في أول قمة بعد عودته.. المغرب يراهن على إصلاح الاتحاد وحفظ أمن إفريقيا

 يجتمع، اليوم، قادة ورؤساء الدول الإفريقية، بالعاصمة الإثيوبية أديس ابابا، في إطار القمة 29 لقادة دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، في قمة تراهن عليها القارة السمراء لتجاوز مجموعة من العقبات السياسية، وتدبير مختلف الأزمات التي تعيق بلوغ إفريقيا مكانتها السياسية والاقتصادية.

وستشهد هذه القمة، التي يحضرها الأمير مولاي رشيد، ممثلا لجلالة الملك محمد السادس، في أول مشاركة قوية للمملكة المغربية، بعد العودة المرحب بها إلى أروقة الاتحاد الإفريقي، في ظل تحديات سياسية وأمنية كبيرة تشهدها القارة السمراء، إلى جانب النزاعات والصراعات المسلحة، التي فرضت على المغرب تسخير إمكانياته الاقتصادية واللوجستيكية والأمنية، لخدمة ملفات القارة الإفريقية.

فالدبلوماسية المغربية مقبلة على رهانات جديدة، تستدعي استثمار  الإمكانات المتاحة، لخدمة الرهانات التنموية لإفريقيا، ومواكبة الاستراتيجيات العالمية، التي وجهت استثماراتها نحو قارة تزخر بالموارد البشرية والطاقية. 

هذه الرهانات يجب أن تتعزز بالتواصل المستمر  مع كافة مكونات القارة، للاستفادة من حجم الفرص الجهوية أو الإقليمية التي توفرها.

القمة 29 التي اختير لها شعار :“تسخير العائد الديمغرافي من خلال الاستثمار  في الشباب”، تلتئم لدراسة أهم الملفات الاستراتيجية المدرجة في جدول أعمال رؤساء دول وحكومات الاتحاد، في محاولة لإيجاد حلول عملية للوضع في كل من ليبيا ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وبوروندي، وبمنطقة دارفور السودانية والصومال، ومشاكل العنف بجنوب السودان.

ومن أهم القضايا المطروحة على طاولة القمة الـ29، إصلاح هياكل الاتحاد الإفريقي، وتفادي الجمود البيروقراطي الذي عرقل عمل الأجهزة، في ظل القيادة السابقة، التي حال تحيزها السياسي للانفصال، وتغذية بؤره، دون الاستفادة من طاقات وكفاءات القارة الإفريقية. 

وستتطرق الدول المشاركة إلى تحسين مالية الاتحاد، من خلال الدعوة إلى تطوير نظام تمويل عمل المنظمة القارية، والمساهمة في رفع ميزانية مؤسساته، عبر تخصيص 0.02 في المائة من ضريبة واردات كل دولة عضو.

وفي نفس السياق، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، أن أحد المواضيع الأساسية التي ستناقش خلال القمة الـ29 هو إصلاح الاتحاد الإفريقي الذي كلف الرئيس الرواندي، بول كاغامي، بمتابعة تنفيذه طبقا لقرارات قمتي يوليوز 2016 ويناير 2017.

واعتبر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، أن حل أي أزمة عنيفة في إفريقيا بالسلاح سيكون مصيره الفشل، مضيفا أن “الحوار  والمصالحة، والبحث عن حلول توافقية، تعتبر السبيل الوحيد للسلم”. 

رئيس المفوضية الذي رفع شعار “إسكات السلاح في أفريقيا” بحلول عام 2020، يطرح هذه الدورة ملف الجماعات المسلحة المتطرفة، من أجل الحد من انتشارها في القارة السمراء، أبرزها حركة الشباب المجاهدين، التابعة فكرياً لتنظيم القاعدة ، و التي تشن هجماتها على الجيش الصومالي وقوات البعثة الأفريقية لحفظ السلام.

إضافة إلى جماعة “بوكو حرام” (بعد مبايعة البغدادي/ تحول اسمها إلى ولاية غرب إفريقيا التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي)، بنيجيريا وتشاد والنيجر ومالي، المرتكبة لجرائم إرهابية، ومجازر وحشية منذ تأسيسها في 2002.

إضافة إلى استغلال تنظيم ” داعش” الإرهابي، لبعض بؤر التوترات الأمنية، التي تعرف نزاعات سياسية أو طائفية أو عرقية، من خلال اتباع خطة “الذئاب المنفردة”، وتكوين نواة جهادية لها.

كما ستتدارس القمة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والاتجار  بالبشر والتهريب، وتدارس سبل ضبط وتيسير عملية تنقل رعايا الدول الإفريقية في قارتهم، عن طريق جواز السفر الإفريقي.

ولتفعيل مخطط الشراكة والتعاون جنوب-جنوب بمنطق رابح-رابح، الذي يدافع عنه المغرب، باعتباره الطموح الذي أعاده إلى أروقة الاتحاد الإفريقي، بمقاربة تنموية تستفيد منها شعوب إفريقيا، عن طريق تأسيس منطقة إفريقية للتجارة الحرة، بغية تشجيع التبادل التجاري والاقتصادي بين أعضاء الاتحاد الأفريقي، وتيسير تحرك الأشخاص والأموال الإفريقية، باعتبار التنمية الاقتصادية، والازدهار التجاري والتقدم التكنولوجي، مداخل أساسية لصيانة القارة السمراء، من ويلات الحروب والفتن الطائفية الداخلية، والذي لن يتأتى إلا من خلال تقوية وحداتها السياسية، اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. من خلال تطرق قادة الاتحاد إلى خطط توسيع برامج التنمية والتجارة والتكامل الاقتصادي، والاندماج بين دول القارة.

وبخصوص ذلك، أكد فقي محمد، رئيس المفوضية، على أن أهمية منطقة التبادل الحر التي تسهل حركة الأشخاص والأموال ، على اعتبار أن الاستثمارات الخاصة والمقاولة المبتكرة وإنشاء مناصب الشغل والإدماج مسائل متوقفة على التنمية الاقتصادية للقارة.

وانطلقت التحضيرات للقمة الحالية للاتحاد الإفريقي، من خلال الدورة العادية، الـ34 للجنة الممثلين الدائمين، والدورة العادية الـ31 للمجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقيي، التي شارك فيها ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي.

وفي سياق متصل، وعلى هامش اجتماعات الدورة العادية الـ31 للمجلس التنفيذي، وفي إطار  التعاون الثنائي المشترك أكد بلاغ للخارجية المصرية، حرص مصر على التنسيق مع المغرب، في القضايا الإقليمية سواء على مستوى الاتحاد الإفريقي أو تجمع الساحل والصحراء. وقد ناقش وزيرا الخارجية المغربي والمصري، الأوضاع في ليبيا وسبل تطوير العمل الإفريقي المشترك من خلال مبادرة الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي. 

ويبقى أبرز رهان استوعبه المغرب، هو الحضور القوي في كل أمصار إفريقيا، التي استغلها خصوم وحدته الترابية، الذي ترجم من خلال الزيارات الملكية الأخيرة للقوى المؤثرة في إفريقيا الأنجلوفونية في شرق إفريقيا، وطرح إمكاناته المتوفرة، لتدبير مختلف الأزمات، والدفاع عن التنمية الإفريقية، وازدهار شعوبه، داخل أروقة الاتحاد الإفريقي.

 

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني