في سابقة هي الأولى من نوعها بالمغرب، رفع عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني والمدير العام للأمن الوطني، شعار “عدم الإفلات من العقاب” في وجه كبار المسؤولين بالإدارة المركزية، واتخذ قرارا جريئا وشجاعا، لم يجرؤ أي مدير عام آخر على اتخاذه من قبل.
فقد تم صبيحة يوم الخميس فاتح ديسمبر، الإعلان عن قرار تاريخي غير مسبوق، يقضي، بأمر من المدير العام للأمن الوطني، بإحالة مجموعة من المسؤولين المركزيين الذين كانوا يزاولون مناصب سامية في الإدارة المركزية، على الاستنطاق في المجلس التأديبي، جزاء لهم على أفعالهم.
وأغلب هؤلاء، كانت لجان افتحاص، قام السيد الحموشي شخصيا بتشكيلها، قد وقفت على مجموعة من الاختلالات، والتجاوزات المرتبكة من قبل المسؤولين الكبار، الذين عمر بعضهم في الإدارة، دون أن يجرؤ المسؤولون المتعاقبون على مساءلتهم، فبالأحرى إحالتهم على المجلس التأديبي.
ومن بين الذين تم إعفاؤهم سابقا، يوجد المدير المركزي السابق لنظم المعلوميات والتشخيص والاتصال، ونائبه، وكذا رئيس قسم أمن أنظمة المعلوميات.
هذه المديرية كانت قد شهدت لغطا وضجيجا في السنوات السابقة، في عهد المدير العام السابق، وخاصة ما يرتبط بجانب التدبير، والشفافية، ليأتي الحموشي، ويكشف الغطاء عن المستور، ويكون أول مدير عام يبادر إلى تطبيق القانون مهما كان المتورط، وكيفما كان منصبه.
وبمجرد توصل السيد عبد اللطيف الحموشي بمعلومات عن التجاوزات المفترضة، لم يتردد في إحداث لجنة افتحاص مركزية، تتألف من عناصر من المفتشية العامة ومن القطاعات التقنية المتخصصة، عهد إليها بمراجعة وتدقيق مساطر العمل على مستوى هذه المصالح، وتقييم حصيلتها في دعم وإسناد الوحدات الميدانية للشرطة، فضلا عن رصد أي تجاوزات أو إخلالات مهنية محتملة، وذلك تدعيما لإجراءات التخليق التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني، بهدف إرساء معايير دقيقة وشفافة لضمان التدبير الرشيد والمعقلن لمصالحها التقنية والمعلوماتية.
هذه اللجنة رصدت تجاوزات مهنية جسيمة، وإخلالات وظيفية في عدة مستويات من التدبير، سواء في ما يتعلق بمساطر وإجراءات العمل، أو في ما يخص توزيع وتدبير الموظفين، وكذا في تقييم وتقدير احتياجات المرفق الأمني في ميدان نظم المعلوميات، وفي مجال الشرطة العلمية والتقنية. لذلك كان قرار الإعفاء والإحالة على المجلس التأديبي، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، في إطار التطبيق السليم لدولة الحق والقانون، وعدم إفلات أي كان من العقاب.
إن القرارات التي اتخذها السيد عبد اللطيف الحموشي منذ تعيينه قبل نحو سنة ونصف، على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، وفي نفس الوقت مديرا عاما لإدارة مراقبة التراب الوطني، الديستي، تؤكد مرة أخرى وبالواضح، أنه كان بالفعل أهلا للثقة المولوية، والمسؤولية الجسيمة التي قلدها إياه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتنطبق عليه مقولة “الرجل المناسب في المكان المناسب”.
وإذا كان الحموشي قد كسب رهان ربح الثقة الملكية، في كل المهام التي أسندت إليه، خاصة تلك المتعلقة بحماية أمن واستقرار المواطنين والوطن من شرور الإرهاب، وباشر إصلاحات جذرية وعمليات إبادة شاملة للفساد داخل المديرية العامة للأمن الوطني، فإن المغاربة اليوم، يتداولون أسماء بعض كبار المسؤولين السامين بحرقة كبيرة، آملين في مستقبل قريب للمغرب، يسيره رجال نزهاء أكفاء، من طينة السيد الحموشي، لا يخشون في الله لومة لائم، ولا يعرفون شيئا اسمه المجاملة أو المحاباة، في تطبيق القانون، وحماية المال العام.
الحموشي، الذي نجح أيضا في مصالحة المواطن المغربي بالأجهزة الأمنية، وأعاد للمغاربة ثقتهم في أمن بلادهم، كانت بصمته حاضرة بقوة، على كل التطورات التي عرفتها الأجهزة الاستخباراتية، فقد أخرج، بتوجيهات ملكية سامية، المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، من العتمة إلى النور، ومنحها عنوانا معروفا، ممثلا في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الجهاز المعروف اختصارا بـ BCIJ، الذي حقق إنجازات كبرى، وجنب البلاد والعباد، كوارث لا تخطر على البال، كان يحوكها خفافيش الظلام في السر.
وإذا كان الحموشي أول مسؤول سامي يتفاعل مع الخطاب الملكي حول إصلاح الإدارة، فنحن هنا نتساءل عن مسؤولين آخرين معروفين من قطاعات أخرى، لم يتفاعلوا بالشكل الأمثل والمطلوب مع الخطاب الملكي حول إصلاح الإدارة، وغالبا ما تجدهم في طليعة المدافعين عن موظفيهم المتورطين في اختلالات مادية أو إدارية، عبر بيانات حقيقة وتكذيب، الهدف منها التغطية عليهم، وليس أي شيء آخر، عوض الإعلان عن لجان تفتيش وتحريات لترتيب المسؤوليات، واتخاذ الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه.




