و أخيرا خرجت الجزائر ببلاغ محتشم، يعكس لغة ومضمونا مدى المعاناة النفسية لمن دبجه، بلاغ لم تدن فيه انفصاليي “كاتالونيا” الذين هربوا بعد قرار مدريد الشجاع خارج إسبانيا، يجرون ذيول الخيبة، في عزلة دولية تامة، ملتمسين أرضا تجيرهم من القضاء الإسباني…. بلاغ بئيس…. جاء متأخرا وهزيلا ديبلوماسيا كهزالة النظام وموقفه، فكان مخيبا للإنتظارات، لأن الزمن في الأدبيات الديبلوماسية، يلعب دورا مهما في المواقف الدولية والديبلوماسية، فهو معيار الجبن السياسي، ومعيار الانتهازية…. بلاغ الشقيقة الجزائرية دعم الوحدة الترابية الإسبانية …هذه الشقيقية نفسها التي أبدعت وما مازالت كل أشكال المؤامرات ضد الوحدة الترابية للمغرب
تأخر الجزائر في إعلان موقفها، وانتظارها بانتهازية مفضوحة ما ستؤول إليه الأمور، فسره المحللون السياسيون ب” الأزمة النفسية السياسية” لنظام الجزائر الذي وجد نفسه في ورطة سياسية،” تائها بين مزاعمه “دعم الشعوب في تقرير مصيرها” عبر الولادة الهجينة لربيبتها جبهة البوليساريو، وبين الالتحاق بالمجتمع الدولي الذي حرص على وحدة إسبانيا خوفا من “العزلة الدولية ” وركوب الحصان الخاسر قبل انطلاق السباق .
وفي السياق ذاته، فسر محللون موقف الجزائر هذا المحتشم، الذي لم تدن فيه الشرذمة الانفصالية الكتالونية، بالتخوف من تبعات ذلك على علاقة دعاة الانفصال بالبوليساريو، وبمحاولتها على عادتها الحفاظ على شعرة معاوية مع انفصاليي إسبانيا الذين قدموا كل الدعم للبوليساريو.
وفي الصدد نفسه عللوا انخراط الجزائر في الموقف الدولي، بمقولة “مجبر أخوك لا بطل ” إذ ذهبت الجزائر مرغمة إلى الاصطفاف وراء الشرعية الدولية، التي ترفض دعوات الانفصال وتفتيت الدول، خوفا من العزلة السياسية، مما أربك أطروحاتها الداعمة للبوليساريو، حتما الشيزوفرنيا الجزائرية ما زالت قابلة لإنتاج الوهم والهذيان و الأطروحات المتناقضة المخجلة .




