في عملية سطو واضحة ومفضوحة على الملك العام، استولى مالك مجموعة مدارس خصوصية بحي شماعو وطريق القنيطرة بسلا، على قطعة عقارية بأكملها، كانت مخصصة لاحتضان فضاء أخضر، وافتعال نزاع حول ملكيته الخاصة، ضدا على القانون، وفي صمت تام، للجهات المفترض أن تتدخل، لحماية الملك العام، والسهر على إنفاذ القانون.
واستنادا إلى ما أفادت به مصادر موثوق بها لموقع “كواليس اليوم”، فليست هذه هي المرة الأولى التي يستولي فيها “الرجل القوي” في مدينة سلا، على الملك العقاري العام، واستغلاله لمصلحته الخاصة، ومشاريعه، إذ سبق له، قبل حوالي سنتين أو ثلاث، أن استولى على جزء كبير من الطريق الوطنية الرابطة بين القنيطرة ومدينة سلا، بتواطؤ مع العمدة السابق للمدينة، وعدد من كبار المسؤولين المحليين، واقتطاع جزء منها وتحويله إلى طريق فرعية تؤدي إلى مدرسته الخصوصية الواقعة بطريق القنيطرة والمحاذية لمدرسة الشرطة.
وقامت آنذاك ضجة كبرى، ودخلت عدة أطراف على الخط، خاصة أن تصميم التهيئة الخاص بالمنطقة كان يتضمن مدارة طرقية مبرمجة (تم الانتهاء من أشغالها حاليا) على بعد بضعة أمتار من الطريق الفرعية التي استولى عليها الرجل القوي، لتضطر الجهات المسؤولة، تحت الضغط، وأحقية المحتجين، إلى إتلاف تلك الطريق وإزالتها، رغم صرف الملايين من الدراهم عليها من المال العام لفائدة مستثمر ثري، في فضيحة فساد مدوية، لم يكتب للقانون أن يأخذ مجراه في شأنها، وفي شأن الرؤوس الضليعة فيها إلى اليوم.
هذا ويقوم الرجل بحرب على مستويات عدة من أجل عرقلة اعادة التهيئة الذي باشرته الجماعة بدعوي احقيته في استرجاع الحديقة وتحويلها الي بنايات ضدا على القانون ومنطوق رسالة الوكالة الحضرية لجمعية سكان حي مرزوقة، الذي يوكد ان القطعة الارضية مخصصة في تصميم التجزئة كفضاء اخضر يحظر البناء فيه.
وتشير مصادر الموقع إلى أن تاريخ الرجل حافل بالخروقات العمرانية ومنها تحويل ممر عمومي بجانب المؤسسة التعليمية المعارف الي مرفق للرياضة المدرسية والحاقه بالمؤسسة الخصوصية التي يملكها ضدا على القانون..
واليوم يعود صاحبنا، الذي يبدو أنه متعود على السطو على الأملاك الخاصة والعامة، وتوسيع ثرواته من جيوب الآخرين، لكي يستولي على قطعة عقارية كانت مخصصة، بشهادة الوكالة الحضرية، لفضاء أخضر، ينفس عن الساكنة شيئا من جحيم العيش وسط الجدران الاسمنتية الكثيفة.
فبمجرد ما علم هذا الرجل الجشع باستعدادات الجماعة لإحداث فضاء أخضر فوق القطعة الأرضية، المتواجدة بمحاذاة إحدى مدارسه الخاصة بحي شماعو، حتى ثارت ثائرته، وعمد إلى تحدي السلطات والقانون.
الأكثر من ذلك، لجأ الرجل إلى تقديم شكاية ضد الجماعة وضد الجيران، بدعوى أن العقار في ملكيته، مع أن الوكالة الحضرية تؤكد أن العقار مخصص لفضاء أخضر.
هذا وتسود حالة من السخط والاستنكار في صفوف جيران المدرسة، علما أن المواطنين المتضررين من محاولة الاستيلاء على العقار وحرمانهم من الفضاء الأخضر، لم يجدوا أي مخاطب، أو محاور، يمكنه الحرص على تطبيق القانون، لتبقى مدينة سلا، بهذه القضية، في لائحة الصدارة الخاصة بالفضائح والفساد.
غير أن المتضررين قدموا وعودا بعدم التنازل أو التساهل في مواجهة هذا التمظهر الجديد من مظاهر الفساد، ويؤكدون، في تصريحات أدلى بها عددهم لـ”كواليس اليوم” على أنهم سيسلكون كافة المساطر، والسبل الاحتجاجية التي يكفلها لهم القانون والدستور، متوعدين الرجل بـ”أيام حالكة” في حال إصراره على تحدي الجميع، ووضع مصالحه التجارية فوق الصالح العام.




