عمد المشرفون على أحد المواقع الإلكترونية التي تعتبر نفسها من بين المواقع الأكثر مقروئية في المغرب، يوم الجمعة، بدون خجل ولا حياء، إلى ارتكاب سرقة أدبية أخرى في حق موقع “كواليس اليوم”.
لم نكن لننتبه إلى هذه السرقة الأدبية المكشوفة، التي يمكن لأي خبير مبتدئ في الإعلاميات أن يكشفها، لأننا، ببساطة، لا نقرأ هذا الموقع وأمثاله، لإدراكنا جيدا بمواطن، عفوا مواقع، الإنتاج الإعلامي الغث من السمين.
لن نلجأ إلى القضاء، ولن نطلب من المحكمة تعيين خبير لافتحاص الموقعين وتحديد من صاحب الخبر من سارقه، مع أن لنا الحق في ذلك، لكننا نلفت الانتباه، مرة أخرى، إلى ما يقترفه بعض الزملاء في حقنا، سامحهم الله، مع أنهم، عندما يتم فتح الباب للحديث عن الأخلاق المهنية والضمير المهني، يكونون أول من يتطوع للإدلاء بدلوه. بل لا يترددون في ممارسات “الأستذة”.
ما هذا “المفهوم” غير المفهوم للعمل الصحفي الذي تبنيتموه، معشر الزملاء، وما هذه هي الممارسات؟
تذكرت بيتا قديما ورد في كتاب “سرقات الشعراء”، يقول فيه ابن الرومي “حي يغير على الموتى فيسلبهم، حر الكلام بجيش غير ذي لجب”. إلا أن علي الحلبي، الشاعر المتهم بهذه السرقة الأدبية، كان ذا مروءة وإحساس على الأقل، إذ أنه يغير على الموتى، ولم تكن له الجرأة، في ذلك الزمان الذي لم يكن فيه إنترنت ولا وسائل اتصال فاضحة، لكي يسطو على جهود الأحياء، كما يفعل بعض الزملاء و”الزميلات” اليوم.
وحتى نبرهن على صدق كلامنا، وقوة حجتنا، فإليكم هذه الملحوظة:
جاء في الخبر الذي نشره موقعنا “كواليس اليوم” ما يلي “وفي سابقة هي الأولى من نوعها، عين حزب الاستقلال عادل الدويري أمينا للمال مكلفا بممتلكات الحزب، وكلف كريم غلاب بالتنسيق مع وزراء الحزب”.
وللتنبيه، فإن عبارة “مكلفا بممتلكات الحزب”، هو تعبير من إضافة موقع “كواليس اليوم”، وليس جملة مقرونة بـ”التسمية” التي أطلقها حزب الاستقلال على المهمة الجديدة المخولة إلى عادل الدويري. كما لم ترد مطلقا في أي تعبير لقياديي الاستقلال، ولا في أي بلاغ لهم. إلا أن أصحابنا في هذا الموقع عمدوا إلى نقل العبارة كما هي، معتقدين أنها هي التسمية الأصلية للمسؤولية الجديدة التي أحدثها حزب الاستقلال لأول مرة.
إذن فالخبر الأصلي كان من عند “كواليس اليوم”، بلا تخرشيش، ولم يحصل عليه أصحاب الموقع من “مصادرهم الخاصة”.
هذا مجرد غيض من فيض، فبمجرد ما ننشر خبرا ما، حتى تسارع هذه الجريدة الإلكترونية، وغيرها، إلى نقله، وتعميمه على مشتركيها وقرائها، مع أنه لا يصح إلا الأصل، والقارئ سرعان ما سيكتشف كل شيء.
وعموما، فإن هذا ليس بالغريب في جرائد إلكترونية أضحى كتابها يقضون وقت “فراغهم المهني” في مقاهي وسط مدينتي الدار البيضاء والرباط، إلى أن يأتي المساء لكي يتلقفوا جرائد الغد، الورقية طبعا، وينقلوا أهم ما ورد بها من أخبار، وهذا ينم عن عقم في مصادر الخبر، وقلة إحساس بالمسؤولية والضمير المهني، لأنه لا يمكن لزميل في صحيفة أو أسبوعية أو مجلة ورقية أن يجتهد من أجل الحصول على خبر أو مادة دسمة، بما يتطلبه ذلك من جهد ووقت، وربما مال، وينشره بصفة السبق الصحفي في جريدته، لكي تأتوا أنتم وتنقلوه وتنشروه في جرائدكم بكل بساطة وسهولة، ودون حرج ولا حتى استئذان.
قمة التمييع للعمل الصحفي، نقولها بكل صراحة.
محمد.ب




