس، الذي يعول عليه، للرقي بمنظومة حقوق الإنسان، بما فيها حقوق المهاجرين، لم يجد من دريعة لتبرير حملة الجزائر العنصرية، لترحيل الأفارقة في ظروف غير إنسانية، وتفتقد لأدنى شروط المعاملة الإنسانية، بتركهم للمجهول في الصحاري، محرومين بموجب مذكرة حكومية من النقل العمومي، -لم يجد-غير التظاهر بالخوف على صحة الجزائريين المنهكة أصلا من جراء الفساد و الريع، و تدهور النيات التحتية الصحية. تصريح جر عليه غضب المنظمات الحقوقية حيث أصدرت منظمة العفو الدولية نهاية أكتوبر الفارط بيانا شديد اللهجة صنفت من خلاله حملة الجزائر الرعناء ضد ” الإنسان الأسود” بالمنتهكة للحقوق والمواثيق الدولة، والمؤسسة على معايير عرقية، والتي لم تستثن حتى القاصرين.

  وعلى عادة جوقة الحاكمين بالجزائر، التي تغرد على إيقاع واحد، جاء الرد الجزائري على لسان المسؤولين طائشا…. شاردا …بل أخرق، حيث أفاد الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية، في تصريح أيضا وصف بالغريب، والمتناقض، أن هذه الحملة تنخرط في مسلسل تقوية العلاقات مع دول جنوب الصحراء وخصوصا مالي ونيجر….

  أليسا هذه قمة الحمق؟ ألا يعكس هذا التصريح عقلية خارج الزمن الكوني الحقوقي؟ كيف تقوي علاقاتك مع الأفارقة، وأنت ترمي بأبنائهم ونسائهم، وحتى القاصرين منهم في الصحاري، بلا ماء ولا طعام، وتمنع عنهم وسائل النقل العمومي؟

   هل سيكون اللقاء الأوروبي الإفريقي، بالكوت ديفوار، مناسبة للاتحاد الأوروبي لطرح جحيم ومعاناة الأفارقة جراء، الإجراءات العنصرية، والترحيل غير الإنساني؟ هل تطرح الدول الإفريقية بما فيها جنوب أفريقيا  المدعية زيفا حماية  حقوق الشعوب بكل شجاعة معاناة ” الرجل الأسود” في صحاري نظام الجزائر؟ أم ستظل الجزائر و من في جوقة الوهم، يفوتون على إفريقيا كالعادة مناقشة القضايا الجوهرية، بافتعال قضايا مزيفة، كفرض حضور جمهورية الوهم في  اللقاء الأورو- إفريقي؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني