انتخابات إسرائيلية لا تبشر بخير للفلسطينيين وللمنطقة

إبراهيم ابراش

 

جاءت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على عكس توقعات استطلاعات رأي وتوقعات
المحللين السياسيين العرب والفلسطينيين، الذين توقعوا هزيمة حزب الليكود
ونتنياهو ونهاية حياته السياسية وذهابه إلى المحاكمة والسجن؛ وهي توقعات
لم تُبنَ على قراءة علمية وموضوعية لما يحدث داخل المجتمع الإسرائيلي
اليهودي من جنوح هائل نحو اليمين الديني العنصري، بل انطلقت مما يتمنون
ويريدون.

هناك مفارقتان تلفتان الانتباه في نتائج هذه الانتخابات؛ الأولى إيجابية،
وهي استنهاض الهوية الوطنية الفلسطينية لفلسطينيي الداخل، وكسرهم حاجز
الخوف، وتمسكهم بهويتهم الفلسطينية، وهذا ما لاحظناه من زخم المشاركة في
الانتخابات وما حصلوا عليه من أصوات تمثلت في 19 مقعداً في الكنيست. وهذا
سيشكل أكبر عقبة أمام يهودية الدولة، وستجبر أي حكومة إسرائيلية على أخذ
مطالبهم بعين الاعتبار، سواء شاركوا في الحكومة أم لم يشاركوا؛ وهذا هو
سبب الغضب الصهيوني على هذا الحضور الفلسطيني، ومحاولة نتنياهو واليمين
التشكيك في نتائج الانتخابات والاتهام بوجود تزوير في الأصوات العربية
خصوصا في (القائمة العربية الموحدة) برئاسة منصور عباس. مع أن هذا الحضور
الكبير لفلسطينيي الداخل في المشهد السياسي الإسرائيلي قد يؤدي لردة فعل
متطرفة من اليمين الصهيوني قد تصل لفرض قيود على مشاركتهم السياسية
مستقبلا وفي أي انتحابات قادمة.

أما ما هو سلبي وخطير فيتمثل بما يلي:

• الهيمنة المطلقة لليمين اليهودي الصهيوني العنصري المتطرف، ولا فرق هنا
بين نتنياهو وازينكوت، وتراجع قوى اليسار والقوى المعتدلة.

• توافق الغالبية العظمى من الإسرائيليين اليهود على القضايا الأساسية
المتعلقة بالموقف المعادي للشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وهذا ما
سمعناه من نتنياهو وفريقه، وحتى من آيزنكوت الذي صرح بأنه لن يتحالف مع
القوائم العربية لتشكيل الحكومة، فضلاً عن معاداتهم لكل الشعب الفلسطيني،
وخصوصاً قيام دولة فلسطينية.

• عودة نتنياهو من خلال تصدر حزب الليكود وتكتله الانتخابي بأكبر عدد من
أصوات الجمهور (53 مقعداً) مقابل 48 لمنافسه الصهيوني آيزنكوت، وحتى إن
لم يضمن أغلبية في الكنيست ،كما كان الأمر قبل الانتخابات، تؤهله لتشكيل
حكومة.

• ستشهد الأشهر القادمة -في ظل حكومة تسيير الأعمال بزعامة نتنياهو وبن
غفير وسموتريتش، وإلى حين تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو أو
آيزنكوت، أو حكومة وحدة وطنية بين الطرفين وهي ستكون حكومة أكثر تطرفاً
وخطراً على الفلسطينيين خصوصاً- تصعيداً للعدوان على الفلسطينيين في
الضفة وغزة؛ وذلك لفرض واقع على الأرض يصعب تغييره حتى وإن تغيرت الحكومة
أو جرت انتخابات جديدة. وقد يعود نتنياهو وترامب للحرب على إيران بقوة
أكبر، وهذا ما يريده ترامب الذي قال: نريد فوز نتنياهو حتى نستكمل ما
بدأناه،ويقصد الحرب على إيران وإعادة هندسة المنطقة في إطار الشرق الأوسط
الجديد و(السلام الإبراهيمي) المزعوم.

في جميع الحالات، لا تبشر الانتخابات -وأياً كانت الحكومة الجديدة- بأي
أمل أو خير للشعب الفلسطيني أو للسلام والاستقرار في المنطقة على المدى
القريب-باستثناء المتغير الخاص بفلسطينيي الداخل-. والغريب هو هذا الصمت
من القوى السياسية الفلسطينية وخصوصا منظمة التحرير الفلسطينية وحركة
حماس وحالة الشلل التي تنتاب الجميع، حتى حوارات المصالحة في القاهرة
توقفت أو تراجع الحديث عنها، سواء بين حركة فتح وتيار دحلان، أو بين
الفصائل والتي سموها حوارات وطنية؛ فماذا ينتظر الفلسطينيون؟

[email protected]


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني